Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

نحو استيلاد الغد العربي في الشارع: الثورة البيضاء تقدم صورة لبنان الجديد

منعت الظروف الدولية، والغياب العربي عن الوعي بحاضرهم والتهيؤ لمستقبلهم في ظل الاظلام العثماني المفروض بقوة القهر، والتآمر الغربي على بلادهم الغنية التي افترض المستعمر الجديد أن من حقه الاستيلاء عليها كغنيمة حرب، وان يعيد ـ بالتالي ـ تشكيلها بما يخدم مصالح دوله..

هكذا تقاسم البريطانيون والفرنسيون اقطار المشرق العربي، تاركين شبه الجزيرة والخليج في غيبوبة بدوها، إلى أن اكتشف الاميركيون النفط فصارت الكلمة لشركة “تابلاين” الاميركية، قبل أن يلحق بها في وقت لاحق شركات متعددة الهوية (البريطانيون مع الفرنسيين بداية ثم لوحدهم في العراق)… في حين ظل نفط سائر الخليج كما الغاز ينتظر من يكتشفه فيستولي عليه: وسرعان ما جاء الاميركيون ومعهم البريطانيون إلى الكويت، ثم إلى ابو ظبي ( وبعدها إلى قطر، حيث الغاز).. وصيرت هذه المشيخات “دولاً” اغنى واشد تأثيراً وأوسع نفوذا بالذهب من الدول العريقة كمصر، او من الدول المستحدثة بالتقسيم الدولي الجديد.

ذلك بات الآن من الماضي وقبل أن تتقدم الامبريالية الاميركية لتدعي وراثة هذه الارض العربية بثرواتها جميعاً ومعها السلاطين والامراء والشيوخ.

انقسم الوطن العربي وخصوصاً في المشرق بالثروة الطارئة والتي لم يتعب أهلها في جنيها، إلى دول فقيرة لا ينفعها تعاظم نفوذها وعراقتها التاريخية وجهود شعبها في بنائها، ثم في اسقاط الملكية الفاسدة والمفسدة بالثورة (مصر مثلا)، ودول غنية اصطنعها النفط والغاز وحماها الاجنبي (الذي يستبطن اسرائيل دائما..):

دولة الامارات العربية (وعدد سكانها الاصليين حوالي نصف مليون نسمة ثلثهما من الايرانيين والبلوش وبضعة آلاف من “الاشقاء العرب” الذين تكرمت عليهم هذه الدول بجنسيتها المذهبة (من دون حقوق لاحقة..)

ثم قطر التي اصطنعها الغاز فصيرها دولة بأمير محصن بالقاعدة الاميركية في العيديد والسفارة الاسرائيلية والرعاية التركية في الدوحة.

صار عرب النفط والغاز اثرياء من دون جهد وتعب وعرق وقلق على المستقبل الا من “حسد” اخوانهم الفقراء، لا سيما وان الحماية الاميركية المباشرة معززة بالقدرة الاسرائيلية على التدخل السريع، مصدر اطمئنان وراحة بال.

… وكان طبيعياً أن تتوالى الانتفاضات في الاقطار الفقيرة والتي يبنيها اهلها بعرقهم وجهدهم، فكانت البداية في تونس (17 كانون الاول / ديسمبر 2010) ثم في مصر (25 كانون الثاني/ يناير 2011) التي سرعان ما صادرها الجيش فأسقط الرئيس المنتخب شرعاً محمد مرسي بذريعة انه من الاخوان المسلمين، ليعود الجيش إلى سدة الحكم بشخص الماريشال عبد الفتاح السيسي..

على أن الانتفاضة سرعان ما تجددت، فنزل الشعب في الجزائر إلى الشارع، وما زال فيه حتى اليوم، مع أنه نجح في تحقيق مطلبه الفوري بإسقاط الرئيس المريض بالشلل عبد العزيز بوتفليقة.. الا أن الجيش الذي يحكم فعلياً منذ نصف قرن او يزيد ما يزال حتى اليوم يناور ويماطل ويحاول مخادعة الشعب بالدعوة إلى انتخابات رئاسية في حين أن الشعب يطالب بانتخابات نيابية تمهد لإعادة استيلاد ثورة المليون شهيد وتمكين ممثليها الشرعيين من تولي السلطة باسمها.

كذلك نجح شعب السودان في اسقاط المشير حسن البشير بثورته التي صنعها بصموده في الشارع لشهور طويلة.. وها أن حكما جديداً قد قام فيها بالشراكة بين اهل الثورة وبعض الضباط الذين تحركوا فأسقطوا حكم الفساد.

بالمقابل، ها هو شعب العراق يملأ الشوارع في مدنه كافة، بغداد والجنوب والشرق، رافضاً حكم المحاصصة القائم كتسوية لحفظ النظام الطوائفي بعد خروج الاحتلال الاميركي بقواته العسكرية بينما استمرت مخابراته ومن معها تخوض صراعاً مفتوحاً مع النفوذ الايراني.. في حين أن العراقيين يطلبون الحرية مع الكرامة، ويتعرضون للقمع ومع ذلك ينزلون إلى الشوارع يومياً طلباً لقيام حكم نظيف يعوضهم عصر الظلم والظلام للدكتاتورية الذي اسقطه الاحتلال الاميركي ليقدم نفسه وريثاً ومحاولاً زرع الفتنة بين العراقيين ليتمكن من ادامة تحكمه فيهم.


.. وها هو لبنان الذي لم يعرف “الثورة” بمعناها الحقيقي، ينتفض فتملأ جماهيره الميادين والساحات والشوارع في مختلف المدن (بيروت، طرابلس، صيدا، صور، النبطية، بعلبك، الهرمل، القبيات وحلبا، جل الديب، جونية، جبيل، البترون، وبعض الكورة وقضاء زغرتا..)

انها اول انتفاضة شعبية جامعة في تاريخ لبنان.. تملأ الشوارع منزهة من الطائفية والمذهبية، مبرأة من التحزب والتعصب، تطالب بالحرية مع الخبز، والكرامة التي يمنعها عنهم النظام الطوائفي.

وانتفاضة اللبنانيين الذين كانوا يرون أن “نظامهم” قد لا يكون الاسوأ بالمقارنة مع الانظمة العربية الأخرى، ولكنهم تحققوا باليقين وبعد دهر من المخادعة والتخويف بالفتنة، قد اكتشفوا أن هذا النظام يغطي طوائفيته بالنظام الاقتصادي الحر واتاحة حرية الكلام، وكذلك حرية النهب والتعدي على املاك الدولة واختلاس المال العام، والتزوير..

هذا بمعزل عن فتح ابواب النظام الطوائفي امام النفوذ الاجنبي الاميركي اساسا، خصوصاً بعد غياب عرب الثورة (مصر، سوريا، العراق).. من دون أن ننسى شبح التخويف بالعدو الاسرائيلي.

ها هم الآن يتحققون أن هذا “النظام الحر” يقسم الشعب الواحد إلى طوائف، ومذاهب، ويوزع المغانم على الاعظم تعصباً (وبالتالي تمثيلاً) ويغرق البلاد ودولتها وشعبها في الديون.

وكان لا بد من نزول الشعب إلى الشارع.. وها هو فيه، لا يغادره، منذ اكثر من شهر، بينما النظام يماطل ويسوف ويخادع ويهرب من مواجهة الحقائق التي تعلنها صرخات الجماهير..

وللحديث بقية .. في الشارع!

تنشر بالتزامن مع السفير العربي

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *