Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

اكتشفنا أن لنا وطناً

لأول مرة في التاريخ الحديث يعيش اللبنانيون فرح اكتشافهم أن لهم “وطناً” يتناسب مع تمنياتهم وأحلامهم بأن يتحرروا من “الكيان” الطوائفي ليكونوا “شعباً” له دولته المستقلة (بغض النظر عن تدخلات الدول ونفوذها).

أخيراً، صار اللبنانيون شعباً واحداً موحداً، لا تقسمه فتفرق أبناءه الكوتا الطائفية التي تحمي نظامه الذي اصطنع على حساب الوطن، وأبقي “كياناً” حتى يظل الناس فيه رعايا الطوائف والمذاهب (والسفارات) وليسوا شعباً واحداً موحداً بطموحات ومصالح موحدة وحقوقهم المؤكدة على “كيانهم” السياسي الذي آن أن يصبح “دولة” مستقلة فعلاً، وشعبها واحد موحد يعتز بهويته الوطنية.

كان لبنان ـ الكيان، وعبر طبقته السياسية المفسدة، مرتعاً لمخابرات الدول الأجنبية (الولايات المتحدة الأميركية أساساً، ومعها بريطانيا وفرنسا ثم الاتحاد الروسي، قبل أن تجيء ألمانيا واسبانيا والبرتغال والسويد وهولندا وبلجيكا إلخ إلخ..)

كذلك فقد كان هذا اللبنان أرض صراع على النفوذ بين الدول العربية الأغنى فالغنية، والاقوى فالقوية إلخ بالنفط وذهبه أم بالجيرة وموجباتها أم بأحلام اتخاذه جسراً للاتصال بمواقع النفوذ الدولية، وساحة تجارب ومناورات بالذخيرة الحية وبالاحتلال العسكري المباشر للعدو الإسرائيلي منذ إقامة دولته بالقوة على أرض فلسطين العربية، بالتواطؤ مع الدول الغربية، وفي ظل التخاذل العربي.. وانقسام الشعب اللبناني نتيجة النفخ الدائم في الغرائز الطائفية وتخويف “الشعب” بعضه من بعضه الآخر، وتزوير هوية العدو ليكون حليفاً، وتشويه صورة “الأخ العربي” لتصويره طامعاً بخيرات وطن الأرز وثرواته الظاهر منها، وتلك التي تستبطنها أرضه.

من حقنا الآن أن نزهو ونفاخر بأننا ـ أخيراً ـ قد حققنا وحدتنا الوطنية، وتخففنا من أثقال الطائفية والمذهبية، وكلاهما تستدرج النفوذ الأجنبي وتحتمي به.

أخيراً صار لنا وطن..

أخيراً صرنا “مواطنين” وليس رعايا طوائف ومذاهب مصطرعة على السلطة في نظام طوائفي لا يعترف بوحدة الشعب المؤكدة والتي يأتيها التهديد منه ومن أقطابه وزعاماته وقياداته التي كانت تمارس النفوذ وتتقاسم مع بعضها البعض كعكة السلطة وامتيازاتها المذهبية.

أخيراً انتصرنا على “السرطان” وسائر الامراض قاتلة وحدة الشعب، ولن ننقسم بعد اليوم.

لقد ولد الشعب موحداً، معززاً بكرامته، معتزاً بهويته العربية، له عدو واحد هو الكيان الإسرائيلي الذي أقيم بالقوة والقهر والدعم الاستعماري المفتوح والتخاذل العربي معززاً بالخيانة، مكشوفة، أو مموهة على أرض فلسطين عنوان شرف الأمة والطريق إلى وحدتها وضرب مشاريع التقسيم والتفتيت لاذلال شعوبها بالقوة الاستعمارية والإسرائيلية أو بالذهب العربي الذي بات يخدم العدو الإسرائيلي ويقاتل ويقتل أهله العرب في المشرق والمغرب بعنوان فلسطين التي يعني تحريرها عودة الروح إلى الأمة العربية، فتعرف أخيراً الطريق إلى وحدتها لتصير اقوى من الطامعين بخيراتها والعاملين ـ ليل نهار ـ لا ذل كرامتها.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *