قال لي “نسمة” الذي لم تٌعرف له مهنة الا الحب:

طال غيابها أكثر مما توقع، فهتف اليها بنبرة لوم: أين انتِ؟ هل تدخلينني في امتحان الشوق؟…حبنا أن نحترق معاً، فما هذا العقاب البائس؟!

ردت بوجل: كنت امتحن نفسي، ولقد غلبتني. انا في الطريق اليك.

المواطن العربي ينتظر شمس الغد الأفضل من انتفاضة جزائر المليون شهيد..

هي الجزائر، من جديد، تحيي في المواطن العربي الأمل بالخروج من ليل اليأس والاستسلام للهزيمة وانظمتها العسكرية، مكشوفة او مموهة، إلى عتبات الغد الافضل بزخم الارادة الشعبية ووعيها بحقها في قيادة تعبر عنها وتسير بها إلى المستقبل الذي تستحقه بلاد المليون شهيد من اجل استعادة حريتها وحقها بالقرار في يومها ومن اجل غدها الافضل.

ألغاز سياسية

يسألون الأسئلة المعقدة. في الشمال المتقدم كما في الجنوب ناقص التقدم والجنوب المتخلف ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة طرح أسئلة غير عادية على أهل الفكر والدين والسلطة.

غزة ـ فلسطين ـ الأمة

تغمر دماء غزة هاشم، بأطفالها وفتيتها والنساء والكهول، وجوه العرب جميعاً، في المشرق والمغرب. يحاولون مسحها فيعجزون وينتبهون إلى أنها غدت بعض ملامح الوجه، وأنها قد استقرت في مآقي العيون.

بوتفليقة يمنع الغد عن الجزائر وشعب المليون شهيد في الثورة الثانية!

ما تشهده الجزائر، بعاصمتها ومدنها وأريافها كافة، هو أمر محزن أكثر مما هو مخز. انها محاولة مستميتة لإنقاذ شرف المليون شهيد الذين ضحوا بأرواحهم رخيصة من اجل أن تستعيد بلادهم هويتها الوطنية والقومية وتتخلص من ربقة الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي استطال لأكثر من مائة وخمسين عاماً واجهها شعبها العظيم بدمائه وقدراته كافة حتى تم الانتصار بالتحرير.

قال لي “نسمة ” الذي لم تٌعرف له مهنة الا الحب:

اتصلت تعتذر عن إلغائها موعد اللقاء المرتقب، فقالت:

فكرت طويلاً قبل أن أقرر الامتناع عن تلبية دعوتك، لأنني لو ذهبت اليك لن اعود إلى حيث كنت، وإن لم أذهب لم أعد كما كنت أو ما كنته.. وها أنا أغرق في حيرتي، فانقذني!

مع فؤاد مطر وكتابه الموثق لبعض هزائمنا..

عرفت فؤاد مطر منذ عمرين، لان كلاً منا عاش زمنين، بل اكثر، في قلب دوامة الاحداث التي شهدها الوطن العربي بأقطاره جميعاً بعدما تعددت عواصمه: من قاهرة جمال عبد الناصر+ دمشق، إلى القاهرة منفردة، حين تبدت وكأنها عاصمة كوننا، إلى بغداد صدام وغزواته التي ذهبت بالعراق، إلى طرابلس ـ ليبيا ومعمر القذافي يحتكر السلطة والفكر والثروة والسلاح فيها وكل ذلك لم يفد في حمايته، إلى السعودية واحداث الحرم، حين تبدى جهيمان العتيبي اقوى من الملك وذهبه وجيشه والحرس الملكي الذي تسترهن فيه الاسرة المالكة ابناء شيوخ القبائل لاستتباعها بحيث لا تجرؤ على التمرد، إلى يمن علي عبدالله صالح وانقلاباته المتوالية على نفسه وشعبه ودول الجوار الخ..

الغد العربي بين الجمهوريات الملكية والممالك المذهبة في قلب الفوضى..

عرف العالم، عبر تاريخه الطويل أنواعاً من أنظمة الحكم: بينها القيصري، حيث السلطة، كل السلطة، بين يدي القيصر (ومساعديه..)

…ثم الامبراطوري، حيث اختلفت التسمية من دون أن يختلف المضمون، فظل هو هو الآمر الناهي، يحيي ويميت، يعطي ويمنع، هو مصدر المكافأة والجزاء، يعاقب فلا يسأل، يقول فلا يناقش لان مناقشته تمرد على الذي لا يرد له أمر..