قبل أن يصبح “دولة الرئيس” كان نواف سلام رئيساً لمحكمة العدل الدولية التي رعَتْ الدعوى التي تقدمت بها دولة جنوب إفريقيا ضد شخصيات إسرائيلية وانتهت بصدور مذكرة اعتقال دولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي..
ثم تغيرت الظروف، وأصبح القاضي الدولي المشهود له بالكفاءة رئيساً لوزراء لبنان بينما لم يتغير من أحوال نتنياهو شيئاً سوى أنه أوغل في الدم أكثر…
التفاوض الذي يبدو أنه سيتم بين البلدين والذي سيكون على رأسه رجل قانون ساهم بالحكم على من سيفاوضه من طرف ومجرم حرب بالغ البطش رفض الحكم الذي أدين به ولا يبدو أن هناك من سينفذه من طرف آخر، جدير بمشهد شكسبيري أو بتراجيديا إغريقية. لنتخيل فصلاً منه:
– المجرم: أوراق قوانينكم كلها لا تساوي قذيفة مدفع يا نوافوس.. أنا ملك الجحيم الذي سيصُّبُ حِمَمُه على قلوب ابناؤك…
– القاضي/ الحاكم: لا يدوم جحيم يا نتنياهوذا… لا يدوم جحيم، وحدها العدالة تنتصر… سيلاحقك التاريخ بأوراق من مهرَ اسمه على حكم إدانة جرائمك…
الجوقة الأولى: لا سلام لا استسلام… لنحمل ما تبقى من سيوف… الأطفال تموت والسماء تتلبد ولا مفرّ…
– المجرم: (يقهقه بصوت عالٍ، يتقدم إلى وسط المسرح وهو يصفق بيديه، ثم يلتفت مخاطباً الجمهور) أنا سيف الآلهة وسأقذف حممي على من آذاني.. ليكن ظلامكم أبدياً.. دعوا الرحمة للضعفاء وكتبة الأوراق… ليس لكم إلا ما أقدمه، لا قبول ولا رفض.. ولتتحقق نبوءة العرافات… لنا الأرض والمِلك… فلتمت روما إن لم أعش أنا…
الجوقة الثانية: قاسموس.. قاسموس هو من سبّب حزننا وفتح بوابة الآلام… فليكن ما سيكون… سلام أو استسلام.. الأطفال تموت والسماء تتلبد.. لا مفَّر
القاضي/الحاكم (يخرج الجميع، الظلام يسود المسرح.. بقعة ضوء تلاحقه بينما يتمشى على خشبة المسرح): لم يكن هذا مكتوباً في أي من كتبي. كيف تكون قاضياً ينظر في النصوص والقوانين، وحاكماً تعجنه ظروف البشر.. أي نصٍ يحميني ويحمي أهلي… أين يميل الميزان حيث لا ميزان؟ كيف لا يكون الظلام أبدياً كيف؟
تعود الجوقات إلى المسرح، تختلط أصواتها: السماء تتلبد… أطفال… موت… سلام… استسلام… أصوات قنابل، أزيز طائرات… ثم صوت من بعيد: أناديكم، أشدّ… ثم صمتٌ تام، ظلامٌ دامس… نهاية الفصل)
