Monthly Archives يناير 1997

عنواني في الضفة بين صبح الليلين

يأتيني منك الصباح وأمشي في ظل شمسك بامتداد نهاري وأثوب اليك مع الليل ليكتمل بك العمر. تمدين قبل يدي يدك فتُلبسينني قميصك، وتلفحينني برشة العطر وأنا عند الباب فيعرفني الجميع برائحتك، وينظرونني بكبر: هو من تحب، لكم جعلته شهياً. أغافلك لكي اتحقق من انك فيّ، لا تغفلين عن شيء ولا…

لبنان في»التجريدة«السورية

لبنان، وإن غاب، هو طرف أصيل في هذه الحركة السياسية النشطة التي تقوم بها دمشق هذه الأيام على امتداد الوطن العربي لاستنقاذ الحد الأدنى من التضامن الذي كان قد تحقق »بفضل« اجتياح التطرف الإسرائيلي، مركز القرار في تل أبيب، والذي يكاد يذهب به الآن تمدّد هذا الاجتياح إلى مركز القرار…

كلينتون ذو القرنين..

يستحق الرئيس الأميركي لقب »كلينتون ذي القرنين« بقوة المصادفة التاريخية التي جعلته على رأس بلاده وهي تدخل القرن الحادي والعشرين مزهوة بقوتها الاستثنائية التي مكنتها من أن تدمغ بخاتم هيمنتها عالم القرن العشرين وما بعده حتى إشعار آخر. ولقد بلغ الزهو مداه في احتفالات التنصيب، بل هو قارب حدود التحدي…

قراءة في إحتمالات المواجهة في ظل نتنياهو و»إتفاق الخليل

العمامة سوداء هاشمية، واللقب »السيد« توكيد للنسب الذي ما زال يحظى، عموما، باحترام شعبي للتراتبية، واسم الحزب مميز بل هو استثنائي »حزب الله«.. لكن »اثر الديالكتيكية« واضح في التحليل وفي الخطاب السياسي عموما. »حزب الله« اللبناني مختلف، بحدود، عن »احزاب الله« في مناطق اخرى.. لقد اخذ من فرادة« لبنان الكثير،…

شعب الخليويين

مسكين الشعب اللبناني بذكوره والإناث، فهو مضغوط في وقته ليل نهار، حتى ليتعذر عليه التمتع بساعة راحة واحدة! إن اللبناني الفرد لا يجد فرصة للتنفس إلا بين مخابرة هاتفية وأخرى. إن لعنة ثورة الاتصالات التي ألغت الحدود وقصّرت المسافات بين الأمم تطارده فتحرمه هناءة النوم وهدأة الوحدة والرغبة في الخلو…

حوار فكري مع صاحب نظرية»المتحد القومي-الإسلامي«والرافض الدولة الدينية

يضيق الشيخ محمد مهدي شمس الدين »بشيعيته« عندما تحجزه عن إسلامه فيتجاوزها بوعي ناضج وإيمان عميق، ويضيق ايضاً بالمحلية وهو يحسها تضغط عليه تكاد تحجزه عن عروبته وعن مداها الأرحب، فيتملص منها وان كان يعرف ان موقعه في المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى يفرض عليه قدراً من الانضباط داخل واقع مفروض…

مثقفون في إختلافهم مختلفون في إتفاقهم..

أعلن ناطق رئاسي، أمس، أن حرب الرؤساء قد توقفت… أقله الآن وحتى إشعار آخر. علينا، مبدئياً، أن نصدق الناطق الرئاسي حتى لو كذَّبه الرؤساء علناً أو بمسلكهم العملي، فالرؤساء أحرار أما نحن فلا نملك أن نكذّبهم حتى لو لم نصدقهم، كذلك فإننا أكرم من أن نأخذ كلامهم على أنه الحقيقة!…

حرب»الإتفاق«وحروب»الترويكا«..

مع ان »اتفاق الخليل«، المتوقع والمكشوفة مخاطره، قد نقل النار الاسرائيلية الى أبواب منازل اللبنانيين، فإن هواجسهم الآن تتركز على ضرورة الوصول الى »اتفاق« يوقف حروب »الترويكا« لكي يواجهوا، بالحد الأدنى من الوفاق، النتائج المرتبة على الانتصار الكبير الذي حققه التطرف الاسرائيلي بقيادة بنيامن نتنياهو.. وبرغم الشكوك التي تساور اللبنانيين…

لبنان يعيد تصدير»رمضان«الى المسلمين!

ركب اللبنانيون الفضاء كما ركب اجدادهم الفينيقيون البحر، وانطلقوا الى العالم يبيعونه بضاعتهم الممتازة والفريدة في بابها! وها هم اللبنانيون، الآن، يعيدون تصدير رمضان (مع بركاته) الى العرب خاصة وسائر المسلمين (ولا بأس ان تلصص »الكفار« و»المشركون« وعبدة الاصنام وسائر الوثنيين فأخذوا عنهم وأخذوا منه). لقد جددوا فيه وطوروه وعدلوا…

مانديلا والقاهر الأبيض مجددا

على امتداد جيلين أو ثلاثة حفظ المواطن العربي اسم نلسون مانديلا في قلبه كصفحة من كتاب مقدس نُقشت آياته في الزمن الثوري الجميل، حتى وهو خلف قضبان سجنه الذي امتد دهراً بقي نلسون مانديلا وعداً صادقاً بأن الليل لا بد سينتهي وأن الحرية لا بد ستنتصر وأن الإنسان، في أفريقيا…

نظام يأكل مؤسساته؟!

في مدة قياسية بقصرها استهلك هذا النظام العجيب أخطر مؤسساته: فخلال أربعة شهور من اختتام الانتخابات بتتويج المجلس النيابي الجديد تمّ استهلاك هذا المجلس الوليد، إذ بدا وكأن لا دور له في مجمل الأحداث والتطورات الخطيرة التي شهدتها الشهور القليلة الماضية (الجنوب، مؤتمر أصدقاء لبنان، فضيحة المالية الطوابع ثم التصفيات…

كريشنا مورتي يكشف مصطفى الزين

فجأة وجد مصطفى الزين من يشبهه، من يتحدث بلغته، من يكتب كأنما بقلمه، ومن يعطي تبريراً متأخراً لمسلكه وأسلوب حياته المتفرد. فمصطفى الزين عاش حياته يبحث عن اليقين، فأمضى السنوات يتقلب على جمر القلق، وكلما افترض انه قد وصل دهمه مزيد من الاسئلة فعاد يبحث، ينقب، يجرب، ويفتش بعينيه وبقلبه…

»السفير«تحاول محاورة رئيس الحكومة:من الرياض إلى دمشق وباريس

ساعات من الكلام المرسل ولا حوار: رفيق الحريري لا يريد أن يقول إلا ما قرّر قوله. جدار الكتمان سميك، مصفح، تتهاوى الأسئلة حتى لو كانت مستفزة عند التدريب الطويل والوعي المتجذر بأن الاحتفاظ بالسر هو سر النجاح. »لا تنسَ أنني عشت في السعودية أكثر من نصف عمري، وأنني تأثرت كثيراً…

خارج الزمان..في مدى اليوم الثالث

مع اقتراب الغروب كان الناس يتعجلون موعدهم مع السهر. بدوا وكأنهم يدفعون اليوم الاخير من السنة دفعا الى باب الخروج من حياتهم: لا يريدون منه الا لحظة الختام. لحظة انطفاء النور، و»هيصة« ولادة اليوم الجديد، العام الجديد، التاريخ الجديد، الخط الجديد، العمر الجديد. كان الوهم هو السيد: يسيطر على الحركة،…