Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

الغرق في البحر.. تحاشيا للاستسلام! الحياة تضيق.. فيتسع البحر للهاربين!

تأخذنا التطورات المتسارعة في العالم وأخطرها اندفاع دول الخليج العربي إلى الإعتراف بدولة العدو الإسرائيلي، محتل فلسطين ومشرد شعبها، بعيداً عن النظر في واقعنا المحلي وتداعياته السياسية والاقتصادية، وبالتحديد: النتائج المأساوية في الداخل لهذه التطورات من حولنا.

بين أخطر هذه التطورات وأكثرها إيلاماً ما وقع لتلك الزوارق التي يحتشد في كل منها  العشرات من الهاربين من الجنة في لبنان بعنوان طرابلس وجوارها، المنية والضنية وعكار، إلى أي مكان يقبلهم في هذا العالم الواسع..

لقد فقد قبطان الزورق الأخير زمام القيادة، أو أنه تاه عن مقصده، أو أن الزورق غير مؤهل لأن يقطع المسافات الطويلة في البحر، فانحرف به قرب شاطئ وترك المغامرين لمن يمكن أن ينقذهم… ويبقى “الرزق على الله”!

لم ينتبه إلى الخبر- الكارثة أهل السياسة من أصحاب الباع الطويل في الصفقات ، ولا أهل الحكم الذين يعجزون عن تشكيل حكومة عادية لن تنهى مسلسل الأزمات التي تنهك البلاد والعباد وتستنفد المدخرات والمال المرصود للتنمية وإحياء المناطق البعيدة عن العاصمة بإيصال الماء والكهرباء والطرقات ذات الجسور اليها..

…أما من انتبه منهم إلى الركاب التائهين والذين فقدوا مع الزورق الأمل بفرصة عمل في بلاد غير بلادهم تمكنهم من العيش بكرامة مع احتمال أن يتمكنوا من مساعدة أهلهم ولو بالقليل الذي يرفع عنهم ذل الحاجة، فلم يملكوا غير مصمصة الشفاه اشفاقاً على هؤلاء التائهين والذين غرقت آمالهم في البحر ولن تطعمهم النجاة خبزاً ولا هي ستفيد أهلهم.

ليس الحق على الوطن بل على دولته التي ينشغل السياسيون من أهل الحكم فيها، وكذلك الاقتصاديون وأهل المال عن الاهتمام بأهلهم فمن سيهتم بمصيرهم؟!

كل قادر على السفر، وكل من له قريب أو صديق أو رفيق في بلاد العز واللؤلؤ والذهب، لا يهم أن يكون أبيض أو أسود ركب أول طائرة قاصداً من سيهتم به وسيوفر له فرصة عمل، تدر عليه ما يكفي لإعاشته مع اقتطاع قسم منه لإنقاذ العائلة من مغبة الجوع والعوز.

من الظلم تحميل المسؤولية لأهل الدولة، فهؤلاء مشغولون الآن بتأليف حكومة، ومعهم على الخط: الرئيس الفرنسي ماكرون (وخطه موصول مبدئياً بواشنطن) .. لكن الرئيس الأميركي المهيب دونالد ترامب مشغول الآن باستدراج من تبقى من الملوك والرؤساء العرب خارج قيد الصلح مع العدو الإسرائيلي، إلى البيت الأبيض في واشنطن ليأخذ معه الصورة التذكارية على الشرفة المذهبة، موفراً له احتمال تجديد الولاية والمكوث في البيت الأبيض وبالتالي أن يحظى، مجدداً ، بالبركة الإسرائيلية عبر نتنياهو ، وإلا فرط الصلح وطارت الولاية الجديدة وعادت أجواء الحرب تلف منطقة الشرق الأوسط وتهدد السلام العالمي.

مساكين هؤلاء الذين في الزورق الذي نام قائده أو تاه في البحر عن المرفأ الذي يقصده فألقى بهم في مكان حيث لا ذهب ولا فضة ولا نفط ولا غاز بل قوافل من التائهين الذين خرجوا من بلداتهم وقراهم في طلب الرزق في المدينة فإذا المدينة تحترق وإذا طريق العودة مقفل، لكن باب الأمل مفتوح.. وها هم الآن يقرعون هذا الباب ويأملون أن يفتح لهم مثلها الفرص..

والخوف أن يتمكن هؤلاء القادة – الابطال من فرض التيه على هذه الأمة المجيدة التي لم تبخل بالشهداء والتضحيات الغوالي من أجل الغد الأفضل..

لقد كانت طرابلس الفيحاء “بلاد الخير”، وسبق أهلها سكان العاصمة بيروت إلى بعض مظاهر الانتساب إلى العصر، فكانت فيها أكثر من دار للسينما، وأكثر من مسرح، وكان رجال الجيش وأجهزة الأمن يشعرون بالغبطة حين يرسلون إلى طرابلس ليخدموا فيها..

ولقد ظل “الفرنك” هو العملة المتداولة يومياً (10 فرنكات عشرون فرنك، أربعون فرنك إلخ) حتى عهد قريب.. وبعدها استظل لبنان كله بالدولار وأقفلت الحدود مع سوريا، فنامت طرابلس في قلب مأساتها وابتعاد السلطة وخيراتها عنها..

وهكذا تتوالى أخبار النكبات عبر تسجيل غرق العديد من القوارب التي تحمل الهاربين من فقرهم في طرابلس- الشام، طرابلس الخير ، وما جاورها من القضية (المنية والضنية) إلى ظلمات البحر الأبيض المتوسط بعنوان قبرص..

لا تعليقات.

شارك رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *