Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

هي الثورة.. فأين خطة التغيير؟

هل وصلت الازمة الخطيرة التي نعيش في قلبها إلى شفا الانفجار؟

إن الهتافات المدوية لآلاف الآلاف من المتظاهرات والمتظاهرين الذين ملأوا الساحات والميادين والشوارع في مختلف انحاء لبنان تكاد تضيع في فضاء البلاد البلا سلطة، وبلا مرجعية وطنية لها حق الامرة والقرار.

لكن الهتافات بالمطالب ظلت بلا جواب… وضاع الصدى بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط، مروراً بكليمنصو وأرياف الاقطاع الحزبي جديده والقديم، مستفزاً الجماهير المحتشدة في ساحات بيروت وطرابلس وصيدا وصور والنبطية وعاليه وخلده وبرجا وبعلبك والهرمل والفاكهة ودير الاحمر وزحلة وقب الياس وبر الياس وصولاً إلى راشيا وحاصبيا ومرجعيون.

امتلأت آفاق الساحات والشوارع بهتافات المطالبين بالإصلاح، والأناشيد المستعارة من انتفاضات شعبية في بلاد عربية أخرى، بينها تونس ومصر والجزائر والسودان التي انضم اليها العراقيون، مؤخراً، بينها هتافات مستعارة من جماهير الميادين في مختلف عواصم الانتفاضات العربية.

اختفى المسؤولون جميعاً، معتصمين في مقارهم الرسمية التي بناها الشعب بماله، ويدفع صيانتها من ماله، فضلاً عن مديري المكاتب والمستشارين والحرس الذين يكلفون المواطن مبالغ محترمة، بينما هو على حافة الجوع.

..فاذا ما تكلم احدهم تبدى واعظاً محترفاً، إن هو لم يبادر إلى المزايدة على المنتفضين رافعاً الشعارات مستحيلة التحقيق، منبهاً إلى استحالة الثورة او مخاطر تحولها إلى حرب اهلية.


هي الثورة، وهذا اوانها، وهذا هو جمهورها المحتشد في الساحات جميعاً، في المدن والبلدات..

حسناً، ولكن اين البرنامج الناظم لحركتها بحيث تحقق اهدافها؟

وأين القيادة المؤهلة والقادرة على لقاء هذا الحشد المندفع إلى الشوارع والساحات، فاذا ما تكلمت أصغى، وإذا ما ارادت التقدم انتظم في جبهة واحدة موحدة، وإذا ما ارادت معرفة الخطوة التالية التزمت برنامجاً واضحاً يعيد صياغة مطالب الجماهير وهتافاتها في خطة عمل قابلة للتنفيذ.

أن الجماهير التي تنزل إلى الميادين والساحات بدافع الوجع والرغبة في التغيير، مزهوة بحشدها، تطربها هتافاتها، تعرف ما ترفضه، وتحدد من تريد اسقاطه من المسؤولين، وقد تحدد مطالبها بالعناوين..

ولكن، اين البرنامج الذي يلخص المطالب ويحدد خطة العمل، ثم يختار هيئته القيادية استعداداً لاحتمال التفاوض مع السلطة وتحديد اولياته المطلوب تنفيذها، وبإشراف من؟

هذا اذا امكن التوافق على “قيادة مؤقتة” او “مرجعية” من النخب ذات الخبرات والتجربة بتوجه وطني جامع.

أن هذا الحراك الشعبي تتهدده مخاطر كثيرة، اولها الفوضى ثم “التعددية” التي جاءت بها الحماسة إلى الميدان، وهي تعرف ما ترفضه ولا تقبل باستمراره من الممارسات والسلوك المتعالي للسلطة..

أن اسباب الحراك الشعبي واضحة، عموما، وجامعة بمضمونها، وهي كافية لاستقطاب الناس وحشدها خلف الشعارات البراقة والهتافات ذات الرنين..

لكن الثورة ببرنامجها الذي يحدد الخطوات واهدافها الجامعة، وبقدر ما يحدد استهدافاتها في رفضها لممارسات السلطة، وخطة عملها للانتقال من الرفض إلى التفاوض إلى برنامج العمل، مع تجنب المنزلقات والمخادعة والتسويف ومحاولات شق الصفوف او المساومة على حق التغيير وكيفيته ومداه.

وفي التاريخ شواهد ودروس واضحة عن انتفاضات ممتازة بأهدافها، حاشدة بجماهيرها، ولكنها تاهت عن اهدافها اما لأنها بلا قيادة مؤهلة، واما لأنها تحاول صياغة او ارتجال برنامج عملها من خلال الهتاف المثير للحماسة بغير ملامسة المواجع مباشرة. (انتفاضة 25 يناير، كانون الثاني 2011 في القاهرة..)

أن برنامج الثورة والخطوات الضرورية لفرضه كخطة عمل للتغيير يقتضي الاهتمام باختيار القيادة الرصينة والفنية بخبراتها وتجاربها، والمخلصة لأهداف الانتفاضة بحيث لا تغريها او تفسدها او تضللها اغراءات السلطة وقدرتها على المخادعة، ورهانها المفتوح على تعب الجماهير او … غواية القيادات.

والاغراءات كثيرة.. والمخادعات عبر التفاوض وخلاله أكثر.

وكثيرة هي الانتفاضات التي انتهت إلى ثورة مضادة. مع التنبيه إلى ان التعدد الطوائفي في لبنان قد يُستخدم كقنبلة موقوتة تفجر في وقت محدد فاذا الثورة تنقلب إلى حرب اهلية.

وتاريخ لبنان حافل بالانتفاضات التي حولها الطاغوت الطائفي إلى حرب اهلية.

من باب التذكير وليس بقصد المحاسبة، تمكن الاشارة إلى حوار لم يُنشر اجراه زميلنا الكبير الراحل جوزف سماحة مع الدكتور سمير جعجع ايام كان معتصماً في دير القمر، يومها قال جعجع، وقبل سنوات من انخراطه في حرب الالغاء (1989) ، وقبل اتهامه بالتخطيط لاغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وسجنه لأكثر من عشر سنوات.. قال، لا فض فاه: حبيبي جوزف لماذا نكابر ونرفض حقائق حياتنا. اننا شعبان ولسنا شعباً واحداً.. والحل أن ننصب شريطاً يشكل حدوداً بين دولتينا: فاذا رغب احدكم في لعب القمار في الكازينو او الخروج مع فتاة جميلة، يقدم جواز سفره فيجري ختمه ثم يدخل إلى منطقتنا ضيفاً كريماً مرحباً به… واذا ما شاء واحد منا، نحن في المنطقة، الشرقية، كما تسموننا، الدخول إلى منطقتكم في بيروت الغربية، يتم وضع ختم بسيط على جواز سفره ويدخل آمناً ثم يخرج آمناً وقد اشترى البطيخ واللحمة..

هل ترى غيَّر “الحكيم” تفكيره العتيق ام انه ما زال يعتنقه؟

وهل غيَّر خصومه بالأمس، حلفاؤه اليوم تفكيرهم ونهجهم وموقفهم السياسي ام انهم ما زالوا عليه؟..

تلك واحدة من المسائل الجوهرية التي علينا التفكير بها، بينما الانتفاضة تشمل الجميع لكن عبر ميادين مختلفة إلى حد التصادم كما أوحت احتمالات الصدام بين عين الرمانة والشياح وحولها الوعي إلى مهرجان وطني..

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *