Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

وطن سيء الذكر

المسألة بسيطة. إسألوهم من حكم لبنان؟ لماذا من سبقهم فشل في إقامة دولة؟ ولو؟؟؟ كيف كنا دولة ضعيفة فصرنا دويلات مستقوية؟ اياكم أن تصدقوا المؤامرة الخارجية. لا تصدقوا ورثة لبنان. هؤلاء ابتكروا صيغة لبنان الضعيف. انه يناسبهم إلى حد احتكاره. لا تبحثوا عما يختلفون فيه وعليه. هؤلاء المختلفون متفقون جداً. عملة واحدة بوجهين.

مناسبة هذا القول القديم، هو بسبب تجديد خطاب “بناء الدولة”. كذابون حتى إن صدقوا. هؤلاء ضد الدولة منذ مئة عام. لأن منطق بناء لدولة لا يستقيم بوجودهم. لديهم فعالية مضادة للدولة. لم يحدث في تاريخ بناء الدول وإقامة السلطة وانتظام الحكم واستواء القضاء واستقلال الادارة وحرمة المال العام… لم يحدث ذلك بوجود جماعات متراصة طوائفياً، مذهبيا، عنصرياً، جهويا. علم السياسة يحدد وظيفة هذه القوة، بأنها ترغب أن تحكم نفسها بنفسها، كالعشائر والقبائل وموروث العائلات، وإذا اخطرت إلى أن تكون معاً، فلا مفر من تناوب الأزمات والخضات والفتن والتسويات. ليس بين المرشحين، من يبني دولة، لو أراد ذلك بصدق. المسألة ليست ارادوية. لدينا مادة شعبية تصلح للإقامة في خيام الطوائف ومضارب المذاهب وزواريب الاحياء والحارات. شعوبنا اللبنانية مضادة للدولة. شعوبنا تعيش انفصاماً خرافياً غير مسبوق. انهم يشتمون الطبقة السياسية، وسلالتها الماضية والحاضرة والمستقبلية. يتهمونها بالنصب والاحتيال والتلفيق والسلبطة والبلطجة، ويركضون في عز الانتخاب إلى اختيار الاسوأ.

والاسوأ، هو من اعتاد شد العصب الطائفي والمذهبي والعائلي والمناطقي… شعوبنا ليست بريئة في مساهمتها في تهديم اركان الدولة. انها دعامات لقيادات برهنت بالتجربة إنها مخربة.

أفصحت الشعارات عن مستوى متدنٍ في الذكاء السياسي والاعلاني. أليس غريباً أن لا تحضر مشكلة واحدة مما يعانيه اللبنانيون في الشعارات المرفوعة مع صورهم المكحلة بألوان وكلمات من صنف ابتدائي، كأن نقرأ: “صوتك جبل”، “عاليه الوفية”، “نحن قلب الجبل”، “لست لوحدي”، “نحن الامل”، “لولانا لتغير وجه المنطقة”، “الأمل بأمل”، “من أجل غد أفضل” (مستوى سرتفيكا). “صوتك متّن”. “صوتك بودي”، “صار بدها”، “نبض عالي”، “نحنا القوة”..الخ

“بشرفكم”، ألا تعتبر هذه الشعارات الصادقة مع اصحابها، انها مهينة جداً وتستخف بالذكاء اللبناني المتواضع؟ “بعرضكم”، ماذا يعني هذا الهروب من الحقيقة. لا تعجبوا كثيراً. لأول مرة تكشفهم شعاراتهم. هؤلاء ليسوا من لبنان. لأن لبنان ليس هذه الشعارات. لبنان هو مشكلاته: ديونه. نفاياته. اقتصاده. فساده. تربيته. عصاباته الراقية. صفقاته. كهرباؤه. زراعته. صناعته. جامعاته. دواؤه. بيئته. هجرة ابنائه. بطالته. مؤسساته. قضاؤه.

هذه هي كوارث لبنان الراهنة، التي كانت من قبل بنسبة اقل، وصارت وستصير بنسبة أفدح. لبنان يشبه “الست فضيحة”.

في السادس من ايار ستلتحق شعوب لبنان الطائفية بكراعيبها. ماعز منظم بلون موحد. سينتخبون بكل حماسة من تبنى مشروع تهديم الدولة لصالح الدويلات المنتشرة في كل لبنان، ولكل دويلة زعيمها وحاكمها وقائدها… لا تتحدثوا عن حكومة جديدة ومجلس جديد، الا بصيغة ايهما اسوأ. ما مضى ام ما جاء.

في لبنان، المقارنة هي بين الاسوأ والاشد سوءاً والكارثة.

المجتمع المدني يصطدم بجدار الطائفية ويحيده. مطالبه قاصرة على البسيط الصعب.

لبنان بلد محتل يلزم تحريره بالكامل. ليس في لبنان فكرة لتحرير لبنان من الطائفيين، حراس الطائفية الاشاوس.

ما الحل؟ الجواب وارد اعلاه.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *