Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

فيذهب “لبنانهم” معهم إلى الجحيم

كتب: نصري الصايغ

شهر واحد فقط، كان كافياً لإلحاق الخسائر، بسلطة خائرة، اعتادت على سياسة حذف الشعب، واستحضار قراصنة الطوائف والمال.

شهر واحد فقط، كان كافياً لقلب موازين القوى. الشعب في عز قوته، والسلطة تتعكز على فتات النزاعات، وهي تتراجع من فراغ إلى فراغ.

شهر واحد فقط، حقق فيه الحراك النظيف، انجازات كثيرة، كان يصعب توقعها، في بلد أدنف على الانسحاق ومارس التخلي، وترك القراصنة يقنصون ثروات لبنان، بوحشية شهوانية، وبلا شبع متوقع.

الشعب في الساحات، أسقط حكومة تضم القوى السياسية الطائفية كافة. كشف عجز السلطة وتهافتها. بَّين تفاهتها وسخفها وصلفها. حارت السلطة ماذا تفعل. رمت الحراك بلائحة اتهام. لم يتسخ الحراك بها. ظل ينظر إلى الأمام. لائحة اتهام الحراك للسلطة، بينة وواضحة وبلقاء ومفضوحة. هذه السلطة المتناسلة منذ ثلاثين عاماً، متهمة بجرائم فظيعة ومريعة وقاتلة. انها طغمة امتهنت السرقة والفساد والاعتداء والتخلي والافقار والإرتهان والكذب والصفقات… وقيادة لبنان وشعبه، إلى هاوية الإفلاس، وتوريث اللبنانيين، تركة من الديون تفوق المئة مليار دولار.

الشعب في الساحات، حفظ عن ظهر قلب مراراً، سيرة هذه الطغمة من القراصنة التي استدانت ونهبت، تاركة هذا البلد الجميل، لتدمير ممنهج، انسانياً، وتربوياً، وثقافياً. ولتخريب متعمد لمؤسساته المنتجة ومرافقه الحيوية. ما قصة الكهرباء؟ ما سيرة البيئة؟ ما حكايات المرفأ؟ من هم المهربون؟ من هم الملوثون؟ واسئلة أخرى، وكلها متصلة بسلطة متوارثة، الآدمي فيها، شريك وحليف ومدافع ومنافق.

الشعب، في شهر واحد، ألزم رجالات هذه السلطة على الاختباء. بلعوا السنتهم. التزموا بيوتهم. خفت حقارة ثرثراتهم المتلفزة. تجرأ عليهم اصحاب الحقوق. والشعب هو صاحبها الأول والدائم. كأن الشعب، بعد شهر، قد بلغ الأمر لي: قال: لا جلسة لمجلس النواب بجدول اعمال مشكوك في صلاحياته، فلم تنعقد.

السلطة تتعكز على اخطائها والشعب ينتقل من انجاز إلى انجاز، خاصة وان الشعب برهن انه منتشر من اقاصي الشمال المحروم، إلى اقاصي الجنوب المهمل، إلى العاصمة الباسلة وضواحيها الفقيرة، إلى البقاع الصابر والمعاند… شعب لبنان الذي استوطن الشوارع والساحات، في بيروت الرائعة، في طرابلس الأروع من صيدا الباسلة وفي كل المدن والقرى، صار هو السلطة، فيما قوى الأمر الواقع. ظهرت كمغتصبة للحكم وحائرة في كيفية الحفاظ على المكاسب.

العجز، كل العجز، هو نتاج شهر من السقوط السياسي، لحكومة واقطاب وطوائف. اسقطت الحكومة، فلم تنجح السلطة في اجراء استشارات نيابية لاختيار رئيس حكومة. اندلعت في معسكر السلطة، معارك ثأرية بين “المستقبل” الذي سيمضي، وبين “التيار” الذي تميد الارض تحت قدميه…

لم تنفع السلطة في ادعاءاتها، بأنها تؤيد مطالب الحراك. لا كلام الرئيس أقنع ولا كلام القيادات افضل… لقد انتقلت السلطة الحقيقية من كراسي الحكم إلى الشارع. الشارع اقوى من القصر والسراي والمجلس.

ساءهم أن يطول عمر الحراك. راهنوا على تنفيسه. وقطع أنفاسه. اتهموا الحراك بالمؤامرة. هذه عادة السلطة، تهمل وتضطهد وتنهب شعبها. هذا الشعب ليس مسؤولاً عن مئة مليار من الديون.

هذا الشعب بُرئ من ارتكاب طبقته السياسية لأفظع وأفدح جريمة نهب منظمة… من طبيعة الديكتاتوريات، أن ترى الرأي المخالف مؤامرة، يستحق صاحبها السجن أو الطعن أو القتل. راجعوا سجلات الأنظمة الديكتاتورية في كل مكان. الرأي المخالف خيانة… انما لم تجرؤ السلطة على اتهام الحراك بالخيانة. انما اتهمته بأنه يؤوي مندسين… نعم هناك مندسون، سوف يلفظهم الحراك، ولكن من تبقى، جيل مقدس من طلاب المدارس والجامعات والعاطلين عن العمل والجائعين و… هذا الجيل، علًّمنا درساً في معاقرة الأمل. لن تسترد بأسنا الذي زرعته السلطة في أرواحنا.

اننا، اليوم، على أبواب نبوءة هؤلاء الشبان والشابات الذين وزعوا بحضورهم، أوراق نعي هذه السلطة التي تغرق في الفشل، وتحاول أن تستدرج الحراك الى معركة يسيل فيها الدم… فحذار.

يعيرون الحراك بأنه يتلقى أموالاً من الخارج. هذا كذب. الذين يتلقون الأموال من الخارج هم أحزاب السلطة، تذكروهم واحداً واحداً. الأموال تتدفق عليهم من السفارات والمحاور الإقليمية والدولية… يعيرون الحراك بأن أميركا معه. تصطفل. نحن في الحراك ضد أميركا. من يصغي إليها، عميل موصوف، وسينبذ… يتهمون الحراك بأنه ضد المقاومة. هذا غلط. كثيرون جداً الذين يؤمنون بالمقاومة، وكثيرون، ضدها من زمان. وهذا الأمر ليس سراً. لبنان منقسم حول سلاح المقاومة. وحزب المقاومة يجلس على طاولة واحدة في الحكم مع أعدائه. ولكنه في قلب محبيه.

شهر واحد، كان كافياً، لقلب المشهد السياسي في لبنان. الحراك، هو مستقبل لبنان المدني، الديمقراطي، المؤمن بالعدالة، المرتكز على قضاء عادل وعلى تمثيل صحيح، وعلى إنماء متوازن، وعلى انتاج متعدد… لبنان السلطة لا يساوي فلساً. تصوروا، أن أحد حلول معالجة الديون، هو أن يبيع لبنان مؤسساته ومرافقه ونفطه و… أي تجريد لبنان من ثروته، كما جردوه من شواطئه.

مغارة لصوص، هذه السلطة.

المشهد المفضل غداً، أن نرى هؤلاء خلف القضبان. بعد محاكمة عادلة وغير منحازة ولا تتقيد بمبدأ ستة وستة مكرر.

خلص… لبنان الماضي يوشك على نهايته والمؤسف، أن هذه النهاية مصحوبة، بالإفلاس الذي ارتكبته هذه الطغمة.

أخيراً. لبنان لم يعد حلماً. لبنان الناس صار واقعاً. لبنان المغارة فليذهب الى الجحيم.

الردود: 3
  • عطا السهوي
    20/11/2019

    لم يظهر تعليقي البارحة. عجباً

  • عطا السهوي
    19/11/2019

    ‏حضرة الاستاذ نصري الصايغ المحترم،
    لدي تعليق بسيط ولكن عميق في النظرة إلى واقع الحال.
    أنا لا أوافقك الرأي عندما تقول : هذا الشعب بريء من إرتكاب طبقته السياسية لأفظع جريمة نهب الخ.. ‏
    وكأن هذه الطبقة السياسية أتت بالتعيين من قبل دكتاتور أو قوة خارجية استبدت بالشعب. لا يا عزيزي ‏الشعب مشارك بهذه الجريمة ! ‏يستحضرني قول لسعاده وما أصحه في أيامنا الحالية مع انه قيل منذ اكثر من 80 عاماً :
    “يجب أن نفهم جيداً أننا في وطننا لا نواجه صورة شعب غاضب على حكام او قاعدة حكم، عامل على إصلاح فساد حكام، بل صورة شعب تغلغل الفساد في جميع طياته وأصبح في حالة مرض و شلل.”
    برأيي ‏إذا لم يبدأ الإصلاح بالشعب عن طريق نهضة قومية إجتماعية، ‏تبدأ بالجواب على السؤال الآتي من نحن ؟ فعبثا إصلاح الطبقة الحاكمة..
    شكراً

  • كل التحايا لك…
    ان كان قارئ هذا الكلام يعتبره تصور وتحليل فيبقى كلام بكلام!!!
    وان كان يأخذه على محمل الجد على انه واقع حقا ووجب مواجهته، فسوف ينتابه الذعر، حيث انه فردا والفرد ضعيف حكما كونه فردا!
    وبما انه يرى ان معظم المؤسسات المدنية في مجتمعه فاقدة للصلاحية منذ فترة… فسوف يقع بالحيص بيص!!! فما العمل؟

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *