Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

حلُّوا عن النازحين السوريين

عيب.

كأن لبنان قد شفي من مشكلاته كلها. أزمة الكهرباء قد حلت، مشكلة السير قد انحلت. سلسلة الرتب والرواتب قد أقرت، مأساة التلوث قد وجدت مستقراً لها في خاتمة سعيدة. صار لبنان قضائياً ينافس امرأة قيصر، الفساد صار من الماضي، المؤسسات تسير وفق توقيت “بيغ بن”. الهجرة تقلصت، الديون العظمى بالمليارات قد تم تسديدها، الجامعة اللبنانية توحدت على ذمة الوطن، فلا طائفة تتحكَّم ولا طائفية تنقص الكفاءات…

كأن كل شيء في لبنان على ما يرام. والمطلوب التفرغ لملف اللجوء السوري.

عيب.

للنازحين حرمة. انهم بؤساء لبنان والعرب. تكفيهم لعنة التشرد. الاقامة في خيام العراء، البحث عن مصدر عيش، بكرامة شحيحة… يكفيهم عذاب تدبير الطعام، بما تيسر من الحسنات الدولية والشح اللبناني… تكفيهم مرارة فراق الارض والعرض. هؤلاء بشر، قبل أن يكونوا نازحين وسوريين. بشر مثلنا، اصابهم العنف كما اصابنا نحن، وأكثر. يعيشون بلا أمل. ينجبون عذاب الازدياد. يتطلعون إلى حرف ولقمة ونعمة.

عيب.

هؤلاء، لا يحمَّلون نكبات اللبنانيين المزمنة. لبنان منكوب من قبل قدوم وتدفق النازحين. منكوب بسياسييه وإعلامييه. مستوى العنصرية شاهق ومذل.

باتت كل مشكلات لبنان بسبب اللجوء السوري. البطالة المزيفة، لم تعد بسبب النظام الاقتصادي، بل بسبب اقدام السوريين على “تشليح” اللبناني مهنته ووظيفته. السوري سارق. السوري يسرق كهرباء الدولة. اللبنانيون لا يسرقون الكهرباء. اين ذهبت المليارات يا اولاد الافاعي؟ السوري “قنبلة موقوتة”. بيئة حاضنة للإرهاب. هكذا!!! تٌلقى التهم على عواهنها، وأفدحها انهم ينجبون كثيراً. سيفقدون لبنان “توازنه الديمغرافي”.

عيب وألف عيب.

المسؤولية الأولى في عدم التعاطي الانساني مع النزوح السوري، ومن قبل، مع اللجوء الفلسطيني، هي تقع على السلطة. منذ اندلاع الحروب في سوريا، اختلفت القوى السياسية اللبنانية، على مسألة اقامة مخيمات. فريق رفض، خوفاً من التوطين، وفريق وافق، مطمئناً إلى الانتساب المذهبي. ولما لم يتفق اللبنانيون على كيفية التعامل مع النزوح، وفق المنطق الدولي او وفق مقتضيات انسانية، انتشر السوريون في خيام مذلة في امكنة الاطمئنان المذهبي.. لقد تخلت السلطة عن مسؤولياتها، ورمتها على السوريين.

ثم، لماذا لا تطبق السلطة القوانين. السوري مسموح له العمل في قطاعي البناء والزراعة، وممنوع عليه كل ما عدا ذلك. فهل ملام السوري على مخالفة القانون، ام على صاحب المعمل والمطعم والمتجر والمصنع؟ من قال لأرباب العمل هذا ممنوع وهناك محضر ضبط لأنك تخالف القوانين… حتى في هذا، تخلت السلطة عن مسؤولياتها وحملتها للسوريين.

حلّوا عن السوريين. أفرغوا شحنات خلافاتكم في اماكنها الطبيعية، ولا تحملوا وزر العودة إلى سوريا، وللسوريين ايضاً.

أنتم مختلفون على كل شيء. باستثناء اتفاقاتكم على المحاصصة وسبل الهدر والفساد. اليوم تدعون الاختلاف على المرجعية؟ فهل نتحدث إلى النظام ام نذهب إلى الامم المتحدة. وبين هذين الطرفين خلاف لبناني يتصل بعلاقات الاحزاب والتيارات، بكل من السعودية، المانعة للتواصل مع النظام، وبإيران الرافضة بإيصال الامر إلى الامم المتحدة.

أنتم المسؤولون عن جزء من بؤس السوريين. الحل عندكم أيها السياسيون. وأنتم أعجز من أن تحلوا تعيين مدير كلية في الجامعة اللبنانية. بسبب طائفته.

اخجلوا قليلاً.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *