Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

طلال سلمان

كلن، يعني كلن..

المسؤولون في لبنان، رؤساء ووزراء ووجهاء بالمال والنفوذ، مطمئنون!

فرئيس الجمهورية في قصره، يستقبل ويودع من يزوره، من السفراء الى الوفود الشعبية والدبلوماسيين الذي يسألون عن نوع المساعدة المطلوبة..

الشعب يريد.. الحياة مع الكرامة؟!

يطالعنا بين يوم وآخر، بعض أركان النظام الطوائفي، وعبر لقاءات صحافية أو خطابات في مناسبات حزبية، بتوجيه النصائح الى الحكم، كما الى المتظاهرين في الميدان، كأنهم لم يكونوا ـ وما زالوا ـ بعض أهل النظام وجزءاً من السلطة.

الانتفاضة في مواجهة الطائفية..

يبدو وكأن “النظام” يتماسك ويتقدم للتصدي للانتفاضة عبر تشكيل الحكومة الجديدة… فالمداولات والمناقشات والمساومات حول الحكومة الجديدة تستهدف الانتفاضة عبر اغراء بل اغواء بعض القياديين المفترضين فيها عبر اشراكهم في الحكومة الجديدة بوزير أو اكثر..

الأزمة اللبنانية تدور في فراغ النظام.. والعرب مشغولون عنها بثرواتهم!

يعيش الوطن العربي، بمشرقه ـ لبنان وسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن ـ ومغربه ـ الجزائر، وتونس وليبيا مع توترات في المغرب ـ حالة اضطراب لم يسبق لها مثيل، أقله في الاتساع ثم في شمولية المطالب وجذريتها التي تلخصها بعض شعاراتها: “الشعب يريد اسقاط النظام”..

محاولة لرسم مسار خريطة التغيير من الجزائر إلى السودان ولبنان وصولاً الى العراق

تبدو الدول العربية، في هذه الحقبة، متباعدة، وأحياناً الى حد العداء، متنابذة، متكارهة، انفصل أغنى أغنيائها بالنفط والغاز عن فقرائها حتى لكأنهم لم يكونوا في أي وقت أمة واحدة، ولن يكونوا في غدهم أشقاء متضامنين متكافلين في السراء والضراء.

حمى الله إنتفاضة لبنان

بقي لبنان، بنظامه الطوائفي، خارج مسار حركة التغيير التي تجتاح الأرض العربية على امتداد أقطارها في المشرق والمغرب، بدءاً من تونس البو عزيزي، فإلى قاهرة ميدان التحرير الذي فاض بالملايين من المصريين، وصولاً الى ليبيا التي استعاد شعبها وعيه فأنهى دكتاتورية ـ القائد الإله ـ ممثلاً بمعمر القذافي، فإلى الجزائر التي ضربها الشلل والفقر مع رئيسها العاجز عن الوقوف لإصابته بالشلل، وصولاً الى السودان والدكتاتور ذي الأوسمة وعصا التخويف: الماريشال حسن البشير.

للتذكير فقط..

فجأة، ومن خارج التوقع، فوجئ اللبنانيون الذين يعيشون لحظة فرح نادرة جمعتهم تحت عنوان “اسقاط النظام” بمندوب الجامعة الدول العربية، التي نسوها ونسيتهم منذ دهر، يصل إلى بيروت..

سقوط الحواجز المفخخة: “تنذكر وما تنعاد..”

بين ما انجزته هذه الانتفاضة المجيدة انها قد اسقطت الحدود المفخخة، بالطائفية والمذهبية ليس فقط بين “البيروتين” بل كذلك بينهما وبين عواصم المحافظات وبلداتها: طرابلس وزغرتا والكورة وعكار المنية، زحلة وسعدنايل وتعلبايا، قب الياس والمرج وجديتا وحاصبيا، وفي الجنوب من صيدا إلى صور ومن النبطية إلى بنت جبيل والخيام ومرجعيون وصولاً إلى شبعا الخ ..

هي الثورة.. فأين خطة التغيير؟

هل وصلت الازمة الخطيرة التي نعيش في قلبها إلى شفا الانفجار؟

إن الهتافات المدوية لآلاف الآلاف من المتظاهرات والمتظاهرين الذين ملأوا الساحات والميادين والشوارع في مختلف انحاء لبنان تكاد تضيع في فضاء البلاد البلا سلطة، وبلا مرجعية وطنية لها حق الامرة والقرار.

نداء من اجل حماية الثورة: انتصروا بالوطنية على دعاة الفتنة!

.. ها هي دولتنا “تنهار” امام عيوننا، ونحن لا نملك غير.. الشارع!

الحكومة مستقيلة حتى عن تصريف الأعمال: رئيسها المستقيل يتسلى بين اليوم والآخر بتسمية واحد ممن يرغب بحرقهم، فاذا ما “احترق”

الشعب العربي يستنقذ غده الافضل: من تونس إلى الجزائر فالسودان ولبنان والعراق..

ليست الثورة نزهة او “كزدورة” في أوقات الفراغ، ولا هي “فورة غضب” تنتهي بترضية معنوية وقبلات نفاق على الخدين..

الثورة تعبير واع بأسباب الغضب وارادة بضرورة تغيير الاوضاع البائسة التي تتهدد الانسان في كرامته ومعها لقمة عيشه التي تشغله في يومه حول غده ومستقبل ابنائه.

“الثورة” تحول الكيان إلى وطن… لكن غياب الدولة يهدد الجميع!

وصلت “المسألة اللبنانية” الى مجلس الأمن الدولي قبل أن تصل الى القصر الجمهوري في بعبدا والى المجلس النيابي في ساحة النجمة والى رئاسة الحكومة في السراي العثمانية ـ التي جددتها، بعد دهر الحرب، جهود الرئيس الراحل رفيق الحريري ـ في رحلة البحث عن حلول أو مشروع للتسوية على الطريقة اللبنانية.