طلال سلمان

وشهد شاهد..

سافر الملك عبد الله الاردني أمس في زيارة عزاء لعائلتين في العقبة، وكأنه أراد بث رسالة “لا يهمني ما يقولونه في “واشنطن”. ولكن في قصره في عمان اجتمعت مجموعة المستشارين الكبار لمشاهدة عرض ترامب ونتنياهو. “نمر بأزمنة صعبة جدا”، اشتكى الملك منذ زمن غير بعيد، “لا افهم لماذا لا يدخلونني في الصورة ولماذا لا اعرف الخطة”. كم يختلف هذا عن عهد رابين الراحل، الذي حرص على أن يطلع الملك حسين على كل خطوة، او عهد ايهود باراك، الذي دعا ولي العهد عبد الله لاطلاعه سرا في وزارة الدفاع في تل أبيب.

وقال ران إدليست في “معاريف” إن “الاتفاق التاريخي” الذي قدمه ترامب لنتنياهو “هو شيك بلا غطاء من مفلس. هذه خطة شريرة، مدعية وسخيفة لها هدفان محددان: انقاذ بيبي من السجن وتثبيته كالمصمم التاريخي لدولة اسرائيل”. وأضاف “كما في حالة نتنياهو، الكل يعرف بان ترامب كذاب… وكي نفهم التوازن يجدر بنا أن نأخذ التلسكوب لكي نفحص من هو اليوم هذا الترامب الذي يعمل هنا بمثابة المخلص. يدور الحديث هنا عن جثة سياسية عفنة رائحتها واضرارها تهدد بتدمير الانسجة السليمة في المجتمع الامريكي ومنظومة العلاقات الدولية التي قادها اوباما نحو تفاهمات افضل”.

وعرض تسفي برئيل في “هآرتس” لمواقف الدول العربية من الصفقة وركز على مواقف السلطة الفلسطينية وحماس وقدر أن نشر الخطة سيسرع المصالحة بين فتح وحماس كجزء من الجهود لتنسيق النضال الداخلي والدولي ضدها. وختم بالقول إن الجزء الاكثر واقعية في خطة ترامب وفي الاقوال التي قالها “هو أن الامر يتعلق بحلم، مثل حلم يوم القيامة أو حلم احياء العظام. الـ 81 صفحة التي خصصت لهذا الحلم ربما تشمل أدق التفاصيل الممتعة والاصلية، لكن خطة، بالاحرى صفقة، سيكون هذا تعريف بعيد جدا لهذه الوثيقة”..

وفي “هآرتس”، أشار المحلل عاموس هرئيل إلى أن ما جرى “كان يوما تاريخيا في الجبهتين: في البيت الابيض، حيث عرض ترامب خطته للسلام، التي حاصرت تقريبا البرنامج الانتخابي لليكود من اليمين. وفي القدس، حيث قدمت النيابة العامة لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اثناء غيابه، وضمته الى ايهود اولمرت في النادي الصغير وغير الحصري لرؤساء الحكومات الذين تم تقديمهم لمحاكمات جنائية.


هذان الحدثان ظهر فيهما أن تداعيات العملية الاستراتيجية في واشنطن ما زالت غامضة. في الساحة القانونية، نتنياهو لا يمكنه كما يبدو أن يعيد عقارب الساعة الى الوراء، ويصعب الآن رؤية كيف سينجح في أن يتملص من الاجراءات القانونية ضده على طول الطريق. خطة ترامب هي بمثابة جهد أخير لإنقاذ نتنياهو من الشرك السياسي الذي سقط فيه. السؤال الرئيسي بالنسبة لنتنياهو على المستوى الشخصي هو هل عرض التأييد الذي نظمه من أجله ترامب سيساعده بعد شهر في اوساط الناخبين الاسرائيليين”.

Exit mobile version