تعبت الآذان من دوي الطبول: أيحكم بلد بالطبل؟!
كل يوم خطاب أو يزيد، لكأنما شرط الرئاسة الخطابة اليومية، وشرط الخطابة دوي الوعود والعهود وتعداد الإنجازات المتلاحقة.
وعلى امتداد ساعات النهار تتوالى المواكب بالصافرات الزاعقات المعلنة عن وصول رئيس بالسلامة إلى بيته، أو مغادرته بالسلامة متوجهاً إلى مكتبه أو على بعض المطاعم أو لزيارة ليلية مفاجئة، أو لتدشين معبد أو مدرسة أو ناد رياضي!
وفي الشوارع لافتات تزعق بكلمات ذات دوي عن الدم والاستقلال والبناء والأعمار وبيروت النيويوركية أو الهونغ كونغية الجديدة.
لكل رئيس طبوله وصافراته ولافتاته ومواكبه الوهمية الفارهة التي توحي وكأن لبنان أغنى من اليابان وأعرق في صناعة اليسارات من ألمانيا.
ولكل قرار أو مشروع قرار، طبوله وصافراته ومذيعوه ومذيعاته والمروجون بالشرح والتفسير والتحليل المعمق، من قبل أن يصدر، ثم عند مناقشته تمهيداً لإصداره، ثم بعد إصداره ونجاحه في توكيد النهوض الاقتصادي على قاعدة الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية المطلقة.
على امتداد الشهر الأخير أصاب الآذان وقر، لشدة ما قرعت طبول الإصلاح الإداري، وطاولت التهديدات تصريحاً أو تلميحاً الإدارة بقضها وقضيضها، كباراً وصغاراً وبين بين.
ثم بدأ الاستثناء: اللصوص الكبار للكبار، واللصوص المتوسطون لمتوسطي النفوذ وأما اللصوص الصغار فإلى جهنم وبئس المصير: من يحمي لص الرغيف في عهد لصوص المدن والدول والقارات؟!
وها الأمر ينتهي بنتائج مخجلة، حتى لا نقول مخزية: تأكد مرة أخرى أن الفساد فوق، وإنه باق إلى ما شاء الله، وإن الراشين هم القضاة، وهم المؤدبون (بالكسر)، وأن الأحكام لا تطال إلا الذين لا سند لهم أو أولئك الذين تخلى عنهم من كانوا يسرقون لهم لأنهم لم يفهموا قانون اللعبة ولم يقتحموا نادي اللصوص الكبار من بابه العريض.
المهم أن يتوقف قرع الطبول وأن يمن علينا حكامنا ببعض الهدوء، لكي نعيد حساباتنا فنوفر من قروشنا القليلة المتبقية ما يكفل لنا الاستمرار في زمن اللصوص الكبار… لصوص ما بعد التطهير!
بحث
Subscribe to Updates
Get the latest creative news from FooBar about art, design and business.
المقالات ذات الصلة
© 2024 جميع الحقوق محفوظة – طلال سلمان