Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

النظام القاتل

أكثر من مكابر ذاك الذي يرفض مبدأ التغيير في النظام السياسي القائم في لبنان، إنه إما أعمى وإما مجرم حقيقي.

فلم يكلف نظام في العالم أي بلد ثمناً باهظاً كهذا الثمن الذي دفعه لبنان منذ الاستقلال وحتى اليوم “فداء” لنظامه الفريد!

وتكفي نظرة إلى أرض لبنان المغطاة بجثث أبنائه – بغض النظر عن ميولهم وانتماءاتهم – لتدل على مدى العيب والخلل الكامنين في صلب هذا النظام.

إنه نظام قاتل: قاتل للمدافع عنه وللمناضل من أجل تطويره، باعتبار إن تغييره غير مطروح وغير ممكن عملياً، في ظل توازن القوى السياسية السائد في لبنان.

وإذا ما أعدت قائمة بالمتضررين من جمود هذا النظام وتحجره وتخلفه لشملت اللبنانيين كافة، وبكلمات “طبقية”: الطبقة الوسطى، صغار التجار، العمال، المزارعون وصغار الكسبة والمتعيشون من المهن الطفيلية التي يبتدعها نظام الخدمات… هذا مع التذكير بأن الرأسماليين والبورجوازية الكبيرة وأهل النظام والمنتفعين به أنفسهم لم يربحوا قط… فلكي تربح يجب أن تكون، أولاً، على قيد الحياة، وأن يكون أولئك الذين ستربح منهم أحياء يعملون فيرزقون فيشترون.

إن نظاماً يعرض “رعاياه” لمذبحة جماعية غالباً ما تتخذ شكل الفتنة الطائفية كل بضع سنوات لا يستحق بأي حال أن يموت الناس من أجل بقائه بكل تخلفه وجاهليته وانتمائه إلى الماضي وتحديداً إلى عهود القهر الاستعماري وترسباتها البغيضة.

وإذا كانت حكمة بشاره الخوري قد منعت المذبحة عام 1952 فإن تصدي كميل شمعون للاتجاه الوطني المطالب أساساً بالتغيير السياسي أي الاصلاح، كلف البلاد قرابة ثلاثة آلاف مواطن بين جريح وقتيل، مما يكشف أن تغيير رئيس برئيس ليس هو الاصلاح المنشود أو الكافي.

وبالمقابل فإن فوز سليمان فرنجية، باسم المعارضة الشعبية، برئاسة الجمهورية عام 1970، واستبشار الناس خيراً بإصلاحات جذرية هو الذي أرجأ الانفجار حتى هذه الأيام.

وهكذا يتضح بجلاء إن الصراع حول تطوير النظام السياسي سابق لدخول المقاومة الفلسطينية إلى لبنان، وإن الذين يتذرعون بوجودها الآن لتبرير “ثورتهم المضادة” لا يفعلون أكثر من إخفاء غرضهم الحقيقي من التحرك، أي حماية النظام، ربما لخجلهم من القيام بهذه المهمة الإجرامية بنتائجها.

من هنا استحالة الوصول إلى حل للأزمة السياسية الخانقة بمعزل عن إصلاح النظام القائم، وجذرياً، حتى لا يبقى تنظيماً للموت الجماعي بدل أن يكون طريقاً إلى مستقبل أفضل للإنسان.

وأيها المصالحون: نريد نظاماً لوطن نعيش أو نموت من أجله، وليس نظاماً يرى نفسه بديلاً عن الوطن وعن المواطنين أيضاَ!

نشر هذا المقال في جريدة “السفير” بتاريخ 22 أيلول 1975

لا تعليقات.

شارك رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *