أخطأت إيران أم لم تخطئ، أخطأ حزب الله أم لم يخطئ… لا يمكن لأمة لديها الحد الأدنى من الإحساس بأمنها القومي أن تسمح بانتهاك سمائها وأجوائها وأرضها وناسها دون أي رد فعل. وهذا الانتهاك متعدد الجوانب والأوجه تدور مسارحه في أكثر من دولة رغم أن ما يجري في لبنان الآن هو أكثرها فداحة. فماذا يعني أن تُستخدم القواعد الأميركية في مختلف الدول العربية والتي يبدو أنها كانت بأغلبيتها ضد الحرب على إيران، لانطلاق العمليات العسكرية ضد الجار اللدود دون أن تملك خيار الرفض على غرار ما فعلته اسبانيا؟
ولعلها من مهازل القدر أن يكون حزب الله في نفس مأزق الدول العربية الحليفة لأميركا: فإذا كان من المتداول أن الحزب ليس إلا قاعدة إيرانية متقدمة تأتمر بأوامر الحرس الثوري وتنفذ إرادته، فكيف نفسر هذا العدد الهائل من القواعد الأميركية في كل دول المنطقة مما يحولها عملياً إلى قواعد أميركية متقدمة تساهم في حرب لم تخترها، ويجعل من المشروع التساؤل عن هامش حريتها واستقلال قرارها؟
لنتخيل للحظة في الجحيم الذي يحيط بنا، ولو على سبيل “الخيال العلمي” موقفاً عربياً موحداً يرفض فيه القادة العرب استخدام أراضيهم لقصف إيران طالما استمرت إسرائيل بقصف واحتلال وتهجير اللبنانيين… هذا حدٌ أدنى، حد أدنى لا أكثر! المؤلم أنه يمكن التساؤل بجدية عما إذا كانت الدول المعنية تملك هذا السقف المنخفض من هامش الحركة…
والواقع أن لا أحد يطالب العرب بحب الإيرانيين ولا الدفاع عن نظام الملالي، ولا أحد يطالبهم بتبني نظريات حزب الله في المقاومة، لكن نأمل (ولا نطالب) بأن يحبوا أنفسهم وحسب، نأمل (ولا نطالب) أن يعوا مصالحهم وحسب، نأمل (ولا نطالب) أن ينظروا إلى أبعد من لحظتهم الموجعة والكاشفة بآن…

