Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

“مينك انتَ؟ مِللا إنت!” *

الحكيم سقراط خاطب مواطنيه ببديهية صعبة. قال: “إعرف نفسك”. فأنت، أيها الطائفي في لبنان، هل تعرف “من أنت”؟

لا يبدو أن الطائفي في لبنان يعرف نفسه، فهو يبادر فوراً إلى الكذب. ينفي عن نفسه التهمة. يقول فوراً: أنا غير طائفي. هو طائفي، منطلقا من كون الطائفية تصيب افراداً من غير طائفته. ينكر ما فيه ويتهم غيره. البعض، يعتبر طائفيته ليست خياراً بل هي إلزام، بحجة أن البلد كله طائفي. معه حق. البلد طائفي وهو مثله، بل هو أحد أعمدته. فهذا طائفي يخجل من تخلفه ويبرره. يندر من يجاهر بطائفيته. هذا اختصاص من يقتنع أن الطائفية هي الاساس، و”لنقلها بصراحة”: كلنا طائفيون. حتى ضعيفوا الايمان بالعلمانية، عندما تحكهم وتمتحنهم تجدهم عادوا إلى القطيع. كثيرون من اللاطائفيين في مرحلة، صاروا ينظَّرون لها ويدافعون عنها، والأنكى، يسخرون من طوباوية العلمانيين: يقولون: “ليك وين بعدهن”.

“مينك انتَ” أيها الطائفي؟ انت كائن عنصري. انتماؤك بيولوجي، تناسلي، سليل الفراش الزوجي ـ شبيه بانتماء الكائنات التي تدب على اربعة. إرث حيواني أصيل. لا خيار للحمار في أن يكون غير حمار وينتمي إلى فصيلته، و”يفكر” بأنه على صواب، ولا يطمئن الا لبني جنسه. الانتماء الطائفي ليس وليد اختيار، هو حلقة في سلسلة مترابطة، متماسكة ومتناسلة. ومهما حاول هذا الجنس الطائفي أن يتفلسف ويتعلم ويتقدم، سيبقى ساقطاً في المعيار الانساني الابتدائي. عنصريته تتفوق على التمييز الجنسي والعرقي والديني الخ..

لكن الطائفي اللبناني، ابتلي بأن يعيش مع جاره او ابن بلدته او ساكن حيه او شريكه في العمل، ويكون هؤلاء على غير دينه. وهؤلاء مثله “كوافق شنّ طبق”. تراهم يداهنون بعضهم، يكذبون تحت مظلة العيش المشترك، ينافقون بدبلوماسية فجة. الكراهية والاغتياب والفَسَد والكلام المداهن، وازدواجية التخاطب (بالوج مرايه وبالقفا صرماية) هي وسائل عيشهم وتعايشهم القهري. لا يمتون إلى الوطن اللبناني الجامع إلا بصلة المعبر الطائفي. وهكذا، يكون الطائفي مزوداً، لاستكمال دوره في “العيش المشترك”، بالكذب والرياء والحسد والضغينة والتآمر والاتهام وتحميل الآخر كل الآثام والخطايا والمقالب والحقارات التي يكتنزها.

نعف عن وصف التعايش تحت سقف النفاق. المشهد اللبناني فصيح. النماذج العنصرية متناسلة. راقبوا الجامعة اللبنانية المذبوحة من الوريد إلى الوريد طائفياً. والجامعة، تضم النخبة العلمية والثقافية والادبية، على مستوى اختصاصييها. انها نموذج السلوك العنصري الحقير. انظروا إلى وسائل الإعلام. فضيحة. المشاهدون كارثة. نشرات الاخبار لعنة… لا تنفعهم النقابات التي ينتسبون اليها انها نقابات منهوشة طائفياً. تأملوا انتخابات رابطة الاساتذة الثانويين. فضيحة. هؤلاء يتلون “صناعة جيل الغد”. تبت اياديهم وافعالهم. لقد انتخبوا مجلساً ورابطة مكتملة النصاب الطائفي. عيب. هؤلاء، يرضعون الجيل الجديد صدأ الحليب الطائفي الفاسد.

أيها الطائفي، “من أنت”؟ غريب. عندما تندلع ازمة صغيرة جداً، تكبر عندما يبدأ النفخ الطائفي فيها من عباقرة العنصرية. خذوا مسألة تأليف الحكومة. مسألة توظيف الناجحين بامتحانات مجلس الخدمة المدنية… تفوه. تفوه. تفوه.

من خصال الطائفي انه يكذب بحقارة. فهو حقير كذوب ومراءٍ ويخفي ما لديه من عنف لفظي ورأي اتهامي “بشريكه في الوطن” (عبارة سخيفة جداً). الطائفي حقود بلا سبب، يتمنى الخسران لغريمه الطائفي ولو كان هو من عكار وغريمه من أبعد نقطة في كسروان. الطائفي يكره من لا يعرفه او يتعرف عليه. يغلِّب التناقضات الطائفية الصغرى، على التناقضات الكبرى مع زعماء ووجهاء وزعران ونصابي طائفته. هو مع ابن طائفته ولو كان ابن زانية بحرف الشين.

البلاغة اللائقة ينطق بها اهل الفكر والسياسة والعلم: نحن واقعيون. “البلد هيك”. غلط. البلد ليس كذلك. أنتم فعلتموه كذلك. كان في البدء طائفياً معتدلاً، صار على أيديكم. وأنتم الملحدون وغير المؤمنين ـ طائفياً فقط. وللطائفي صفة يواظب عليها. يبحث عن زعيم، كرأس قطيع، ليتعلق بذيله، كي يظل صواب في ضلاله الأعمى.

هؤلاء الطائفيون. بخيارهم دائماً، هم الرأسمال السياسي للزعماء النخب وأصحاب المال والشركات. يقبل الطائفيون التسويات التي يقدم عليها اصحاب النفوذ والسياسة والمال. يصفقون لها. يدافعون عنها. حتى اذا كانت ضدهم كهربائيا ونفاياتيا وبيئيا وتعليمياً ومعيشياً و… وينفضون عنها عند اول سوء تفاهم بسيط على الصفقة التفاهمية بين العاهرين الطائفيين.

نعم الطائفي انسان مقيت، عبد، منقاد، عاهر، زنديق، فاسق، كاذب، ويمحو كل خطاياه بطاعته لسلطته، ولو ألزمته بالانتقال على اربعة قوائم.

أيها اللبناني، “مينك انتَ”

أنت هكذا، وأحقر كثيراً

كل البلى انت، ولبنان ملعون هكذا، بسببك أنت.

“مللا انت”.

  • بالاذن من زياد الرحباني
الردود: 1
  • بسام
    29/01/2019

    من أين أتت الألف في “ضعيفوا”؟ (حتى ضعيفوا الايمان)

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *