طلال سلمان

اللعنة… الطائفية بريئة

من تكون هذه الطغمة؟ من يكون هؤلاء الساسة؟ لماذا هم على هذه السوية السافلة؟ ما الذي يمكن اصلاحه فيهم؟ عرفنا الكثير من السيئين، لكننا، مثل هذه الطغمة لم نعرف أبداً. إنها السوء بعينه، سوؤها أساس، من دون ذروة السوء تسقط في امتحان التوحش.

ليست الطائفة ضالعة في تنشئة طبقة سياسية متوحشة. ليس كل الطائفيين وحوشاً. هناك طائفيون طفيليون، هناك بروليتاريا طائفية تقتات من فتات عتات الطوائفيين الذين بلغوا مرتبة التوحش.

الطائفي البروليتاري إنسان معتر، وضيع، مرتزق، سمسار، تابع، واطي، إلخ… لكن أذاه موضعي جداً، ويعرف حدوده التي تكرس عبوديته وتابعيته لزعيمه، صاحب الاختصاص في التوحش والتوسع والالتهام، بضمير مرتاح جداً، يخشى أن يؤنبه.

إذاً، الطائفية مطية فقط، لا علاقة لها بالمعتقد والإيمان أبداً. هذه قشرة لستر العورة. والسبب، أن الطائفي لا يختار طائفته. بل هي التي تنجبه، من والدين تعيسين ثقافياً، وتتولى قوى وسيطة، سوقه إلى الحظيرة السياسية للطائفية، حيث يصبح بلا عقل وبلا إرادة، ويُساق برسن المصلحة إلى وليمة يكون فيها خادماً، وحصته الفتات.

فلا تلومن الطائفية أبداً. هناك مؤمنون في كل طائفة، متمردون ومتحررون، ويعرفون أن الإنتماء لطائفة، هو فعل وراثي، يمكن الخروج منه وعليه، عبر تطهير إيمانه الديني، من خزعبلات وشرور الطائفية. وكما يلعب الزعماء الفاسقون دينياً، والملتزمون طوائفياً، بحكم التوحش السائد، كذلك يتبعهم رجال الدين، أحصنة طروادة، في معركة الحصص، وحراسة السرقة، وحماية الفساد، والتساهل مع الإرتكاب.

الطائفية في لبنان بريئة من الإيمان والفضائل ومحاسن التراث. لقد تم الإستيلاء عليها، في اللحظة التي حصل فيها الزواج بين السياسة والطائفية. علّة الطائفية أنها مركوبة من السياسة. السياسة الفالتة من المحاسبة هي المرتكبة. الطائفية في خدمة السياسات السافلة، وليست السياسة لإعلاء شأن الطائفة… هل هذا مفهوم؟

إذا كان ذلك كذلك، فإن المعركة لا تُخاض بين الطوائف، بل بين سياسات الطوائفيات، المتحدة أو الملتحدة، وكل معركة بين الطوائف، تكسب فيها الطوائف وتحسن مواقعها. الطائفية المعارضة هي طائفية سافلة. الأحزاب الطائفية، أي كل القوى السياسية، تعرف ذلك، وتحركها سفالتها.

الأحزاب الطائفية متساوية في سلوكها. كل طائفة سياسية تعلن خصمها الطائفي السياسي. اللغة ذاتها. المنطق ذاته. النتيجة ذاتها.

فلا يغَرن جيل الشباب الرافض، من تقرّب الطوائفيات المعارضة اليوم. أن مشاركتهم في المعارضة واستغلالهم الشارع ليس متصلاً بمشروع التغيير والإصلاح أبداً. الطوائفيون السياسيون يتشابهون. مشاريعهم متشابهة. سياساتهم نسخة طبق الأصل عن المصدر. كلهم مرتهنون لجشعهم. كلهم مرتهنون لقوى خارجية. ولذلك، ليس لديهم أي صفة إنسانية. هؤلاء ليسوا بشراً أبداً، إنهم أشد أنواع وأجناس الوجود تلازماً مع الحقارة والسفالة والأهداف الرخيصة. السلطة غايتهم، وفي السلطة مرتع فجورهم، المغلف برقيق الكلام الخبيث، الذي تظهر توحشه في لحظة الإختلاف على الغنائم السياسية.

يتساءل البعض: أليس لديهم ضمير يردعهم وقيم تلزمهم بالقليل من السلوك العادل والسوي والآدمي.

تصوروا سلوكهم الذي عرفتموه في ما بعد كارثة 4 آب والإنفجار الذي دمر ثلث مدينة. فاجعة وطنية. خراب مذهل. موت مرير. تدمير ساحق. شعب داشر. يحمل جراحه ليضمدها على قارعة المستشفى جريمة، بل نكبة، بل أفظع من ذلك.

تصورَوا كيف يتصرفون، وكيف اختفوا عندما حصلت الفاجعة.

اسمعوهم. إقرأوهم. تابعوهم. لا يأتون على سيرة المجزرة، وهم المسؤولون عنها، لكونهم حكموا وتحكموا.

كل اهتماماتهم اليوم ومن قبل، المحاصصة. البلد مفلس، ولا هم لهم إلا حصتهم، بإسم طائفتهم. ضيعان الطائفة بهكذا لصوص.

اسمعوهم. لقد أهانهم ماكرون. سماهم خونة وفاسدين. لم يهتز عندهم عرق. بلعوا الإهانة. تصرفوا كأن شيئاً لم يكن. ترى، ما سبب إختلافهم على التدقيق الجنائي؟ ما سبب تأخر تشكيل الحكومة؟ لا تصدقوا الميثاقية القحبة. لا تصغوا إلى عملائهم في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء. هؤلاء يعرفون بأقدامهم وليس بعقولهم. لاحظوا. بإستثناء الأحرار اللاطائفيين، ستجدون كل “مثقف”، “دكتور”، “خبير”، “أستاذ”، “إعلامي”، إلخ، يدافع عن وجهة نظر سيده الطائفي فقط.

هل نصل إلى يوم يتم فيها تحرير الطائفة من السياسة وتحييد السياسة من الطائفة؟

ذلك ممكن.

لقد تأخرنا مئة عام.

هل نحن بحاجة إلى مئة عام أخرى؟

وداعاً يا لبنان. أنت فقط، لقمة في أفواه المتوحشين، الذين يعبدهم سفلتهم.

ملاحظة: الفوارق بين الطوائفيات المتناحرة كذبة.

لذا، تراهم يختلفون ويتشاتمون ثم يتصالحون ويفضون بكارة البلد، كلما ازدادت شهوة المال والتسلط عندهم.

أيها اللبنانيون، انخرطوا في السياسة، ودوسوا على الطوائفيات والطوائفيين.

انا المتشائم جداً، متفائل جداً، بنخب علمانية، قطعت كل اتصال مع التنظيمات الطائفية ومرجعياتها الدينية.

Exit mobile version