Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

عمان بين سلطانين

ظاهرتان لا بد من التوقف عندهما ونحن نشاهد انتقال الحكم من السلطان التاسع قابوس الى السلطان العاشر هيثم بن طارق.

يمكن وضع ملف السياسة الخارجية جانبا الان، لان الايام والشهور المقبلة وحدها ربما ستكشف ملامح التوجهات التي سيسير عليها هيثم بن طارق في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية، سواء في ما يتعلق بالمحيط الخليجي او الايراني وغيره، وخصوصا ايضا ما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الاسرائيلي.

والظاهرتان المعنيتان هنا،

أولا، الانتقال الهادئ للعرش في ظلال الفوضى العارمة التي تلف العالم العربي، وثانيا قبضة السلطة الواسعة التي تولاها السلطان الراحل قابوس خلال سنوات حكمه الخمسين، بعدما اطيح بوالده السلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي في العام 1970. فهو، الى جانب تبوئه منصب السلطان، تولى رئاسة مجلس الوزراء، ووزارات الدفاع والخارجية والمالية وحاكمية البنك المركزي، وقيادة القوات المسلحة.

تقود الفكرتان الى تساؤلات مشروعة حول ما اذا كان السلطان الجديد سيحتفظ بكل الصلاحيات التي تمتع بها السلطان قابوس، ام سيعمد الى مأسسة الدولة العمانية وتحديثها وتوزيع صلاحيات الحكم على شخصيات عمانية تتمتع بالكفاءة.

كما ان من بين التساؤلات ما يتعلق بما اذا رسخت وفاة قابوس وتولي ابن عمه هيثم بن طارق الحكم بهذا الشكل، أرضية راسخة وناجحة لآليات الحكم والسلطة في القادم من السنين.

ان من بين الاسباب المعروفة لانفجار ثورة ظفار العام 1965 انغلاق السلطان الأب على افكار التغيير والتطوير تماما، ما شرع ابواب السلطنة على التدخلات الخارجية، أولا من بريطانيا، وتاليا من شاه ايران وانور السادات بالمال والسلاح والمقاتلين الى السلطان قابوس لانهاء الثورة.

ولهذا سيكون على السلطان هيثم بن طارق ربما ان يعيد قراءة التاريخ الحديث لبلاده لا بعين الوريث والمسؤول الحكومي المكلف بمهمات محددة، وانما بعين السلطان الاكثر شمولية وجرأة واستشرافا للمستقبل.. والمخاطر، والاعتراف بها.

صحيح ان العمانيين ينسبون الى السلطان قابوس قيادة عملية تغيير كبيرة في بنية المجتمع واقتصاده، لكن تحولات العالم والاقليم ظلت أكبر بكثير، ما يفرض على هياكل السلطة في مسقط تحديات لا يمكن تجاهلها مستقبلا.

وهنا أساسا، يكمن الاختبار الأكبر في المدى المنظور امام السلطان العاشر، بانتظار ان ينجلي الغبار عن اي تغييرات في مشهد السياسات الاقليمية التي لا تقل خطورة.

من هو هيثم بن طارق؟

هو ابن عم السلطان قابوس، ومن مواليد العام 1954. ووفقا للمعلومات العمانية، تعود أصوله للمؤسس الأول للدولة البوسعيدية (الإمام أحمد بن سعيد) عام 1741 التي تتولى أسرته حكم البلاد، وتعد من أقدم الأسر العربية الحاكمة بصورة متواصلة.

تولى هيثم بن طارق رئاسة اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية “عمان 2040″، ووزارة التراث والثقافة في العام 2002، والعديد من المناصب في وزارة الخارجية ومنها الأمين العام، ووكيل الوزارة للشؤون السياسية لمدة ثمانية اعوام. وبين عامي 1983 و1986، تولى رئاسة الاتحاد العُماني لكرة القدم. اي انه انتقل من قطاع الرياضة الى المجال الديبلوماسي. لكن الجانب المهم ربما يتعلق بارتباطه بـ”رؤية عمان 2040” التي تنشد تغييرا جذريا ينقل عمان إلى اقتصاد مرحلة ما بعد النفط.

بعدما تخرج من جامعة اوكسفورد في العام 1979 تابع دراسات عليا في كلية “بيمبروك”. وهو بالتالي متأثر بالثقافة البريطانية على غرار السلطان الراحل.

وبينما لم يكن لقابوس ابناء او اشقاء لوراثته، فان للسلطان الجديد ابناء هم ذي يزن، بلعرب، ثريا وأميمة. اما اخوته فهم طلال، أسعد، قيس، شهاب، أدهم، فارس، كاملة وأمل.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *