طلال سلمان

على الطريق أخبار مفرحة من السعودية!

.. وكما في هايتي كذلك في السعودية، وبالعكس: يأتي الاحتلال (الأميركي) أولاً، ثم تجيء الديموقراطية محمولة على آخر دبابة وتحرسها كوبرا جبارة.
وبفضل الاحتلال “الصديق” يتوالى التطور الديموقراطي في مملكة الذهب الأسود والصمت الأبيض:
كان المعارض يُقتل بقطع الرأس، أو برميه من حوامة في صحراء الربع الخالي لكي يموت ببطء مريع في جحيم القيظ والعطش والعدم،
أما إذا تهمت قرية أو بلدة أو منطقة بالخروج على “ولي الأمر”، فكانت الطائرات تتولى أمرها فيموت سكانها تحت الركام، حرقاً أو اختناقاً أو برصاص الرشاشات أو بالصواريخ “الفردية”،
فإذا ما تمكن المعارض من الهرب أخذ أبناؤه أو إخوته أو عموم أفراد أسرته رهائن لا يطلقون حتى يعود المطلوب فتحز رأسه ويمثل بجثته ليكون عبرة لمن يعتبر.
لهذا كله، فإن اعتراف المملكة بالاعتقالات والمعتقلين هو خبر مفرح… حتى مع التسليم بأن البيان الرسمي لم يقر إلا بعشرة في المائة من مجموع المعارضين المعتقلين.
هذا يعني أن مائة وعشرة معتقلين بينهم الشيخان عودة والحوالي لا يزالون على قيد الحياة، في انتظار التثبت من مصير الآخرين الذين أنكر البيان وجودهم ومن ثم اعتقالهم، في حين نشرت “المعارضة” كشوفاً تقريبية بأسمائهم.
الطريف أن هذه المعارضة قد ولدها النظام، فهي من صلبه وتحاسبه بمنطقه، وتدينه بالقواعد والأعراف الصارمة التي كان فرضها على المجتمع بحد السيف.
إن الوهابية تحاسب الوهابيين القدامى وتكاد تكفرهم وتبيح دمهم.
من أخذ بالسيف بالسيف يُؤخذ.
وديموقراطية الاحتلال تشرّع صراع الموت بين “المتزمتين” و”السلفيين”، بين الذين يحتكمون إلى فهمهم الخاص والمتناسب مع مصالحهم للدين،
و”المرجع الصالح” في هذه الحالة هو البروتستنتي الأميركي، ولعله اليهودي الأميركي.
حمى الله الإسلام والمسلمين ومعهم الديموقراطية من هؤلاء “المؤمنين” جميعاً.

Exit mobile version