Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

وطن عربي.. خارج السياسة!

ليست مبالغة أن يقال إن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي يدعي أن فيه “شيئاً من الحياة السياسية”.

صحيح أن هذه الحياة ليست من السياسة، بما هي رؤيا وأفكار وتنظيمات عقائدية وأحزاب ذات مشاريع مكتوبة بحبر الجهد من اجل التغيير إلى الأفضل..

لكنها تعكس حركة ما، وتستولد شارعاً او شوارع ما، وصراعاً ما يبدأ سياسياً ثم يأكله غول الطائفية ويعيد استيلاده فتنة..

أما في الارض العربية، الاقرب فالقريب والبعيد فالأبعد، فقد اندثرت الاحزاب السياسية او اغتيلت على أيدي ثورات الرجل الواحد الذي سرعان ما يصير حزباً ثم يتحول إلى جبهة تضم رفات الاحزاب التي كانت مصدر الحيوية وحاملة رايات التغيير ومشاريع التحول نحو الغد الافضل.

التهمت الصحراء العمل السياسي والاحزاب وأفكار التغيير. صار النفط مقبرة السياسة. بدأ إعدام العمل النقابي، التعبير التقدمي عن السياسة، ثم تم إعدام العمل الفكري الذي نادى بتأميم النفط لمصلحة الوطن وأهله. وبعدها غطت رمال القمع جثث المناضلين، واتسعت المنافي لمن “عفت” عنهم “الجلالة الملكية”. وهكذا تم رمي المناضل ناصر السعيد من الطائرة التي اختطفته من بيروت في صحراء التيه، ونفي المناضل عبدالله الطريقي إلى بيروت حيث ظل يكتب مدافعاً عن حقوق الناس في نفط ارضهم حتى اسكنته حرقة الصمت المذهب الذي صار السيد في البلاد كافة.

لا حزب في هذه الارض الفسيحة. ولقد اعاد الجدب استيلاد حزب الحبيب بورقيبه في تونس فهزم الاخوان المسلمين. في حين تغلب الجيش تحت عنوان جبهة التحرير الوطني على الاسلاميين في الجزائر في مذبحة لا تنسى..

أما في مصر فقد اعاد انور السادات احياء الاخوان المسلمين ليواجه بهم ظل جمال عبد الناصر والناصريين والتقدميين عموماً، فلما شاخ حسني مبارك وتهرأ حزب السلطة وجد الاخوان في تركيا حليفا، وفي الفقر ارضا خصبة، وفي غفلة الجيش فرصة طيبة فقفزوا إلى السلطة ذات ليل لم يطل لان الجيش سرعان ما انتبه إلى أن السلطة تسرق منه فكان أن استعادها بدماء الاخوان.

وهكذا فالخيار محدد حتى اشعار آخر: الجيش او الفوضى التي لا يقدر على ضبطها اللا احد. اندثرت الاحزاب. انسحبت من الميدان النقابات. وجاءت المنظمات الدولية الممولة من الخارج لتنشئ جمعيات تتبرأ من السياسة وتدعي العمل في المجال الاجتماعي. فتستقطب بعض النخبة بالمال. لكن الشعب البلا قائد يملأ الشوارع بغضبه المبارك الذي لا يجد من يوظفه للتغيير من اجل الافضل.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *