طلال سلمان

العدّو يقسّم القطاع والمقاومة مستمرّة

غزة ـ حلمي موسى

يزداد الوضع يزداد تعقيدا وخطورة، إذ يبدو ان العدو أتمّ فصل المنطقة الوسطى عن المنطقة الجنوبية  في قطاع غزّة، وباتت معسكرات النصيرات والبريج والمغازي ومدينة دير البلح ومخيمها منفصلة جنوبا عن مدينة غزة وشمالها، وشمالا عن خانيونس وشرقها وعن رفح.

وعاد قطاع غزة مقسما كما في ايام الانتفاضة إلى ثلاثة اقسام تسهّل على الاحتلال السيطرة على حركة الفلسطينيين. واتبع ذلك بمحاولة تكثيف الضغط على مناطق عدّة دفعة واحدة في الشمال والجنوب والوسط. وتكثيف الضغط يعني القصف والمزيد من القصف بقصد الترويع من جهة، وارباك الجبهة الداخلية من جهة اخرى. والأهم أن العدو أرفق ذلك بتهديدات وتحذيرات للسكان للانتقال من منطقة الى اخرى. وهكذا طلب من سكان الاحياء الشرقية في غزة الانتقال الى المناطق الغربية المدمرة والجاري فيها عمليات عسكرية.

وكذلك طلب العدو من السكّان إخلاء كل من القرارة شمالي خانيونس، وقرى وبلدات خزاعة وعبسان وبني سهيلا ومعن شرق خانيونس، وكذلك قسم كبير من المقيمين في مدينة خانيونس، ودعاهم الى التوجه الى رفح ومنطقة المواصي غربي خانيونس.

والحديث يدور عن طرد مئات الالوف من السكان من بيوتهم الى مناطق اخرى ليست آمنة باي حال. ومن المنطقي الافتراض ان الاحتلال لا يرى في انتقال الناس تأمينا لهم من المخاطر بقدر ما يراه وسيلة ضغط لحشرهم وخلق مشكلة انسانية عميقة تدفع العالم الى محاولة ايجاد حلول.

وفي هذه الاثناء تتزايد المقاومة في الشمال والوسط والجنوب حيث يتم التصدى لمحاولات التوغل. وما يزعج الاحتلال أكثر من أي شيء هو اصرار المقاومة على موقفها من عملية التبادل من جهة، وصلية الصواريخ الكبيرة على تل ابيب ومحيطها. فقد دلّت الصواريخ والموقف من التبادل الى أن المقاومة بعكس ما تشيع اسرائيل لا تزال تسيطر على قواتها وتدير المعركة بطريقتها.

وبحسب المنطق الصهيوني فإن ما لا يمكن ان يتحقق بالقوة يمكن تحقيقه بالمزيد من القوة. ولذلك فإن هوس استخدام القوة يعمي القيادة السياسية والعسكرية الفاشلة ويدفعها الى مزيد من جنون القوة.

والطبيعي ان  يكون ثمن هذا الجنون هو مزيد من الدمار والقتل في صفوف الفلسطينيين وأملاكهم. وبالمناسبة فأن المنطقة حيث أقيم هي من ضمن المناطق التي وصلتها تحذيرات بالاخلاء. وهناك من حولنا من بدأ فعلا بالاخلاء. وفي كل حال الوضع يتعقد والخطر يزداد وتمنيات بالسلامة للجميع.

 

Exit mobile version