Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

عن زاهي البستاني ونقيضه ومحامية شهداء صبرا وشاتيلا!

في بدايات “عهد” أمين الجميل، تسلم المرحوم زاهي البستاني موقع المدير العام للأمن العام..

كان الراحل معروفاً بعلاقته الحميمة مع الراحل بشير الجميل، وهو نقيض أخيه في الموقع والسلوك والعلاقات مع سائر القوى السياسية..

ذات يوم من أواخر خريف 1982، التقيت في باريس مادلين لافي فيرون، محامية عجوزاً من أصل يهودي، تعمل مع مؤسسة برتراند راسل، وطلبت اليّ مساعدتها في بيروت، لإنجاز تحقيق ميداني عن مذبحة صبرا وشاتيلا، لحساب هذه المؤسسة الدولية، فرحبت بها وحييتها، وحين جاءت الينا أعطيناها مكتباً في بناية “السفير”.. واتصلنا بالمعنيين فتوافدوا، عجائز وأرامل وقلة من الفتية لرواية مشاهداتهم خلال تلك المجزرة وعنها..

ذات صباح باكر، فوجئت باتصال من الفندق الذي نزلت فيه المحامية العجوز مفاده ان “ضيفتنا قد اختفت”… وأسقط في يدي: لقد فعلوها!

كنت في اليوم السابق قد التقيت رئيس الجمهورية، آنذاك، أمين الجميل.. ولم أتردد، فاتصلت به وأبلغته بما جرى، راجياً أن تعامل هذه المحامية العجوز ذات المشاعر الإنسانية النبيلة، بما تستحق من رعاية وإكرام..

قال أمين الجميل: اتصل، باسمي، بزاهي البستاني..

قلت: لن يرد علي.. أفضل أن تطلب انت اليه ان يطلبني..

وهكذا كان: اتصل بي زاهي البستاني، فلما عرف أمر مراجعتي قال لي بالإنكليزية ما ترجمته “أنا آسف.. المرأة صارت على الطيارة”!

انفجرت ضاحكاً، فاستغرب وسألني لماذا أضحك.. قلت: وعينا على الدنيا وانتم تتحدثون بالفرنسية، وها انتم اليوم تتحدثون بالإنكليزية.. قولوا لنا بأية لغة ستتحدثون غداً حتى نتعلمها فيمكننا التفاهم بها..

بعدها ستنشأ علاقة ود مع زاهي البستاني، برغم الاختلاف السياسي العميق، وسيدعوني الى غداء في مكتبه كمدير للأمن العام، وسيفتح لي باب “غرفة السر” لأرى صورة كبيرة للشيخ بشير الجميل بقميص نصف كم، وقد كتب لزاهي اهداء قاطعاً حول دوره في الانتخابات من خارج التوقع لفتى الكتائب رئيساً للجمهورية.. وقد جاء في النص، بالفرنسية، ما ترجمته: في هذه اللحظة تتم قراءة الصوت الثاني والستين الذي سوف يجعلني رئيساً للجمهورية.. ولقد تذكرتك، أيها الصديق الكبير والغالي. وهذه الصورة هديتي اليك مع خالص شكري وتقديري..

.. ولقد رحل هذا “الخصم” الذي صار “صديقاً” لسببين: صراحته وصدقه حتى في الإعتراض، وبقي نقيضه حاكماً.. حتى نشوب الحرب الأهلية، وهو يسعى الى التمديد!

 

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *