Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

يعيش الوهم!

تتلذذ الطبقة السياسية بإظهار احتقارها للناس واستهانتها بالإرادة الشعبية. تكفي متابعة “المناغشات” حول قانون الانتخابات لاكتشاف أن هذه الطبقة لا تعترف بوحدة اللبنانيين كشعب، ولا تكن أي قدر من الاحترام لإرادتهم وحقهم في التعبير عن رأيهم.
أبسط الادلة انها تحول دون اجتماعهم كشعب واحد.. فهم، في نظرها، طوائف.. ثم أن الطوائف مذاهب، وعلى هذا فهم امم شتى، فكيف يمكن جمعهم في قانون انتخابي واحد. اذن، لا بد من تقسيمهم إلى اديان والاديان إلى طوائف، ثم تقسيم الطوائف إلى مذاهب والمذاهب إلى شيع وملل الخ..
على هذا تصبح الانتخابات، او يراد لها أن تكون، مشروع حرب اهلية جديدة، فالموحد يقسم، والمقسوم يتم تفتيته فاذا وحدة الشعب اسطورة لان حاصل جمع الطوائف والمذاهب والملل والشيع لا ينتج شعباً بل هو ـ فعلياً ـ مشروع حرب اهلية جديدة.
من يتابع الجدل حول قانون الانتخاب يصاب بالرعب: لكأننا نخترع الانتخابات أو اننا امام امتحان اثبات الجدارة بقدرتنا على ممارستها.
إن هذا الجدل الذي تحوله الطبقة السياسية إلى مستنقع موبوء يمكن الافادة منه لتشويه الفعل الانتخابي كتعبير عن حق الاختيار، يولد المناخ المطلوب لتقسيم الشعب الواحد إلى فئات مقتتلة تحت عنوان كاذب هو: حق الاختيار!
لا أحد من اللبنانيين يؤمن أن الانتخابات النيابية هي الطريق إلى الديمقراطية او أفضل وسيلة للتعبير عن ايمان الناس بها، لان نتائجها تعلن دائماً. قبل اجرائها، لكنها فرصة لإيهام اللبنانيين انهم يعيشون في ظل نظام ديمقراطي..
ومع أن الانتخابات ليست أكثر من تعيين النواب وسط فولكلور الصناديق والاقلام والصور والبوسطات والسيارات والازلام وعركات الانصار.
ومع أن النتائج تعلن، عادة، قبل الاقتراع..
الا أن اللبنانيين يحبون أن يعيشوا ساعة وهم في قلب الافتراض انهم مواطنون لا رعايا..

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *