الصديقات والأصدقاء
مساء الخير،
أشكركم على حضوركم، ولا أخفي سعادتي بوجودكم معي اليوم، في مناسبة أعرف جيدًا كم تعني لكم. للصحافيين، ولكلّ من تعلّق منا بجريدة “السفير” وبرئيس تحريرها الأستاذ طلال سلمان.
لقد شعرت وأنا أدعو إلى هذه الأمسية كأنني أدعو إلى سهرة، تجمع من جمعتهم السفير يومًا. ولعلها سهرة تتيح لنا أن نقول بصوت مرتفع ما نتهامس به كلما أتينا على ذكر المهنة: الغياب الصارخ لـ”السفير” ولرئيس تحريرها، الأستاذ طلال سلمان.
لن أطيل الكلام، بل أفضّل أن أتركه لمن عرف الأستاذ طلال، وعمل معه، لمن وافقه أو اختلف معه… سأختصر قصة هذا الكتاب الذي لم يكن مخططًا له منذ البداية. فقد بدأت الحكاية في الأشهر الأخيرة من عمر “السفير”، خلال الإعداد لفيلم يوثّق قصة الأستاذ طلال كآخر صحافي من جيل خبر المهنة بأدواتها القديمة، بعدما تراجع عن قرار إقفال “السفير”.
لاحقًا، طلب مني أن أحوّل هذه المقابلات إلى كتاب. بدأت العمل وواكبني في البداية، كما طلب من الصديق حسين أيوب أن يتابع العمل معي. وبما أنه كان حاضرًا بيننا، لم أشعر بضرورة الاستعجال، وكنت أعوّل دائما على ضرورة استكمال المقابلات معه خصوصًا أنه لم يحكِ لنا كلّ شيء.
جاءت وفاة الأستاذ طلال، لتنبهني إلى ضرورة أن تخرج هذه المقابلات إلى النور. لأنها وصيته من جهة، ولأهميتها اليوم بعد كل ما حصل في السنوات الثلاث الأخيرة من جهة ثانية. طلال سلمان الذي كرّر القول لي أكثر من مرة إنه ينتمي إلى عصر مضى. يحكي قصة ذلك العصر كما عاشه ورآه. عصر كاد فيه الحلم أن يصبح حقيقة: حلم الوحدة العربية، وتحرير فلسطين، والتخلص من الطائفية، والعدالة … وعصر كانت فيه الصحافة تتطوّر وتتنافس بأدواتها وقوالبها. قبل أن تدور الدائرة.
ولعل أكثر ما أثّر فيّ، وأنا أعود إلى هذه المادة بعد سنوات، أن طلال سلمان نفسه كان واعيًا إلى أنه يقف في نهاية زمن.
في نهاية إحدى من جلساتنا، لخّص علاقته كلها بالمهنة بجملة أحب أن أتركها معكم:
“ذهبتُ إلى مهنة الصحافة مضطرًا، لكنني بقيت فيها مختارًا”،
بين الاضطرار في البداية والاختيار الذي استمرّ أكثر من ستين عامًا، تقع حكاية طلال سلمان. وتقع أيضًا حكاية جزء كبير من الصحافة العربية التي يحاول هذا الكتاب أن يحفظ شيئًا من ذاكرتها.
أخصّ بالشكر الصديق حسين أيوب، حافظ الأمانة وحافظ وصية الأستاذ طلال، والقارئ الأول لهذه المخطوطة
كما أشكر عائلة الأستاذ طلال سلمان، لا سيما ربيعة طلال سلمان صوت الضمير، التي تولّت دور التذكير المتواصل بضرورة العمل، وأحمد طلال سلمان، الذي لم يبخل بالمساعدة في كل مرة لجأت إليه.
وأشكر “هاشيت أنطوان”، بدءًا من الصديقة رنا حايك إلى جميع أفراد الفريق المتأهب دومًا لأي مساعدة. وعذرًا إذا نسيت أحدًا
شكرًا لكم.
*كلمية ألقيت خلال اطلاق كتاب “طلال سلمان… صحافي من عصر مضى” ضمن فعاليات الدورة 67 لمعرض الكتاب العربي في بيروت

