طلال سلمان

على الطريق لبنان الكل وللكل

من الطبيعي أن يطالب لبنان أخوانه العرب بأن يعيدوا بناءه،
فعروبته تعطيه هذا الحق، وعروبتهم تفرض عليهم هذا الواجب، والانتماء القومي هو الشرط والأساس وصلب القرار.
لكن بناء الأوطان يتطلب قبل هذا كله، وفوق هذا كله، إرادة حرة في الاختيار، وحسما بديهياً في قرار الانتماء، والتزاماً شجاعاً بالتبعات والواجبات، وصيغة عصرية لدولة تكون لأبنائها جميعاً ويكون لها شعبها برمته وتغطي مسؤوليتها أرضها كافة.
بهذا المعنى بدو واضحاً أن مسؤولية الخلل في البناء الذي كان إنما هي مسؤولية مشتركة بين لبنان وسائر العرب،
فإذا كان لبنان الماضي قد بقي ضعيفاً في وجه إسرائيل وتحدياتها اليومية فلأن العرب لم يمكنوهمن أن يكون قوياً.
مع التوكيد على نقطة أساسية هي أن لبنان، وهو الأصغر والأدنى إلى الخطر، يعكس في قوته كما في ضعفه حالة العرب العامة، فلا يمكن أن يكون قوياً وهم ضعفاء، أو ضعيفاً وهم أقوياء،
وحتى الخلل في بنائه يعكس مدى السلامة في الأقطار الأخرى،
هذا كلام عن الماضي؟!
أبداً، بل هو في صميم المستقبل، فالمهم ليس فقط أن نبني بل أن نعرف ماذا نبني ولمن نبني على وجه الدقة.
والحقان متكاملان :فلبنان الوطن (داخلياً) هو السيد والمستقل وصاحب الدور القومي، وعروبة لبنان الوطن هي الضمان للسيادة والاستقلال والدور الخاص.
لبنان كل اللبنانيين هو لبنان كل العرب،
لبنان الذي يعطي هؤلاء جميعاً، وبلا تمييز، هو الذي يأخذ من هؤلاء جميعاً بلا منة،
وهذا اللبنان هو بالضبط المطلوب من العرب أن يساعدونا، نحن أبناءه، في أن نبنيه قوة لنا ولهم.

Exit mobile version