Monthly Archives أبريل 1997

وبين ديموقراطيتين!

بينما السلطة في لبنان تلغي الانتخابات البلدية المعطَّلة منذ ثلث قرن بذريعة الحرص على الوحدة الوطنية، وترجئ الانتخابات النيابية من قبل ان يحين موعدها بعد ثلاث سنوات وثلاثة اشهر بذريعة الحرص على موسم الاصطياف في العام ألفين، وبينما المجلس الدستوري غارق في الإشكالات الداخلية نتيجةً للضغوط من الخارج، او بفعل…

حرنه في قلبه وللناس الفرح: سيد مكاوي

دخلت بيت سيد مكاوي، لأول مرة، بينما القاهرة كلها، شوارعها بمقاهيها والمطاعم، نيلها والمراكب السارية في سمرته، الارصفة بحشودها المتلاطمة، البيوت والاوتوبيسات وعربات الكارو بكل ذلك البحر المتلاطم من البشر فيها وعليها، يسبحون في نشوة »الأطلال«. كنت بصحبة مبدع هو بهجت عثمان، والتقينا لديه المبدع الاكبر صلاح جاهين وكنت، قبل…

بين ديموقراطيتين!

لا يمكن استبعاد المقارنة على فظاظتها، ولا يمكن القفز من فوق الاستنتاجات التي تفرض نفسها علينا فرضاً، على قسوتها: بين الديموقراطية في دولة العدو الإسرائيلي وبين الديموقراطية اللبنانية الفريدة في بابها! ثم ان التزامن في انفجار الفضيحتين في قلب »الديموقراطيتين« يزيد من أسباب الشجن، ويعمّق إحساس المواطن اللبناني بالمهانة والإذلال!…

شهادات في يوم الشهداء!

فجأة انقلبت الجلسة من »مشاركة في تخليد ذكرى شهداء قانا« الى »محاسبة« على ما بعد الاستشهاد وصولا الى اليوم بحوادثه واحداثه والشهادات التي يقدمها عن الشعب وعن السلطة في لبنان في نيسان 1997. قال بعض الضيوف ممن يعرفون لبنان جيدا: ماذا تفعلون ببلادكم؟! ان جسد لبنان مثخن بالجراح النازفة! ان…

سنة بعد قانا

اما وقد اختُتمت الاحتفالات الرسمية شبه الشعبية بالشهادة والشهداء في قانا وسائر الجنوب والبقاع الغربي، فلا بد من بعض الكلام الصريح خارج دائرة البكائيات المستوفية شكلياتها الوطنية والمفرغة من اي مضمون سياسي فاعل ومؤثر في صورة الغد. فجميل ان نزرع صور الشهداء، بشرا وامكنة، في الذاكرة، فلا ننسى قانا، بل…

عن مصطفى أمين قبول المختلف!

قال لي مصطفى أمين وأنا أتقدم اليه، في مكتبه في »أخبار اليوم« بالقاهرة: سمعت انكم قد نشرتم في »السفير« وقائع محاكمتي والحكم عليَّ.. ثم اصدرتم كتابا يتضمن المرافعات ومطالعة النائب العام؟ قلت: صحيح، كان لا بد ان نعطي لمثل هذه المحاكمة الاستثنائية ما تستحق من اهتمام. قال بشيء من السخرية:…

سلام للشهداء الآتين

»الشهيد« الكبير الذي لا تضمه المقبرة الجماعية لشهداء »عناقيد الغضب« الاسرائيلي على لبنان المقاوم في نيسان 1996 هو ما كان يسمى »سلام الشرق الاوسط«. في قانا الجنوب، قبل سنة تماما، تم اغتيال ذلك »السلام«، بغارات الطائرات الحربية المصنعة اميركيا مع صواريخها لحساب اسرائيل. بتحديد ادق: قتلت »اسرائيل الاعتدال« المشروع الاميركي…

البداية قانا…

البداينة قانا. اسقط الدم الوهم، واستعاد الصراع صورته الاصلية: طفلنا/ غدنا هو الهدف. ليس صراعا في الماضي وليس صراعا على الحاضر فقط، انه الصراع على المستقبل: المستقبل الأرض، المستقبل الانسان، المستقبل الدور وداخل العصر لا خارجه. البداية قانا النبطية المنصوري وكل جبل عامل، كل لبنان قبله فلسطين. بعده سوريا. وصولا…

غابت المرأة فغرق جودت فخز الدين وأغرقنا

ينتصب جودت فخر الدين بقامته العالية كمنارة للغريق: قد تؤنس وقد تشجع وقد تؤمل ولكنها تبقى عاجزة عن الإنقاذ! في لحظات يأخذك الشجن عند جودت الى حافة الغرق، ولكنك سرعان ما تكتشف انه انما يخاطبك من قلب اللجة ويتخذ منك شاهدا على غرقه، بل قد يحملك المسؤولية عن هذ الغرق…

تنتياهو:سيد السيد في البيت الأبيض!

لو لم يكن بنيامين نتنياهو يهودياً ورئيساً لحكومة إسرائيل المنتخب ديموقراطياً من شعبها الذي لم يعرف الحرب مطلقاً لكان أقل ما أطلق عليه من ألقاب ونعوت: الإرهابي، النازي، العنصري، المعادي للإنسان، الرجل الذي يعيش خارج العصر، الآتي من ترسبات أزمنة الدكتاتورية والتعصب الديني، والمهووس بالحرب والذي لا يطيق أن تلفظ…

الحرب في واشنطن وعليها

في السابق، كان العرب يستبشرون خيراً كلما قام رئيس الحكومة الاسرائيلية بزيارة الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي وإدارته. كانوا يفترضون، عادة، ان سيد البيت الأبيض قادر على تعديل القرار الاسرائيلي او التخفيف من تطرف ضيفه الصديق، خصوصاً وأنه يمكنه ان يدفع ثمن التعديل نقداً وعينا: سلاحاً متطوراً ومساعدات متعددة أقلها…

المؤسسات المحطمة!

ليس أسوأ من الأخطاء السياسية التي ارتُكبت وتُرتكب الآن إلا تبريراتها التي تؤكد النقص في احترام ما يسمى »الشعب« أو »الرأي العام«، والاستهانة بعقله كما بقدرته على التأثير. وفي حالتي استقالة رئيس المجلس الدستوري و»تطيير« الانتخابات البلدية والاختيارية، تم تسجيل الادعاء ضد »مجهول«، بعدما تبرّع المجلس النيابي بتبرئة الحكومة وردت…

الملاط بطلا والمجلس الدستوري شهيدا؟!

أيقظ وجدي الملاط اللبنانيين، أمس، من سهومهم، وأعطاهم جرعة من الأمل: إذاً ففي البلاد بعد مَن يجرؤ ومَن يقدر على ان يقول »لا« للغلط! كانوا قد استكانوا وفوّضوا أمرهم الى الله راجين ان ينتقم لهم ما دام تعذّر عليهم ايقاف جاروفة الغلط التي اجتاحت مختلف مؤسساتهم، والتي أفقدتهم الكثير من…

بين الحجاج والحلاج: شوقي عبد الأمير والمكان!

يحمل المكان ملامحكَ، وقد يعود فيعطيك بعض ملامحك. وأنت تكتمل بالمكان. تكون فيه أنت »كلك«، أما في خارجه فتظل بعيداً عن الاكتمال، اذ تنقصك بصمات يديك فوق الجدران والابواب، وأنفاسك التي نفحت وجوه من تحب، وحنينك إلى شجيرة احتضنت حبك الأول، وإلى درب كنت تمشيها على رموش عينيك خلف الطيف…