Monthly Archives سبتمبر 1996

ليست مجرد حرب أميركية-إسرائيلية

إذن، فالمشكلة إسرائيلية بعنوان فلسطيني ومضمون عربي وفي إطار دولي يتسع للاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان، أما الحل ففي واشنطن وليس إلا فيها. المشهد مسرحي تماماً: بوقار أمبراطوري تجلّله عاطفة الأبوة فتغلِّب »التأديب« على الانتقام، يمد بيل كلينتون يده، الآن، إلى بنيامين نتنياهو ليخرجه من »النفق« الذي دخله متحدياً ثم لم…

فلسطين تعود إلى دمها…

ها هو الآن يعود إلى حيث كانت البداية، وإلى حيث ستتجمّع حتماً البدايات والنهايات للصراع المفتوح باتساع الماضي والحاضر والمستقبل: فلسطين! ها هو جمال عبد الناصر في فلسطين، من جديد. وها هي فلسطين تعود إلى حيث تعوّدت أن تكون دائماً: إلى دمها تمتشقه وترشق به وجه المحتل والمفرّط والمتخلي. …..

عودة الروح..

ها هي فلسطين تستعيد روحها التي عجزوا عن تدجينها فضلاً عن اغتيالها. ها هي فلسطين تستعيد وعيها، محطّمة حواجز الحصار والوهم وخدر الاتفاق المضلِّل الذي يأخذ منها زخم القضية ولا يعطيها إلا موقع الحارس الإضافي للاحتلال. ها هي فلسطين تستعيد، بالشهادة، موقع الرمز وتعلي راياتها التي كاد يطويها التفريط والتخلي…

الكسول إبراهيم سلامة وتماسيحه النشطة

كنا في مطلع الصبا حين التقينا على غير موعد. كان ابراهيم سلامة آتيا من »نابيه«، فوق انطلياس الرحابنة وفيروز، وتحت بكفيا آل الجميل، يحمل بيده قلماً رخيصاً، وفي رأسه أفكاراً غير مألوفة، ويمتلك لساناً سليطاً وروحاً خفيفةً تجلجل لذعاتها وقفشاتها فتخفض العالي وتعيد المتعالي الى الارض. كنا نموذجا لأبناء جيلنا،…

نتنياهو يفضح»السلام«الاسرائيلي

لا يقوم سلام ولا يدوم الا بين متكافئين، وليس سلاماً، بأي حال، ذلك »الاتفاق« الذي يفرضه غالب عادٍ على صاحب حق مغلوب على أمره، ومقهور بحاكمه أو بعجزه عن حماية حقه في أرضه ومستقبله فوقها. ولأن ما تم بين اسرائيل وبين أطراف عربية أهمها مصر لم يكن سلاماً، بالفعل، فان…

السلطة وإشتباكاتها..والخطر الإسرائيلي!

على امتداد الزمن الانتخابي الذي استطال اكثر مما يجب، فقدت السلطة بعض ما عندها من رصانة »المرجعية« و»الحكم«، وتبدَّت »طرفاً« مشتبكاً مع سائر الاطراف المتنافسين على المقاعد النيابية (بوهم ان تلك أقصر الطرق لمشاركة في »سلطة المستقبل«!) قالت السلطة: ان تلك كانت مساهمتها المتواضعة في انعاش الديموقراطية! وقالت السلطة: انها…

المقاتل ضد العالم كله!

لأن بنيامين نتنياهو حرص على تقديم نفسه بصورة »المقاتل« ورمز »إسرائيل الجبارة التي لا تقهر« فلا بد له من »حرب« لإثبات جدارته بصورة البطل التوراتي الذي وإن وصل متأخراً فإنه سينجز ما عجز عنه المتقدمون كافة! وها هو نتنياهو يشهر سيفه على العالم كله، مصراً على خوض حرب لا يريدها…

جبهات»الجنوب«الست

التوتر العسكري في جنوب لبنان العائد مرة أخرى، أمس كان دائماً توتراً يتيماً في المنطقة، فقد اعتاد لبنان كأنه قدره أن يكون الساحة العسكرية الوحيدة المفتوحة للصراع العربي الإسرائيلي. لكن يمكن القول من دون أي مبالغة إن التوتر في الجنوب على خط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي ووراء هذا الخط عبر…

الحاجة بهية

بهدوء جليل يتناسب مع »البيت« العريق وعزة نفس »الكبير«، رحلت الحاجة بهية عبد اللطيف الأسعد. عاشت أيامها الاخيرة تنتظر الموت وتستدعيه، مستذكرة من القرآن الكريم آيات استعصت على النسيان وعلى شرود الذهن والغياب عن المكان والزمان وأهله. ومع القرآن الكريم، استرجعت الذاكرة المرهقة بالتعب من الأيام وما أنجبته الايام من…

لغة العقربين

ممتعة مثل الصعوبة هي الكتابة بين عقربي الساعة. تُسقط كلمتك في الزمن مباشرة فيلغيها او تلغيه. تتبادل الكلمات مع الوقت المعنى: فالاكتمال معلق على عناق العقربين. تحبس الكلمات في الرنين، فيتقدم العقرب الكبير، ويثقل الحبر المعنى فيتقدم العقرب الصغير متهادياً ليحز رأس موعد العناق المشتهى، ولا يتبقى لك الا حطام…

نتنياهو والضغط النفسي..

لا ضرورة للاستشهاد بتاريخ اسرائيل في المنطقة، يكفي ان تكون نقطة البداية يوم 29 أيار 1996 عندما دفعت اسرائيل الى قمة السلطة فيها أعتى قوى التطرف الديني والعسكري والسياسي، أقله، منذ ذلك اليوم يمكن القول ان اسرائيل اندفعت الى هجوم شرس يكاد يعادل اعلان الحرب ليس على العرب وحدهم، بمن…

البقاع في الصندوقة

وصلتنا الديموقراطية في البقاع محمولة على »محدلة«، وبرغم أن الشوق إلى »المحدلة« لا يقل، بل لعله يزيد عن الشوق إلى الديموقراطية، فلقد كان البقاعيون يتمنون لو أن طرقهم كانت حسنة التعبيد، ومتسعة بالقدر الكافي لتصل الديموقراطية من غير وسيط، ومن غير »محدلة« تتولى شق الطريق أمامها إلى… قلوب الناس! ولأنها…

الإنتخابات،الأمن،السلطة والديموقراطية…

لا بدّ من التنويه بأمن الانتخابات، في الجنوب خصوصاً، حيث كانت المخاوف من التصادم المبرِّر الأساسي للائتلاف »المفروض« بالاضطرار، ثم في المحافظات الثلاث السابقة زمنياً في »معاركها«، أي جبل لبنان والشمال والعاصمة بيروت. هي نموذجية من حيث الأمن الذي لا يوفره، بأي حال، العسكر وحدهم وإنما الناس، أي الجمهور الناخب…

قراءة أولى في عيني السر

فضحتنا عيناكِ! كشفت عجزنا عن القراءة. ما أعمق المدى، ما اعظم المختزن في هاتين العينين الحائرتين المحيرتين المثقلتين بالمبهم. تسبح الأسرار في الحدقتين الغامضتين، الناطقتين بتلك اللغة التي لا يفهمها أحد منا، نحن الذين ندّعي الفهم الخارق والتوغل في اعماق اللغات. كل الأيام الآتية هنا، تتماوج، تكاد تناولنا عناوينها، لكن…