Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

مملكة السيف والذهب في قفص الدم: جريمة اغتيال الخاشقجي تقضي على ولي العهد؟

قدمت المملكة العربية السعودية الانجاز التاريخي الثاني لولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، على مسرح الجمهورية التركية بقيادة “سلطانها” اردوغان: تقطيع جثة الكاتب الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول…

ولقد وقع ذلك بعد الاحتفال الملكي المشهود باعتقال ولي العهد (السابق) محمد بن نايف وعزله مع مجموعة من ابناء العمومة الامراء، وبعض كبار رجال الاعمال… وذلك تمهيداً لتنصيبه امبراطوراً على رأس مملكة الصمت الابيض والذهب الاسود… وهي هي الارض التي شهدت ولادة ثم مسيرة الرسول العربي محمد بن عبدالله في نشر رسالة الدين الحنيف: الاسلام.

لا يمكن، بطبيعة الحال، إغفال الحديث عن الانجاز الناقص لولي العهد الذي يرى نفسه امبراطور الكون، وهو استدعاء رئيس حكومة لبنان، سعد الدين رفيق الحريري، إلى “رحلة صيد” برفقة الامير محمد بن سلمان، ثم احتجازه واهانته وعزله عن مرافقيه… حتى تدخل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فألح على رؤيته للاطمئنان إلى صحته، ومن ثم الافراج عنه، وعن اسرته التي اضطرت للذهاب إلى باريس للقائه.

ولقد راعى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان “موجبات الصداقة” و”الأخوة الاسلامية” لمدة اسبوعين، بأمل أن تكشف الرياض حقيقة ما ارتكبه “رجالها” في القنصلية السعودية في اسطنبول، حيث تم تقطيع جثة الصحافي السعودي جمال خاشقجي، على أيادي خمسة عشر رجلاً من بعض اجهزة الاستخبارات السعودية الذين أوفدوا خصيصاً، وقبل ساعات، إلى مبنى القنصلية، لكي يؤدوا هذه “المهمة المقدسة”.. فلما اعتصمت الرياض بروايتها عن مسؤولية جهاز الاستخبارات، في محاولة فاشلة لتبرئة ولي العهد، الامير محمد بن سلمان، تولى اردوغان بنفسه رواية ما جرى، تاركاً امام الملك الفرصة لمحاولة تبرئة نفسه وحصر المسؤولية عن الجريمة بمن هم دونه… وهذا امر يصعب، بل يستحيل على الملك أن يقبله، أي أن يضحي بإبنه الذي “ضحى” بجميع اعمامه من اجل أن يكون ملك الملوك الذي لا شريك له ولا مثيل.

واذا كانت “مكافأة” اردوغان، على ضخامتها، ممكنة، فمن اين تأتي المملكة بما يقفل ابواق الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي وجد في قضية الخاشقجي ما يعيده إلى امجاده في اللعب بالبورصة.. والربح الآن محسوم، لكن لا شيء يمنع من مراكمته ومضاعفته مرة كل يوم، واحيانا مرتين، وربما ثلاث..

هكذا علقت المملكة بين “تعاظم” اردوغان الذي وجد الفرصة الذهبية لمحاسبة السعودية على منافسته، وهو المتحدر من صلب “الاخوان المسلمين”، على موقع المرجعية للعالم الاسلامي برمتها، وفي ارض المملكة ـ وبالسيف صارت لها ـ الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة وسائر الاماكن المقدسة التي يقصدها المسلمون بمن في ذلك الاتراك، للتبرك والتوبة وطلب الغفران عما تقدم من ذنوبهم وما تأخر..

ثم.. أن المنفذين الذين دخلوا إلى القنصلية وشاركوا في اغتيال الخاشقجي وتقطيع جثمانه اربا اربا، سرعان ما نقلوها بالسيارات إلى بيت القنصل، ومنه إلى بعض الغابات القريبة في ضواحي اسطنبول ومن ثم إلى الرياض على الأرجح .. لكي تطمئن نفوس من امر بتغييب هذا الكاتب الذي وجَد، أخيراً، من ينصبه على صدر الصفحة الاولى في اخطر جريدة أميركية..

******

هل هي أغبى جريمة في التاريخ؟

ام أن المخططين قد طمأنوا المنفذين إلى أن احداً لن يجرؤ على كشفهم، فاذا ما لوح بعضهم بانه سيتكلم مُلئ فمه ذهباً، والا تم ترتيب إلحاقه بالخاشقجي..

ويبدوا أن “الكبار” في السعودية كانوا مطمئنين إلى أن لديهم من الذهب من يكفي لسد افواه الفضوليين وهواة الاثارة والذين يحبون الولوغ في دماء ضحايا القتل والاغتيال السياسي الذي نادراً ما كان على هذه الدرجة من العلنية والاستخفاف بالدول الاخرى، كبيرتها والاصغر، اعتماداً على الحصانة المذهبة لمملكة الصمت والذهب.

واذا صدقنا ما نقلته وكالات الانباء الدولية عن مراجع سعودية فإن القحطاني هو هو الذي نفذ أمر ولي عهد السعودية الامير محمد بن سلمان فاحتجز الرئيس سعد الحريري في الرياض، لأيام، حتى أفرج عنه بتدخل بل وحضور شخصي للرئيس الفرنسي ماكرون، الذي كان في زيارة رسمية لأبي ظبي، فأفاد من قربه للانتقال إلى الرياض والاصرار على لقاء سعد الحريري للاطمئنان إلى سلامته.. قبل اطلاق سراحه، ومن ثم سراح عائلته، ليجتمع الشمل في باريس .. في جو من الامان.

******

الجريمة ببشاعتها الاستثنائية، التي تُذكر بأيام “السفاحين”، وبتنظيمها الذي يستهين بالدول وحدودها، وبطريقة تنفيذها التي تستفز البشر، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، لا يمكن أن تُطوى ملفاتها، او أن تُقيد “ضد مجهول” بينما ثمانية عشر رجلاً يشغلون مواقع حاكمة في المخابرات الحربية السعودية ولا يتحركون لتنفيذ مثل هذه المهمة الاستثنائية الا بأمر من ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي يكاد “يختصر” الدولة السعودية بشخصه.. هم الذين نفذوا هذه الجريمة غير المسبوقة في علنيتها..

ولسوف تكلف هذه الجريمة الشنعاء “مملكة الصمت والذهب”، الكثير من “رصيدها” الذي وفره، بشكل اساسي، غياب دول القرار العربي (مصر، سوريا، العراق، والجزائر..) فضلاً عن ثروتها الخرافية.

ومعروف أن السعودية كانت تتفرد، حتى الامس القريب، بتنفيذ أحكام الاعدام بحق المخالفين (او المعارضين) بقطع رؤوسهم بالسيف في الساحات العامة وعلى مشهد من الجمهور.. ليكونوا عبرة لمن يعتبر!

******

لا يستورد التقدم الانساني بالطائرات.. ولا هو يتم بتطبيق خطط اسطورية يضعها خبراء أجانب بالطلب لقاء الذهب لأمير لم يعرف من العالم الا قليلاً، ولم يعترف بالشعب يوماً، ولم يقبل لنفسه شريكاً في القرار، حتى والده الملك..

وسيكون هذا الوالد ـ الملك العجوز الضحية الأولى لابنه وولي عهده الامير محمد بن سلمان..

بل أن هذه الجريمة النكراء ستضيف المزيد من الضحايا إلى التاريخ الدموي لهذه الاسرة التي استولت على الحكم بالسيف والتواطؤ مع الاجنبي (بريطانيا بداية، ثم الولايات المتحدة الاميركية بعد تدفق ينابيع النفط)، وعبر اللقاء التاريخي مع الرئيس الاميركي روزفلت في البحيرات المرة في قناة السويس، مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لقد قطع ولي العهد السعودي رأس خطة “المملكة ـ ثلاثين” بسيف رعونته واعتداده بثروة بلاده ـ التي لم تكن الا بالسيف والتواطؤ مع الاجنبي..

ولعل في كشف هذه الجريمة النكراء والمسؤولين عن التخطيط لها ثم تنفيذها ما يحمل شيئاً من العزاء لضحايا الوحشية السعودية (والاماراتية) في اليمن الذي كان سعيداً قبل أن يستتب الامر في البلاد الجارة لآل سعود، ودائماً بالسيف والذهب؟

تنشر بالتزامن مع السفير العربي

 

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *