طلال سلمان

.. والشعب الأصيل ينقذ المستشفى

عند العدو الاسرائيلي وسائل أخرى لقتل الأهالي، وبالذات المرضى بالسرطان منهم، غير الطيران المروحي وتفجير المنازل والحصار المالي، انه منع الدواء عن الوصول الى المرضى.

ولقد أثبتت “السلطة” أن لا سلطة فعلية لها، ولا إرادة لحماية “شعبها” عبر توفير الدواء والاستشفاء للمرضى من مواطنيها، ولا سيما الأطفال منهم، وبالتحديد أولئك المصابين بالسرطان.

وليس منطقياً أن يطالب أو أن ينتظر الفلسطينيون من المحتل الاسرائيلي الذي يقتلهم كل يوم، بل كل ساعة، وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية وغزة وحيثما يتحرك فتى أو تهتف فتاة بحق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال.

ان العدو الاسرائيلي يتصرف بمنهجية: ليمت الفلسطينيون بكل وسيلة متاحة، بالرصاص، بمدفعية الدبابات، برشاشات المصفحات والجنود.. بالمرض الذي لا شفاء منه. المهم أن يموتوا جميعاً ويستسلموا جميعاً لاحتلالنا ويعترفوا بأن هذه الأرض أرضنا المقدسة ولن نخرج منها بعد أن “عدنا” إليها أخيراً، أما هم، الفلسطينيون، فلهم أوطان كثيرة: لبنان، سوريا، العراق، شبه الجزيرة العربية التي لا يشغل سكانها أكثر من 3 % من أرضها، فضلاً عن مصر والسودان وسائر بلاد المغرب المغربي..

انه منطق المحتل الذي يحاول استئصال الشعب الفلسطيني..

ومن أسف ان النظام العربي قد تخلى عن القضية المقدسة وأهلها..

واما السلطة الفلسطينية فهي أضعف من ان تواجه العدو الذي كان شريكاً في استيلادها مشوهة وعاجزة كما هي حالتها البائسة.

هنا بعض ما نُشر عن الفضيحة المأساوية الجديدة التي تلتهم أطفال فلسطين أمام عجز “سلطتها” وأمام تخلي النظام العربي بجميع رموزه وقياداته:

توقف مستشفى المُطلع في مدينة القدس المحتلة عن توفير أدوية لمرضى السرطان، الأمر الذي يهدد حياة المرضى، فهو المستشفى الوحيد الذي يعالج مرضى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة و صُدم مئات المرضى من عدم توفير العلاج لهم خلال زيارتهم الأخيرة للمستشفى، ولم يحصلوا على جُرعات الكيماوي المقررة لهم حسب بروتكول العلاج الطبي.

توقف مستشفى المطلع

قال وليد النمورة مدير المستشفى بالقدس المحتلة إن قرار التوقف عن استقبال المرضى، جاء بعد تجاوز مستحقات المستشفى مبلغ 200 مليون شيكل أي ما يُعادل 60 مليون دولار أمريكي، كديون مستحقة على السلطة الفلسطينية، وذلك تكلفة العمليات والتحويلات الطبية وبروتوكولات العلاج التي تُقدم لمرضى السرطان.

وأضاف:

• نحن لا نستطيع توفير الأدوية ذات التكلفة المرتفعة.

• المطلوب دفع مستحقات مستشفى المطلع حتى يستمر في عمله وتقديم خدماته للمواطنين والمرضى، فالمبلغ كبير وهو بمثابة ميزانية كبيرة للمستشفى ولا نستطيع الاستمرار في ظل هذا الوضع.

• ازدادت فاتورة علاج مرضى السرطان في المستشفى بعد قرار السلطة بوقف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية واحتبسنا بيها!

• تصاعدت الضائقة المالية في المستشفيات الفلسطينية التحويلية وزادت فاتورة المستحقات خلال الأشهر الماضية، دون وجود خطة مالية لتغطية التكاليف أو حتى دفع الديون.

• لم تُحل المشكلة حتى الآن وكان هناك اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير المالية الفلسطيني ولم يتم التوصل لأي حل لغاية الآن.

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة في بيان، إن أي مريض لا يستقبله مستشفى المطلع في القدس بسبب الأزمة الحالية، عليه مراجعة دائرة التحويلات للحصول على تحويله إلى مكان آخر في المشافي الحكومية أو الخاصة

وقد جاء في البيان:

ديون مستشفى المطلع متراكمة منذ السنوات الماضية، وتعمل الحكومة على جدولتها وفق الموارد المالية المتاحة.

• رغم الأزمة المالية الصعبة التي نمر بها، إلا أن الحكومة تعطي الأولوية الأولى لمشافي القدس، فتقوم بتحويل مبلغ مقطوع بشكل شهري من فاتورة التحويلات الطبية للمستشفيات المقدسية ومن بينها مستشفى المطلع، لنحافظ على هذه المؤسسات الوطنية.

• تولي الحكومة الفلسطينية مستشفيات القدس، ومن بينها مستشفى المطلع أولوية وأهمية بالغة، لمكانها الجغرافي الواقع في قلب العاصمة الفلسطينية، ولدورها الوطني الطويل في خدمة المرضى.

بمثابة قرار “إعدام”

وقد اعتبر رزق الصوص رئيس الجمعية الفلسطينية لرعاية مرضى السرطان في غزة، قرار توقف علاج المرضى داخل مستشفى المطلع بمثابة قرار بإعدامهم مُعدداً وقائع هذا الإعدام:

• توقف بروتوكول العلاج وعدم الحصول على الجرعات الكيماوية، سيؤدي إلى انتكاسات وتدهور الحالات الصحية وحدوث حالات وفاة.

• يعتبر مستشفى المطلع هو المتنفس الوحيد لمرضى قطاع غزة وخاصة مرضى السرطان.

• نطالب رئيس الوزراء محمد اشتيه بالتدخل الفوري وتشكيل لجنة تحقيق واتخاذ إجراءات قانونية في سبيل حل مشكلة مستشفى المطلع.

على أن شعب فلسطين اتخذ مبادرة شجاعة، تدل على أصالته وشهامته، اذ بادرت مجموعة من المقدسيين لجمع التبرعات لمساعدة مرضى السرطان وتوفير العلاج لهم في مستشفى المطلع، في ظل نفاذ أدويته “إذا كان الدين 200 مليون فقد دفع المقدسيون مليوناً وهذا شيء مهم ومشرف ويشجع أهلنا في الضفة الغربية في الخليل وفي بيت لحم وفي رام الله وفي جنين وأيضاً في غزة وأيضاً في الخارج في مشهدٍ يمتزج بالحب والتضامن الفلسطيني”، فمثلاً كان سائق تاكسي يوصل الناس مجاناً ويعيدهم الى منازلهم، وهناك أطفال جاءوا بمصروفها من الحصالات وتبرعت بها وغيرهم قدموا أدوية السكر وأدوات قياس للضغط وغيرها كل على طريقته.

وخلال يومٍ واحد فقط من التبرعات تم شراء أول روشيتة أدوية للمرضى، عملياً وصلت قيمة التبرعات الى مليون وربع المليون وهذا يثبت ان المقدسيين كانوا ولا زالوا الأجود والأكرم في تقديم الشيء الكثير لمدينتهم.

كما وأن الجهود مستمرة تحت شعار “أنقذوا مرضى السرطان في فلسطين” وعلى جميع الجهات النظر الى هذه الأزمة الكارثية للمساعدة في حل مشكلة مستشفى المطلع بتسديد ديونها وتوفير العلاج؟

Exit mobile version