طلال سلمان

الخيانة بالدور!.

.. وبعد تردد طال أكثر مما ينبغي، استدرك حاكم السبع مشيخات المدمجة في “دولة الإمارات العربية المتحدة” الشيخ محمد بن زايد آل نهيان آمره والتحق بطابور المعترفين بالاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، واستقبلت سلطاته أول طائرة قادمة من أرض العدو “السابق”، وعلى متنها مستشار الرئيس الأميركي كوشنر وبعض مسؤولي الإدارة والمخابرات الإسرائيلية.

هي طائرة أولى.. لكن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو كشف أنه سبق له أن زار أبو ظبي، سراً، من قبل، ومن دون إعلان..

ماذا في الأمر؟ ولماذا الاستغراب أو الاستهجان أو التظلم من سوء الأحوال؟

لا بد من شيء من التواضع، لا بد من الاعتراف بالأمر الواقع! إسرائيل تجاوز عمرها “السبعين” فوق أرض فلسطين .. والعرب يهددون ثم ينصرفون إلى شؤونهم، في حين أنها لا تفوت فرصة إلا واغتنمتها لتهزمهم مرة أخرى، ولتثبت لهم ” أنها وجدت لتبقى” وأنها كانت وستبقى أقوى من العرب مجتمعين (هذا إذا هم اجتمعوا..)

هذه الدولة أقيمت لحفظ الثروة التي منحها القدر لهذه القبائل المنتشرة في هذا المدى المفتوح ما بين الفجيرة وأبو ظبي، مروراً بالشارقة وأم القوين ودبي المدولة والميناء المفتوح أمام سفن الجميع بغير تفرقة أو تمييز..

وإذا كان الشيخ زايد، رحمه الله، قد عجز عن تحرير “الجزر” الثلاث التي تتوسط المسافة مع إيران “لأن لا قدرة لنا على مواجهتها” فمن حق الشيخ محمد بن زايد الذي اختطف ولاية العهد من شقيقه الأكبر (المريض الذي يصعب شفاؤه) أن يستقل برأيه وأن يلتحق بركب المطبعين فيستقبل على أرضه الطيران الإسرائيلي (العال) ويفتح أبواب الضيافة أمام مستشار الرئيس الأميركي ترامب، جاريد كوشنر ومن معه من اليهود… أليس سيدنا موسى من أوائل الأنبياء، كما أن اليهود هم الأقرب إلى المسلمين..

ثم.. لماذا هذه الضجة؟ لقد اعترفت مصر السادات، واعترف ملك الأردن، وعادت منظمة التحرير الفلسطينية “أسيرة” إلى غزة والضفة الغربية؟. دعونا نتابع مسيرة النهوض بدولة الإمارات، فهذا لخيرنا وخيركم..

*****

كان يا ما كان، في قديم الزمان، تجرأ صحافي عربي على الشيخ زايد (رحمه الله) فسأله: لماذا تتركون الجزر الثلاث، التي أعطيت لكم، وتتركونها لإيران؟

ورد الشيخ زايد بنصف ابتسامة قبل أن يقول: ليست لنا القدرة على مواجهة إيران؟

ومن حق الشيخ محمد بن زايد أن يرد على من يسأله عن استقبال الطائرة الاسرائيلية التي دشنت الخط الجوي مع أبو ظبي:- ليست لنا القدرة على مواجهة إسرائيل التي كف العرب جميعاً عن مواجهتها إلا أنتم في لبنان وعبر “حزب الله”، وهذا قرار إيراني وليس قراركم..

ومن حقه أن يختم بالقول:- علينا أن نتعلم من أخطائنا.. وها نحن قد تعلمنا، والدور عليكم الآن!

Exit mobile version