طلال سلمان

حوار سياسي على قاعدة اقتصادية مع نائب الرئيس الإيراني:حبيبي:لا نختلف مع الأسد على كلمة واحدة(صورة)

تعلمون جيدا ان ايران تعد اكبر سد لمنع انتشار السياسة الاميركية في المنطقة، والصديق والعدو يعرفان ان لإيران سياسة مستقلة.. نحن لا نأخذ التعليمات من اي جهة اجنبية، وشعبنا في ايران يعارض السياسة الاميركية كلية، والاميركيون يعرفون ذلك.
نحن في بداية الثورة كانت لدينا امكانات مالية هائلة ولو سمح لنا بتنفيذ برامجنا الاقتصادية المحققة للعدالة الاجتماعية والتي حددناها بعد انتصار الثورة لكنا انجزنا الكثير الكثير.. كان عدد سكان ايران آنذاك 35 مليون نسمة فقط، ونحن الآن حوالى 60 مليونا. منذ السنة الاولى للثورة واجهتنا الولايات المتحدة بعمليتين عسكريتين لضرب الثورة في مهدها. وفي المرتين كان الهدف استبدال القيادة الحالية ب »الليبراليين«. في العملية الاولى قامت حوامات اميركية من سفن راسية في الخليج بمحاولة لإحداث انقلاب في ايران، وقد أنزلت الطائرات في »طبس«، كما تذكرون. كانت عملية شبيهة بما حدث في مطار عنتيبي، لكن هذه العملية لم تنجح واسقطت الطائرات واحرقت بمن فيها.
بعد ذلك ارادت واشنطن احداث انقلاب عسكري آخر في ايران انطلاقا من احدى القواعد العسكرية وبمساعدة ضباط من عهد الشاه.. ولم تنجح.
وعندما لم ينجحوا في خططهم لجأوا الى محاولات اثارة الفتنة والشقاق بين الحكومة الثورية وبعض الجماعات السياسية. لقد ارادوا حرب شوارع لإعطاء صورة سيئة عنا آنذاك.
استطرد الدكتور حبيبي فقال:
لا اريد ان اشير هنا الى الانفجار الذي فجروه في مبنى رئاسة الوزراء ورئاسة الحزب الجمهوري وذهب ضحيته العديد من خيرة القيادات الثورية الشابة، ثم الحرب المفروضة التي دامت ثماني سنوات واهدرت قدراتنا. لقد اضطررنا الى توظيف قدراتنا وامكاناتنا في المواجهة بدل ان ننطلق نحو الاعمار (…).
لقد تجاوزت الجمهورية الاسلامية كل العقبات وبدأنا سياسة الاعمار والبناء لقد انجزنا الخطة الخمسية الاولى التي قامت على برنامجين: اصلاح المناطق المهدمة واصلاح الاقتصاد…
لقد خسرت ايران ألف مليار دولار في الحرب المفروضة، الخبراء الدوليون يقولون ان ايران خسرت مئة مليار دولار.. لسنا في موضوع تحديد الارقام لكن هذا يشير الى حجم الخسائر، لقد تهدمت خمس محافظات بمدنها ويوجد مليون مهجر حرب، وفي الوقت نفسه استقبلنا اكثر من مليوني مهجر افغاني خلال الحرب هناك وبعدها، واكثر من مليون مهجر عراقي بعد الحرب الثانية وفوق ذلك واجهنا الزلزال وتحملنا خسائر اضافية.. ومع ذلك انجزنا 85 في المئة من الخطة الخمسية الاولى بينما نتابع ترميم الكثير من المعامل والمباني والمنشآت ونقيم سدودا جديدة.
كنا نعاني من نقص في الكهرباء.. ونحن الآن لا نواجه هذه المشكلة اطلاقا، ثم اننا سيطرنا على المياه حتى لا تضيع هدرا.. وفي تاريخ ايران تمت السيطرة ثلاث مرات على المياه:
1 قبل الاسلام في عهد الساسان.
2 في القرن الثالث الاسلامي زمن عضد الدولة.
3 في الوقت الراهن حيث نقوم بإنجاز مئة سد.
وفي هذا العام فقط لحظت الميزانية بناء 12 سدا نتوقع الانتهاء من تشييدها خلال عامين، اي كل شهرين سد، ثم رفعنا الرقم الى عشرين سدا بعد الميزانية، وانا شخصيا اضفت سدا ليصبح المجموع 21.
اكمل الدكتور حبيبي الصورة فقال: على صعيد التعليم، كان عدد الطلاب بعد انتصار الثورة مئة وستة وسبعين الف طالب جامعي وكنت يومها وزيرا للتعليم العالي، هذا العام وصل الرقم الى مليون واربعمئة الف طالب في الجامعات.
قبل ثماني سنوات احدثنا تغييرا في النظام التعليمي، كان لدينا في مجال تخصص الطب 13000 طبيب والآن لدينا خطة يمكن ان يصبح بعدها عدد الاطباء خمسين الف طبيب في السنوات الخمس المقبلة وحاليا في كل سنة يدخل 3700 طالب الى كلية الطب، قبل سنوات عدة كنا نستفيد من خدمات اطباء من (بنغلادش وباكستان والهند) والآن عاد هؤلاء الاطباء الى بلادهم، في مجموع الطلاب والتلاميذ في المراحل كافة لدينا 000،18000 طالب (ثمانية عشر مليونا..).
وباختصار فان 5،98 في المئة من الاطفال الايرانيين هم في سن السابعة دخلوا الى المدارس ومن الجنسين الذكور والاناث، وبالتساوي، وقد كان هذا في الماضي غير محقق لأن التلميذات الاناث كن محرومات من المدارس.
بالنسبة لخطوط الهاتف فان التطور الذي شهدته ايران لافت ونادر.. نحن ندخل مليون خط هاتفي كل عام، وقبل ست سنوات كنا ننتج 000،800 طن من الفولاذ سنويا وهذا العام وصل الى خمسة ملايين طن وفي نهاية الخطة الخمسية الثانية سيصل معدل الانتاج الى عشرة ملايين طن من الفولاذ وهناك الذهب في الماضي كان امير كبير قد اكتشف منجما للذهب قبل 150 سنة، ونحن الآن نستخرج ذهبا من ذلك المنجم، كما اننا نقوم بتصنيع مصافي النفط في بلادنا ونركب معامل البتروكيمائيات بأيد وخبرات وتجهيزات ايرانية.
ولقد خصصنا في الميزانية الجديدة اعتمادات لانشاء ألفي كيلومتر من السكك الحديدية، سننجز منها الف كيلومتر هذا العام، كما اننا سنزيد من مصانع الاسمنت.. وقد عرض علينا الاخوة السوريون ان نبني مصنع اسمنت في سوريا وسنورد لهم ايضا عربات سكك حديدية لنقل الاسمنت ونقل الحبوب وعربات صهاريج لنقل النفط، وقبل ست سنوات كنا ننتج 7 ملايين طن من الحبوب وهذا العام اصبح الرقم 11 مليون طن، وخلال السنتين القادمتين سنستغني عن استيراد الحبوب.
الديون وقيمة النقد والبطالة
اقترب من الوضع المالي مباشرة، فقال الدكتور حبيبي: قبل سنوات عندما بدأنا العمل في حكومة فخامة رفسنجاني حاولنا وبعد مصادقة مجلس الشورى الاسلامي، الاستفادة من القروض الخارجية، فقمنا باستقراض مبالغ لمدد قصيرة من الخارج.. قبل سنة ونصف واجهتنا مشكلة سداد هذه الديون، وهي مشكلة ليست اساسية من الناحية الاقتصادية الدولية، ومع ان هذه الديون لم تزد عن حوالى 15 مليار دولار فقد شنت بعض وسائل الاعلام ولاسباب سياسية معلومة حملات قاسية، وكانت تستهدف منع الدول المانحة من اعطائنا القروض وإيقاف تأمين هذه القروض.
لقد عانينا ستة أشهر من هذه المشكلة، لكن الأمور عادت الآن الى طبيعتها، بعدما تأكدت الدول المانحة ان هذه الحملة لها اهداف سياسية.. بدأت مع المانيا اول الأمر فتوافقنا على جدولة الديون ثم لحقت بقية الدول، فرنسا وايطاليا وسواهما، وفور عودة المانيا دخلت الولايات المتحدة بثقلها ومارست الضغط على القادة الالمان وطرح هذا الأمر مرتين في قمة الدول الصناعية السبع، في قمة اليابان، وفي قمة كندا.
لقد قمنا بتسديد اقساط هذه الديون خلال العام الماضي وفق ما اتفق عليه والبلدان التي منعت عنا التأمين استأنفت مجددا وعادت الأمور الى طبيعتها.
ووفقا لتقارير مركز المعلومات للمصارف المركزية في العالم فإن لايران احتياطيا لافتا من العملات الصعبة، حيث اننا علاوة على تسديدنا الديون وعلاوة على ما نستورده من الحبوب، لدينا كمية من الاحتياط اكثر مما كنا نظن.
وختم الدكتور حبيبي مطالعته الاقتصادية بالقول: كنا سابقا نعتمد 30 في المئة من الموازنة للاعمار والآن نحن نستخدم 50 في المئة من الموازنة للاعمار، ولدينا نهج خاص هذا العام فنحن نريد ان نوفر 140000 فرصة عمل.
{ هل هناك بطالة لافتة لديكم؟
ما بين 000،700 و000،800 عاطل عن العمل… وليست لدينا مشكلة تسديد ديون ولا نعاني من مشكلات في هذا الصدد وكافة البلدان المانحة لاحظت اننا نلتزم، في العام المقبل ستنخفض الاقساط مع الاخذ بعين الاعتبار الزيادة في العملات الصعبة التي تأتي من عائدات النفط، خصوصا بعدما دخلنا السوق مباشرة واكتشفنا زبائن جددا، ولم نعد بحاجة دائمة الى الوسطاء في السوق النفطية.
وفي العام الحالي زادت عائدات النفط بمقدار مليار دولار تقريبا عما كانت في السابق، ومن ابرز ما انجزناه هو ربط البلاد بشبكة سكك حديدية تشكل ربطا ما بين شبكات اوروبا والصين، في الماضي القريب بلغت صادراتنا من غير النفط خمسمئة مليون دولار وفي العام الماضي وصلت الى اربعة مليارات دولار وهذا الرقم ضئيل من وجهة نظرنا ونتوقع ان يزداد.
مع الإمارات لا مجلس التعاون..
{ شكرù لهذا العرض.. إن برنامجكم الرئاسي جاهز
ابتسم نائب الرئيس الحالي لجمهورية إيران الاسلامية وقال: »الأمر كما تقول ورئيس الجمهورية للأمة ليست أمامه صعوبات وعليه مواصلة الطريق الحالي.
{ أنت نائب الرئيس ومن السهل أن تتابع تنفيذ برنامج الرئيس، خصوصا وأن الخطة الخمسية الثانية تحدد المسار..
إنما كنت أتحدث بشكل عام، وعن كل المرشحين ولم أكن أقصد نفسي..
{ بدأنا بالجوار القريب، سألنا الدكتور حبيبي: أين ستنتهي أزمتكم مع دولة الامارات. انها تهدأ حينù ويسود الاعتقاد ان تسوية ما في الأفق، ثم تعصف التصريحات، فتعود الى الواجهة… اما من مبادرة شجاعة من طرفكم لحسم هذه المشكلة التي تتسبب في كثير من الاشكالات بين العرب عموما وإيران؟!
في الواقع لم تكن لدينا رغبة لطرح هذه المسألة خارج إطارها الطبيعي، ذلك ان القضية قائمة بين بلدين صديقين وجارين ومثل هذه القضية تحل عن طريق ثنائي وعن طريق التفاهم، هناك أطراف تريد جعل هذا الأمر دوليا، نحن نعتقد أن الأمر يحل ثنائيا، تتوقع شجاعة؟! هل من الشجاعة أن يقذف إنسان نفسه من الطابق العاشر مثلاً؟ ذلك يكون تهورù، ولكننا حريصون على حل المسألة مع دولة الامارات بمنطق الشراكة في الدين وحسن الجوار والمصالح المشتركة.
وأفضل سبيل لحل هذه المشكلة هو خروجها من إطار تصريحات مجلس التعاون الخليجي واجتماعات دول إعلان دمشق.. أي أن يبقى الموضوع بيننا وبين دولة الامارات، بصفتنا بلدين قد بلغنا سن الرشد وعاقلين! ماذا بإمكان الدول الأخرى أن تعمل لنا أو للامارات..؟! ونحن إذا صدرت عنا تصريحات، فإننا نرد بها على ما نسمعه عبر وسائل الاعلام. نحن لم نبدأ الحديث حول هذا الموضوع.. إذا لم يتدخل الآخرون في هذه المشكلة فمن الممكن أن تحل وديù مع الامارات.
قم فاغتنم الفرصة..
{ هذا يقودنا الى ما نُشر في بعض صحف طهران من انتقادات حادة لسوريا، بذريعة مقطع في بيان دول إعلان دمشق يتحدث عن حق الامارات في الجزر. لا أحد يصدق ان تلك الذريعة تبرر تلك الحملة. وجودكم الآن في دمشق يدل على أن الأزمة كانت عابرة، هل عاد الصفاء الى العلاقات؟!
ورد نائب الرئيس الايراني مستهلاً كلامه ببيت من الشعر العربي يقول:
ما فات مضى وما سيأتيك أين
قم فاغتنم الفرصة بين العدمين
نحن لم تكن لدينا أي مشكلة مع سوريا وحاليا لا توجد أي مشكلة مع سوريا.. هذا الاجتماع يعقد مرة كل مدة، وفي كل مرة يصدر عنه بيان، كما قلتم. ولكن وسائل الاعلام السورية لم تكن تنشر في العادة المقطع الخاص بالخلاف مع الامارات. في المرة الأخيرة نشرت »البعث« ووسائل أخرى ذلك المقطع بل وأبرزته أكثر مما يستحق فاستولد ردù من بعض الصحافيين.
{ كأي صحافي محترف، لم أرَ في تلك المقالات آراء شخصية، بل تعبيرا عن موقف رسمي..
ابتسم الدكتور حبيبي وقال من دون حدة:
أنتم صحافيون محترفون… ونحن سياسيون محترفون نحن لم نطلب من الصحف أن تعكس هذا الموضوع وبهذا الشكل.
… ثم جاء تأجيل زيارتي المقررة لدمشق ولأسباب بحت داخلية، فقدّر البعض ان ثمة أزمة خطيرة في العلاقات بيننا وبين سوريا.
في أي حال، وفي ما يتصل بعلاقتنا المتينة مع سوريا، أقول: نحن على علم بمواقف سوريا ازاء قضايا الشرق الأوسط ونحن لا نريد أن نتدخل، ولا نجد حاجة لأن نتدخل، كل ما في الأمر اننا أعلنا توقعنا. فنحن لا نتوقع أن توصل هذه المفاوضات الى السلام الكامل والشامل والعادل المنشود.
إن سوريا قالت انها لم تحصل على نتائج من مفاوضات السلام ونحن نصرح حسب توقعاتنا بأن هذا السياق من التفاوض لا ينتهي الى سلام عادل. وعلى سبيل المثال، فقد نتوقع أن تكون درجة الحرارة غدا (5) يمكن أن تكون أو لا تكون.. كلامنا يقوم على التوقع. لماذا نحاسب وكأننا نعاند الطقس..!!
{ أنتم تبدون كثيرا من الليونة مع بلد متعجل على التسليم لإسرائيل، مثل الأردن، ومثل المغرب..
وما هو دليلك على شدة مواقفنا مع سوريا؟
{ أنا لم أقل أنكم تشددتم مع السوريين.. أنا قلت انكم تساهلتم مع الآخرين..
ما طرح في الصحف غير رسمي.
{ أليس موقفù؟
ليس لدينا موقفان واحد رسمي وآخر غير رسمي.
{ حسنا.. فما هو موقفكم الرسمي تجاه المفاوضات السورية الاسرائيلية؟
نحن على علم بالموقف الرسمي السوري ولا نريد أن نتدخل في هذا الشأن، ان المسائل التي تسير على هذا المنوال لن تؤدي الى النتائج التي يعلن البعض عن قرب أو احتمال الوصول إليها (…).
وأنا أقول لك بكل صدق بأننا عندما نلتقي مع الأخوة السوريين، وقد التقينا، مساء أمس، سيادة الرئيس حافظ الأسد لمدة ثلاث ساعات، ولم نختلف على حرف واحد. اننا في هذا المجال لا نواجه موضوعا نختلف عليه مطلقا.
لقد تباحثنا في العلاقات الثنائية ومشاكل المنطقة مثل العراق وفلسطين، أنا عندما لا أخوض في تفاصيل ما صرح به سيادة الرئيس حافظ الأسد فمن باب اننا لا نريد أن نتطرق الى ما هو من حقهم، فهم من يعلن ويحدد مواقفهم وبصياغتهم، ما يمكنني ان اؤكده ثانية اننا لم نختلف مع الرئيس حافظ الأسد ولا مرة ولا على نقطة واحدة ولم يطرح من قبلنا أي اعتراض على سوريا ولماذا تفاوض..
{ .. وماذا عن البحرين، وما تتهمكم به من دور في أحداثها الأخيرة؟
وجهة نظرنا الرسمية حول هذا الموضوع هي أن الكثيرين وجهوا إلينا اتهامات خطيرة لا تستند الى أي دليل.. وفي ما خص أحداث البحرين فلا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد. ونحن حقيقة لا نريد أن نواجه مشكلة مع البحرين.
{ شكرù، السيد النائب.
شكرù، وإلى اللقاء…

Exit mobile version