جرَّبت أن أقول: أحب الأكراد، لكني لم أتمكن. هناك شيء مزعج دائماً في العبارات الجوفاء. تذَّكرت أنه خطر لي أيضاً أن أهِب هذا الحب إلى “مكونّاتٍ” أخرى في ظروف تتشابه أو تختلف، وأنّي، أيضاً أحجمت في كل مرة. صعبةٌ كلمة الحب، لا تُقال بسهولة حسبما أعتقد.
الحقيقة أنه وخلال فترات حياتي، تناوب على هذا الشعور المجاني والضبابي، مجموعات عديدة: أفارقة سود البشرة، مسلمون في مكان ما يُعانون من اضطهاد غير مبرر، فلسطينيون تحت الاحتلال والإبادة، سُنةٌ تحت البراميل وعلويون ودروز على حافة مجزرة، مسيحيون ينكمشون في فضاءاتٍ غير أليفة، عرب وكرد وإيزيديون يُقصفون من أطراف متعددة تحت مسميات متعددة… خيولٌ وأشجار ونباتات.. مسنُّون وعجزة، وأناس حائرون في أمور حياتهم… وفي كل مرة كان ثمة ما يمنعني من الاستسلام لهذه السهولة المفرطة في المشاعر…
قلت سأحبهم إذن كما لو كانوا أنا، ثم شعرت أن القول يخلو من دقةّ ومن صدق. سأكتفي إذن في هذه الأيام الحالكة أن أتمنى لكل مظلوم وكل مقهور ما أتمنى لنفسي: بعض الأمان، وقدرةً متجددة على مقاومة الخيبات… لست متأكداً حتى من ذلك، قلت لنفسي قبل أن أصرخ فجأة “ليس للكردي إلا الريح”…
حينها انتبهت أن الرياح تعصف بهم وبي بنفس المقياس وأنها لا تكترث كثيراً إن تطايرنا، أو ربما أني لم أفهم الريح أو أي شيء آخر!

