Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

الافتتاحية

حكومة كونفدرالية الطوائف..

يتجرّع اللبنانيون، هذه الأيام، وعبر المصاعب التي تؤخر تشكيل الحكومةالتي أُعطي رئيسها المكلف ما لم يعط غيره في أي زمان ومكان، بعض مرارات الانتخابات النيابية بنتائجها التي أسهمت في تقنين تقسيم البلاد إلى كانتونات طائفية، بدل أن تأخذها إلى التوحد..

الفراغ يحكم.. دولة الطوائف البلا دولة!

تفرض الطبقة السياسية على لبنان أن يعيش أزمة حكم معقدة بتفاصيلها وخطيرة بنتائجها التي تنعكس شللاً في مؤسسات الحكم المعطلة بالفراغ المزمن والمدوي، و بالتفريغ المقصود والآخذ إلى العبثية، و بالتفريغ التآمري الذي ينفخ في رياح الفتنة…

الأزمة الحكومية في المسامرات العربية!

صار السؤال، في بيروت، عن «الحكومة الجديدة» نكتة سمجة!
أما خارج بيروت، وفي أي عاصمة عربية تقودك إليها المصادفات أو دواعي العمل، فإن مثل هذا السؤال يغرقك في عرق الخجل من ذاتك، ويكاد يدفعك إلى إطلاق اللعنات والشتائم على «الطبقة السياسية» جميعاً باعتبار أنها من يفرض عليك هذا الموقف المحرج الذي لا تعرف له تفسيراً من خلال «الوقائع الظاهرة»، ويصعب عليك بالتالي أن تشرحه للآخرين وسواء أكانوا مهتمين أو معنيين أو تدفعهم إلى السؤال غرابة الموقف أو وجوه الطرافة فيه!

دول هشة..وطغم فاسدة

تفاهات السياسة اللبنانية والحرب الأهلية المعلنة ضد الدولة على أيدي «رجال»الدولة أنفسهم، تصبح مهمة فقط من ناحية واحدة هي كون لبنان إحدى دول المنطقة التي تعيش جواً من عدم الثقة بالنفس، وبالمستقبل، على أيدي طبقة سياسية فاسدة لا تكتفي بذلك بل تعلن فسادها على المنابر وشاشات التلفزيون وفي الإذاعات.

أيتها الدولة: تفضلي فاحكمينا أو ارحلي وارحمينا!

… وكلما ناقشنا الدولة، في موقفها، وحرضناها على أن تكون، وعلى أن تكون قوية، جاءنا جوابها البائس:

-وماذا في استطاعتي أن أفعل؟ لقد مزقوني وأضعفوا قدرتي وشلوا قواي واستولوا على مواردي، كل ذلك وهم يقولون إنهم مع الشرعية ويزعمون إنهم يدافعون عنها…

الفراغ … كضمانة لاستمرار الدولة!

اعتاد اللبنانيون أن يعيشوا بلا حكومة، وفي أفياء دولة متصدعة، وأحياناً في «الوقت الميت» بين حكومة مستقيلة لا تستقيل ومشروع حكومة برئيس مكلّف يعجزه الخلل في التوازنات في الداخل والضغوط من الخارج عن تشكيلها.

لا حوار في بلد الحوار..

ما أغزر الثرثرة، في لبنان، وما أقل الكلام المفيد.
إنّ رؤساءنا من أكثر المسؤولين في العالم كلاماً: ندر أن يمر يوم بغير خطاب، لهذا أو ذاك من رؤسائنا العديدين،
والوزراء، ما أشدّ فصاحتهم، لا يكادون يكفّون عن الكلام،
والنواب يطلقون سيلاً من التصريحات، على مدار الساعة، وبعضهم يتصدى لمعالجة قضايا الكون كافة، يومياً، مستفيداً من تعدد وسائل الإعلام المسموع والمرئي والمكتوب التي تعمم صورته وصوته على البيوت والمقاهي والدكاكين والمسابح الفخمة،
ثم تجيء المراجع الروحية، وكلّها ضليع بعلم الكلام، وكلّها غزير العلم حاضر الموعظة والنصيحة والخطبة العصماء،
مع ذلك فلا حوار في بلد الحوار.