Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

الافتتاحية

كلن، يعني كلن..

المسؤولون في لبنان، رؤساء ووزراء ووجهاء بالمال والنفوذ، مطمئنون!

فرئيس الجمهورية في قصره، يستقبل ويودع من يزوره، من السفراء الى الوفود الشعبية والدبلوماسيين الذي يسألون عن نوع المساعدة المطلوبة..

الشعب يريد.. الحياة مع الكرامة؟!

يطالعنا بين يوم وآخر، بعض أركان النظام الطوائفي، وعبر لقاءات صحافية أو خطابات في مناسبات حزبية، بتوجيه النصائح الى الحكم، كما الى المتظاهرين في الميدان، كأنهم لم يكونوا ـ وما زالوا ـ بعض أهل النظام وجزءاً من السلطة.

الانتفاضة في مواجهة الطائفية..

يبدو وكأن “النظام” يتماسك ويتقدم للتصدي للانتفاضة عبر تشكيل الحكومة الجديدة… فالمداولات والمناقشات والمساومات حول الحكومة الجديدة تستهدف الانتفاضة عبر اغراء بل اغواء بعض القياديين المفترضين فيها عبر اشراكهم في الحكومة الجديدة بوزير أو اكثر..

حمى الله إنتفاضة لبنان

بقي لبنان، بنظامه الطوائفي، خارج مسار حركة التغيير التي تجتاح الأرض العربية على امتداد أقطارها في المشرق والمغرب، بدءاً من تونس البو عزيزي، فإلى قاهرة ميدان التحرير الذي فاض بالملايين من المصريين، وصولاً الى ليبيا التي استعاد شعبها وعيه فأنهى دكتاتورية ـ القائد الإله ـ ممثلاً بمعمر القذافي، فإلى الجزائر التي ضربها الشلل والفقر مع رئيسها العاجز عن الوقوف لإصابته بالشلل، وصولاً الى السودان والدكتاتور ذي الأوسمة وعصا التخويف: الماريشال حسن البشير.

للتذكير فقط..

فجأة، ومن خارج التوقع، فوجئ اللبنانيون الذين يعيشون لحظة فرح نادرة جمعتهم تحت عنوان “اسقاط النظام” بمندوب الجامعة الدول العربية، التي نسوها ونسيتهم منذ دهر، يصل إلى بيروت..

سقوط الحواجز المفخخة: “تنذكر وما تنعاد..”

بين ما انجزته هذه الانتفاضة المجيدة انها قد اسقطت الحدود المفخخة، بالطائفية والمذهبية ليس فقط بين “البيروتين” بل كذلك بينهما وبين عواصم المحافظات وبلداتها: طرابلس وزغرتا والكورة وعكار المنية، زحلة وسعدنايل وتعلبايا، قب الياس والمرج وجديتا وحاصبيا، وفي الجنوب من صيدا إلى صور ومن النبطية إلى بنت جبيل والخيام ومرجعيون وصولاً إلى شبعا الخ ..

هي الثورة.. فأين خطة التغيير؟

هل وصلت الازمة الخطيرة التي نعيش في قلبها إلى شفا الانفجار؟

إن الهتافات المدوية لآلاف الآلاف من المتظاهرات والمتظاهرين الذين ملأوا الساحات والميادين والشوارع في مختلف انحاء لبنان تكاد تضيع في فضاء البلاد البلا سلطة، وبلا مرجعية وطنية لها حق الامرة والقرار.

نداء من اجل حماية الثورة: انتصروا بالوطنية على دعاة الفتنة!

.. ها هي دولتنا “تنهار” امام عيوننا، ونحن لا نملك غير.. الشارع!

الحكومة مستقيلة حتى عن تصريف الأعمال: رئيسها المستقيل يتسلى بين اليوم والآخر بتسمية واحد ممن يرغب بحرقهم، فاذا ما “احترق”

“الثورة” تحول الكيان إلى وطن… لكن غياب الدولة يهدد الجميع!

وصلت “المسألة اللبنانية” الى مجلس الأمن الدولي قبل أن تصل الى القصر الجمهوري في بعبدا والى المجلس النيابي في ساحة النجمة والى رئاسة الحكومة في السراي العثمانية ـ التي جددتها، بعد دهر الحرب، جهود الرئيس الراحل رفيق الحريري ـ في رحلة البحث عن حلول أو مشروع للتسوية على الطريقة اللبنانية.

كيان.. الطوائف

يغمرني مع الفرح شيء من الزهو وأنا اشهد ولادة شعب ووطن اسمه “لبنان” تهاوى “الكيان” وكأنه من فخار، ومعه كل المحاولات لتزوير تاريخ له معزز بالأمراء ـ الوكلاء للمصالح الاجنبية، والذي علمتنا مدارسنا في مستهل العمر، انهم “ابطالنا”.

عن الحراك وبرنامج التغيير وخطة المواجهة الأميركية..

مبهجة هي هذه التظاهرات والمسيرات الشعبية التي ملأت أيامنا بالفرح والأمل واحتمالات التغيير نحو الأفضل.

مبهجة لأنها أسقطت العديد من المقولات والافتراضات والوقائع التي استقرت في الأذهان كحقائق ثابتة، بل كبديهيات لا تقبل النقاش عن طبيعة هذا النظام الذي يلغي “الوطن”