Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

وقف النار والنجدة المالية

ليس المال هو القضية بل الموقف السياسي.

ومع تقدير اللبنانيين للنجدة المالية السريعة التي أعلنت المملكة أنها ستقدمها لبلدهم الصغير وهو يسجل بعض أبهى صفحات الصمود العربي في وجه “الوحشية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في القتل والتدمير”، فإن التحذيرات الجدية التي تضمنها البيان الصادر عن الديوان الملكي تستحق التوقف عندها..

ما يمكن تسجيله أنها المرة الأولى التي تتحدث فيها السعودية عن “خيار الحرب إذا ما سقط خيار السلام نتيجة الغطرسة الإسرائيلية”…

وليس من باب المكابرة أو المحاسبة المتأخرة أن يقال إن هذه الغطرسة الإسرائيلية كانت حاضرة دائماً، وكانت القوة العسكرية تدفع بهذا “العدو” إلى اللعب بالنار، بل إلى استخدام وحشي للنار ضد شعب فلسطين، لم تنفع في إطفائها كل التنازلات التي قدمتها “السلطة”.

كذلك فليس من باب المحاسبة المتأخرة أن يقال إن هذا الوحش الإسرائيلي لم يكن بحاجة إلى “مغامرة” خطف جنديين إسرائيليين لمبادلتهما بأسرى لبنانيين لديه، وهي عملية تكرّرت مرات عدة من قبل، عبر وسطاء دوليين ولم تتخذ منها الوحشية الإسرائيلية ذريعة لتدمير البنية التحتية لكل لبنان، ولتهجير أكثر من ثلث شعبه، ولدفن العشرات من أبنائه، نساءً وأطفالاً، تحت ركام البنايات والبيوت المهدمة على رؤوسهم، بذريعة تأديب مقاومته: “حزب الله”.

المهم أن المملكة قرّرت أن تبادر في السياسة، قبل المال، مستذكرة المبادرة التي قدمتها في قمة بيروت “لإعادة الأراضي العربية مقابل السلام”، وهي المبادرة التي قتلتها إسرائيل ألف مرة خلال السنوات الأربع الماضية حتى لم يعد يتذكّرها إلا مَن أنشأها.

وها هو مؤتمر روما ينعقد اليوم وتشارك فيه المملكة إلى جانب أقوى دول الأرض (وهي الحامية وربما المحرّضة الفعلية لإسرائيل)، لبحث “الحرب” التي تشنها إسرائيل بآلتها الحربية الهائلة على لبنان، والتي تقصد بها أن تحتل ولو شبراً جديداً من أرضه لكي تفرض عليه “تصفية المقاومة”، بعد تصنيفها كميليشيا، لكي توهم العالم أن القرار 1559 ـ الذي فرض على مجلس الأمن فرضاً ولأسباب سياسية لا علاقة للبنان بها ـ ينطبق عليها، وبالتالي فإنها تقتل لبنان كرمى لعيون الشرعية الدولية!

إن أهم نجدة للبنان في مؤتمر روما إصدار قرار بوقف إطلاق النار.

ونفترض أن المملكة بما لها من نفوذ دولي قادرة على جعل هذا البند هو الأول على جدول أعمال مؤتمر روما… وخصوصاً أن مجاهدي “حزب الله” البواسل يقاتلون الجيش الإسرائيلي الأسطوري القوة كما لم يقاتله أحد من قبل، وهم يُستشهدون كمرابطين ولا يتراجعون وقد ألحقوا بعدوهم، عدو الأمة، خسائر لم يسبق أن تكبّد مثلها منذ حرب 1973.

ومن حق هؤلاء المجاهدين، الذين يمثلون شرف الأمة في الدفاع عن كرامتها أن يشعروا أن مؤتمر روما ليس مؤامرة أميركية ـ إسرائيلية للتواطؤ على لبنان بفرض قوات دولية تتولى حماية إسرائيل من مقاومته، بدل أن تتولى حمايته من اعتداءاتها المتكررة، أقله منذ 1972.

والمملكة القادرة على تقديم النجدة مالياً مؤهلة لأن تنجد لبنان بالدعم السياسي لتحقيق مطلب بديهي هو: وقف النار، كمدخل إلى بحث موضوعات الصراع المفتوح الآن عسكرياً في لبنان وسياسياً على امتداد الوطن العربي والعالم الإسلامي.

والنجدة مطلوبة ليس للمقاومة، التي يتزايد قتالها ضراوة مع كل يوم جديد، بل لأن الوحش الإسرائيلي جعل البيوت والجسور والكهرباء والاتصالات والنساء والأطفال أهدافه “الحربية” وأعمل فيها آلة موته الوحشية.

وخادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز يعرف حق المعرفة جهاد “حزب الله” ويقدّر قيادته وأمينه العام السيد حسن نصر الله تقديراً عالياً، وكان يأمل بلقائه… وهو لقاء نأمل جميعاً أن يتم مستقبلاً لفتح صفحة جديدة في تاريخ العمل السياسي العربي وفي تاريخ المواجهة التي لا مفر منها مع الغطرسة الإسرائيلية، خصوصاً وأن اليوم هو ذكرى واحدة من أمجد معارك العرب، تأميم قناة السويس، وتحرير الإرادة العربية.
وأخيراً: فإن وقف النار، يكون بضمانات عدم تكرار الاعتداءات التي تذهب بالنجدات المالية في أتون الوحشية الإسرائيلية.

نشرت في “السفير” 26 تموز 2006

الردود: 2
  • شريف
    27/07/2017

    كان العرب في قديم الزمان، عندم كان لهم كرامة وشرف.
    أما عرب اليوم من حكام النفظ، أو “سلاطين الفول والزيت”
    صاروا يدخلون العار إلى بيوتهم لكي يحسسون أسيادهم الغربيين والإسرائيليين بالراحة الكاملة.

    “يدخلون زناة الأرض عن بناتهم ،و يستمعون لصراخ بكراتهن وراء الأبواب، ثم يصرخون فيهن أن تسكت صونا للعرض”.

    أليس العاهرات أشرف منهم ؟
    أليس الخنازير أطهر من المختار فيهم ؟

  • شريف
    27/07/2017

    المال صار نقمة عند العرب،
    لكنه وسيلة عند الغرب.

    ثروات العرب تذهب لبنوك الغربيين،
    و شراء أسلحتهم لفائدة الصاينة والإسرائيليين.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *