Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

بانتظار الأسوأ

ما زلنا على قيد الحياة. وهذا كافٍ. ننتظر الأسوأ باطمئنان. نتباهى في تكرار الاتهامات. نرفع الصوت عالياً ونتذمر بشدة. لا نترك احداً من شر شتائمنا. نكيل للمسؤولين السباب والاتهامات. نتذمر من انقطاع الكهرباء وفاتورة المولدات. نسمي ذلك مافيات محمية. نلعن الساعة التي نحشر فيها ونختنق على الطرقات. نستهول المئة مليار من “الديون” ونسمي ناهبيها. لا نختلف على أن “امرأة قيصر” صارت عاهرة، قضاءً وأحكاماً. نؤكد أن ملف الكهرباء تفوح منه روائح الصفقة. نحكي عن “الانتشار اللبناني” ونبكي أولادنا الذين لم يجدوا فرصة عمل في وطنهم. أكثر من نصف اجيالنا في الشتات، والعائلات ميتمة. الطبقة الوسطى تنزلق إلى الفقر. الدواء كارثة، الضمان فضيحة، اما الفساد فهو دين الدولة الرسمي وطقوسه على الملأ.

الفاسد مُصان ومحترم ومتقدم على سواه، والتقرب منه فضيلة سياسية.

أما النفايات، فثروة يتعهدها كبار الساسة وسادة الالتزامات وقبضايات العقارات. النفايات نفط لبنان. وبالمناسبة، نفط لبنان، سيكون سبباً من اسباب الفساد الاعظم، والدليل، أن اثرياء ممالك النفط قلة وفقراءهم كثرة ملجومة بالقوة والأمن.

اننا ننتظر الأسوأ باطمئنان. نشارك السياسيين همومهم. ما نسمعه من وسائل الاعلام، يصير خبزنا اليومي. لا حديث راهنا يعلو على الكلام في الحكومة، والمعايير، وحصة كل فريق، وتمثيل كل طائفة، وتوزيع الحقائب، ونتحمس للسيادية، ونؤيد الوزارات الخدماتية الدسمة، ونختلف مثلهم عليها… نحن الذين على قيد الحياة قليلاً، نصرف وقتنا في عار التأليف والتأخير، كأن المحاصصة، ستحل مشكلات اللبنانيين المترعة بالخوف على ما تبقى من سعر صرف العملية اللبنانية.

من قبل، زحف نصف الشعب اللبناني ليعيد انتخاب سياسييه، بمحرضات طائفية ومذهبية. لم يسألوا عمن يحل مشكلاتهم. غوغاء تتحكم بصناديق الاقتراع. غريب. لم يسأل اللبنانيون بعد، لماذا انعدمت برامج الاصلاح، وتقدمت برامج التمثيل الحكومي، ولماذا يلوِّحون بإفلاس الدولة قريباً، وهو ما قد يحصل، عاجلاً ام آجلاً، وفق تقارير غير رسمية، ثم يستنجدون بتصريحات لحاكم البنك المركزي لطمأنة القلقين، على صحة الليرة. لا، ليست الليرة بخير. غدها رخيص جداً. نستدين، ولا قدرة للبنان على ايفاء ديونه الا بالاستدانة. فلا زراعة ولا صناعة ولا سياحة ولا ضرائب عادلة ولا… ومع ذلك، نصفق لهم في كل المناسبات، وتحديداً، عندما ينصرفون إلى المال الحرام، سراً وعلناً.

وننتظر الاسوأ باطمئنان.

غريب كيف لا نحاسب احداً؟ وكيف نسير في جنازة احلامنا الصغيرة، في العيش بكرامة وحرية تعطيان معنى لوجودنا الانساني؟

انه العجز المزمن.

لم ننتبه إلى اننا اموات قليلاً. تقريباً على الحافة. انه موت يصاحب اللبناني ولا يراه. موت يدعى الانتظار. حذار أن توقظه. لقد انطفأت روحه.

“لبنان العظيم” مصاب بالعقم السياسي. زعماؤه يقلدون بعضهم بعضاً. تندر الفروقات وتكثر الغزوات.

ربما، يستفيق اللبنانيون، عندما تنهار الليرة.

ليت لا.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *