Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

مشاريع إمبراطورية عربية.. مع المشروع الإسرائيلي: الانقسام العربي يهدد مستقبل الامة!

عاد تعبير “الوطن العربي” إلى موقعه في “الاحلام” وتفرقت اقطاره على قاعدة الاغنى فالأعظم غنى، والفقير والاسوأ فقراً، ولا جامع بين “الاشقاء” الذين تضرب اخوتهم “الثروة” فتجعلهم في معسكرين متواجهين: أهل النفط والغاز من جهة، وأهل العقول والسواعد والحاجة، من جهة أخرى..

ولطالما كان أهل العقول والسواعد في خدمة اهل النفط والغاز، لكن الجديد أن الثروة الخرافية قد استقطبت المؤسسات والشركات وبيوت الخبرة العالمية “لمساعدة” أهل النفط والغاز بمشاريع الاستثمار ذات الرساميل العظمى، وهذه عندها خبراؤها وفرق التنفيذ ولا تهتم “بالأخوة” وجامع القرابة والهوية التي كانت واحدة فتم التفريق بينها على قاعدة الثروة، فاذا اصحاب النفط والغاز يستقلون بقرارهم بعيداً عن اخوتهم الفقراء.. ويهربون منهم إلى اصحاب القرار الدولي.

كل هذا مفهوم، ومتوقع.. لكن المفاجئ الى حد الصدمة أن الاخوة الاغنياء قد تحولوا إلى “قوة استعمارية” في تعاملهم مع اخوتهم الفقراء..

من اليمن إلى ليبيا، مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، ثم بفلسطين ومصر وصولاً إلى تونس، ينتظم الفقراء او المفقرون من العرب، وبغض النظر عن الاسباب، في طابور من المحتاجين الواقفين على باب اخوتهم الاغنياء يطلبون المساعدة، ولو على شكل قروض بفوائد، او يحتجون على تجاهل مصالحهم ودورهم في “القرار العربي”… الذي لم يعد، في أي حال، واحداً.

تحول الشعور بالقوة لدى الاخوة الاغنياء، إلى نزعة استقواء فإلى ممارسة استعمارية، كما هي الحال في اليمن مع السعودية والامارات، او في ليبيا مع الامارات وقطر..

وفي اقطار أخرى، كسوريا مثلاً، لعب بعض الاشقاء الاغنياء دور راعي العصابات الارهابية التي قاتلت “الدولة السورية” بجيشها وشعبها مهددة وحدتها الوطنية التي كان لها دور ريادي لا ينسى في اطلاق حركة التحرر والتحرير في الوطن العربي كافة منذ اوائل القرن الماضي..

أما في لبنان بتكوينه الهش والمستند دائماً إلى رعاية دولية استثنائية فقد اجتهدت دول الثروة في الهيمنة على قراره السياسي الذي اعتبرت أن ايران قد صادرته منذ أن بات “حزب الله” هو القطب الاساسي في الحياة السياسية بعد انتصاره الباهر في اجلاء الاحتلال الاسرائيلي العام 2000، ثم في المواجهة الباسلة لمحاولة الاجتياح الاسرائيلي بالحرب صيف العام 2006..

أما في لبنان هذا، فقد تأخرت السعودية في العودة إلى لعب دور المهيمن على القرار السياسي إلى أن صفى ولي عهدها الامير محمد بن سلمان “مشكلاته” في الداخل مع ابناء عمومته وشركائهم الاثرياء الذين قام باحتجازهم في احد افخم الفنادق في العالم (ريتز ـ الرياض) وصادر ما تيسر من ثرواتهم، وشطب دورهم السياسي..

.. بعد ذلك، ومن دون سابق انذار، وجه ولي العهد السعودي دعوة إلى رحلة صيد إلى رئيس حكومة لبنان، سعد الحريري، فاذا “الصيد” هو سعد نفسه الذي أمضى ثلاثة عشر يوماً في احتجاز قسري غير مبرر، ولم يطلق سراحه الا بعد تدخل مباشر ومؤثر قام به الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون .

وها هي السعودية تعود إلى دورها الذي غابت عنه سنوات، فنراها الآن توجه الدعوات إلى عدد من سياسييه البارزين إلى زيارتها، مستفيدة من “غياب” سوريا، واعتكاف مصر، وانشغال العراق بذاته الخ..

******

الجديد الآن هو المشروع الامبراطوري المتمثل في الحلف الاستراتيجي، الذي أعلن، قبل ايام، بين وليي العهد في كل من السعودية ودولة الامارات، وهو اعلان عن التقدم للعب دور قيادي اساسي في المنطقة العربية وجوارها.

المبررات التي ساقها وليا العهد كثيرة، على انه يمكن اختصارها بمواجهة “الخطر الفارسي” الذي يتهدد الأمة… ولذا فهما يقاتلانه معا في اليمن، فتعمل قواتهما البرية والبحرية والجوية على تهديم بلاد العمران الأولى في دنيا العرب، وابادة شعبها بالقصف الجوي والبري والبحري ومعها جميعاً وباء الكوليرا الذي يفتك بأطفال عاصمة التاريخ وشعب الفتح العربي مع فجر الاسلام.

ولا يمكن الفصل بين هذا المشروع الامبراطوري (النفطي بطموحات سياسية) وبين المناخ الحربي الذي تنشره الولايات المتحدة الاميركية في حملتها الهستيرية ضد جمهورية إيران الاسلامية، وتهديدها بالخروج من الاتفاق النووي وعليه واستنفارها “الحلفاء” و”الاصدقاء” في المنطقة للمشاركة في هذه الحرب.

بالمقابل، لا يمكن الفصل بين هذا المشروع الامبراطوري العربي وبين المشروع الامبراطوري الاسرائيلي الذي يستهدف، بالدرجة الاولى، سوريا عبر غارات جوية متلاحقة تكسر هيبة الجيش السوري وحلفائه الايرانيين (وضمنهم مقاتلو “حزب الله” الذين يساعدون الجيش السوري في مواجهة “داعش” وسائر العصابات المسلحة..)

وتتزايد المؤشرات على “تنسيق ما” بين هذه المشروعات التي تستهدف ابتداع خريطة جديدة للمنطقة بمناطق نفوذ لكل من اطراف “الحلف الجديد”، بالمصلحة أن لم يكن بالهوية السياسية..

******

السؤال دائماً عن “دور مصر” التي كانت مشغولة بأحوالها الداخلية، والاقتصادية اساساً، التي كانت تحول بينها وبين ممارسة دورها الطبيعي لأسباب تتصل بتاريخها وحجمها وتضحياتها الغالية في الحروب العربية ـ الاسرائيلية، واسهامها الجدي في صياغة الحلم العربي، بغد افضل..

إن غياب “الكبير” يعظم احجام الصغار..

ولا شك أن غياب مصر وسوريا والعراق ومعها الجزائر، عن الفعل، قد عظم ادوار الاغنى على حساب الاكفأ والاجدر وصاحب الحق الشرعي بالدور القيادي في هذه الامة.

وها هي الاوضاع الداخلية في الاردن تتفجر بضغط الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف به، والتي تدور الشبهات حول دور ما للسعودية فيها، عبر التضييق المالي وتحريض بعض العشائر الاردنية التي كانت توزع ولاءها، تقليدياً، بين العرش الهاشمي والريال السعودي.

ولهذا الانفجار المقصود هدف غير معلن هو الضغط على النظام الاردني لتخريب مشروع الحل في سوريا، والذي كان بين مراحله الأخيرة “تنظيف” الجنوب السوري من “داعش” وسائر الفصائل المسلحة التي ترعاها اسرائيل، والذي يبدو انه يتعارض ـ في توقيته ـ مع المشروع الاميركي في المنطقة عموماً، والذي له بعض المرتكزات كقواعد عسكرية اقامها ـ بالغصب ـ في بعض الشرق السوري (دير الزور ـ الرقة)..

وتشارك اسرائيل في الضغط على سوريا عبر غارات جوية مكثفة تشن ليلاً على مناطق مختلفة في الجنوب وبعض الغرب، بذريعة ضرب الوجود الايراني المسلح… حتى وهي تنفذ اهدافها من فوق رأس الحليف الروسي الذي يفترض انه الشريك السياسي والاقتصادي والعسكري في حماية سوريا ونظامها السياسي..

******

إن المنطقة العربية تعود، مرة أخرى، مناطق نفوذ لقوى اجنبية، بعضها “صديق” كالروس، وبعضها الآخر “شقيق” كالسعودية والامارات، والبعض الثالث “عدو” تاريخياً كإسرائيل، او انه بات “معاديا” بسبب تضارب المصالح والاغراض (الولايات المتحدة الاميركية)..

إن قادة العرب يعجزون عن التلاقي في قمة، ولو من اجل فلسطين، المتروكة لمصيرها “الاسرائيلي”، برغم البطولات التي يظهرها الفتية الفلسطينيون في المواجهة المنفردة: هم عزل الا من الحجارة، والعدو مدجج بالسلاح الذي أن هو لم يقتل الحق التشوه الدائم بهؤلاء الابطال..

..والمشاريع الامبراطورية تهتم بالأملاك، ومواجهاتها تنحصر حيث يمكنها أن تمتلك او تتملك.. وهذا ما يحدث في بعض فلسطين، اذ يعمد بعض اغنياء النفط إلى شراء منازل اثرية او احياء ذات قيمة تاريخية في القدس الشريف.. بغض النظر عن أن اسرائيل باتت تعتبر القدس “عاصمتها التاريخية”.

وقديما قيل: من يهُن يسهُلِ الهَوَانُ عليه..

تنشر بالتزامن مع جريدة “القدس” الفلسطينية

 

 

 

 

 

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *