قال لي “نسمة” الذي لم تُعرف له مهنة الا الحب:

حين ارتوت من عشقه، سألته وهو عند الباب: هل سيطول غيابك؟

ورد وهو يقفل الباب خلفه: اطول مما ارغب، واقل ما تتوقعين. سأكون على بعد عناقين وعشر قُبل!

عبد الحليم خدام في ذمة الله: “ارحموا عزيز قوم ذل”

“أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ”

..ولقد اتى الموت عبد الحليم خدام (88 عاما) في منفاه الباريسي الذي هرب اليه بعدما غاب حاميه الذي عمل له وفي خدمته لأكثر من ربع قرن، الرئيس الراحل حافظ الاسد.

قال لي “نسمة” الذي لم تُعرف له مهنة الا الحب:

هتفت له: لقد انتظرتك دهراً، وها انت تمر بي كعصفور اضاع سربه فيتعجل الانصراف للحاق برفاقه..

وعانقها وهو يقول: تعالي نطير معاً.. الغيم أفضل الخيول. تعالي لنملأ الفضاء قُبلاً وهمساً يستدر المطر!

قاوم كورونا بالضحك!

كشف الانتشار المذهل في سرعته لوباء “كورونا” في أربع رياح الارض كم أن الانسان “هش” إلى حد أن جرثومة لا يمكن أن تُرى بالعين المجردة، ويجهل من أين جاءته ومتى وكيف، وأين تكمن في تلافيف الداخل وداخل الداخل من جسده.

قال لي “نسمة” الذي لم تُعرف له مهنة الا الحب:

جاءته متعجلة وانصرفت وهي تهمهم: سأنتظرك مساء، فلا تتأخر..

ورد بسرعة: المساء بعيد.. ما رأيك أن نستعجله بالقبل..

وعادت اليه وقد فتحت ذراعيها واغمضت عيني الحلم!

قال لي “نسمة” الذي لم تُعرف له مهنة الا الحب:

هتفت لي من البعيد تقول: لو انك معي لعشنا اياماً مبهجة.. البلاد جميلة، والناس في شوارعها مجاميع من العشاق. اشعر بالوحشة، وصوتك يؤنسني.. حدثني بما تشاء فأطرب!

أنت الاقوى.. حتى من كورونا!

فجأة، ومن دون سابق انذار، تهاوى العالم بدوله العظمى وصولاً إلى الصغرى، مثل لبنان، امام جرثومة صغيرة بحيث لا تراها العين، خصوصاً وانها قادرة على اختراق الجسد البشري إلى حيث تكمن في خلايا جهاز التنفس ومدار الامعاء..

قال لي “نسمة” الذي لم تُعرف له مهنة الا الحب:

اندفعت نحوه تتقدمها لهفتها، فاحتضنها وهو يقول: لكننا كنا معاً بالأمس..

وتنهدت وهي تقول: البعد عنك غربة، وفي احضانك فقط انتشي.. هيا امنحني مع الدفء حب الحياة.

قال لي “نسمة” الذي لم تُعرف له مهنة الا الحب:

اتصلت به تقول برجاء: أليس في خطتك سفر قريب.. اشتقت لان التقيك حيث ننعش كل من يرانا فيقرأ في عيوننا عشق الحياة.

عن “السفير في عيدها ..اليتيم!..

شحب الضوء، وابتلع النسيان ايام التوهج، لكن الوجدان يقظ، والذاكرة حية بعد، لان صدى “صوت الذين لا صوت لهم” ما زال يتردد في وجدان الناس الذين شكلت لهم تحية الصباح وخط السير إلى الحقيقة لثلاث واربعين سنة (26-3-1974 ولغاية 1-1-2017)

لا حزن، لا وجع على الفراق، لا لوعة ولا أسى: لقد أنجزت المهمة بقدر الامكان، والطريق واضحة لمن يريد اكمال الرسالة.