Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

صفقة القرن: صهينة العرب.. لبيع فلسطين!

لا تتعب الادارة الأميركية، وضمنها اسرائيل، كائناً من كان شاغل البيت الأبيض، من محاولة “تذويب” القضية الفلسطينية ونزع قداستها، والتعامل معها وكأنها خلاف عقاري بين غاصب سيطر على الأرض بقوة السلاح وبين أهل الأرض الذين عجزوا لأنهم لا يملكون القدرة على مواجهة أقوى دول العالم التي وقفت إلى جانب المشروع الصهيوني فزودت عصابات الهاغانا، والشتيرن بالسلاح، ودعمت قيام هذه القاعدة للاستعمار الجديد في قلب الوطن العربي.

.. وتوالت مشاريع الأحلاف الأميركية الهادفة إلى حماية الكيان الإسرائيلي الذي زُرع بالقوة في أرض فلسطين: كانت البداية مع “مشروع ايزنهاور” أيام كان الجنرال العائد من الحرب العالمية الثانية منتصراً. ولم ينجح هذا المشروع لأن العرب، رفضوا هذا المشروع المشبوه.

بعده، كان العدوان الثلاثي على مصر، والذي شنته بريطانيا وفرنسا مع اسرائيل على مصر جمال عبد الناصر.. فلحقت الهزيمة بالمعتدين، وخرج عبد الناصر ليبني مع سوريا اول دولة للوحدة في التاريخ العربي الحديث.

بعد ذلك طرح مشروع “حلف بغداد”، الذي كان يُفترض أن يضم إلى العراق الباكستان وبعض دول شرقي آسيا.. لكن الثورة التي اسقطت النظام الملكي (الهاشمي) في العراق اسقطت معه حلف بغداد (1958).

ثم طرح “مشروع الشرق الأوسط الجديد”، وهو من إبداع السياسة الأميركية وان كان الهدف هو دائماً: تأمين الحماية الدائمة للكيان الإسرائيلي بجعله أقوى عسكرياً واقتصادياً من الدول العربية مجتمعة.

أما بعد تفجر أرض الجزيرة العربية وساحلها بالنفط والغاز، فقد تركز اهتمام الغرب الأميركي على تأمين الانفصال بين أغنياء العرب وفقرائهم، وهكذا أقيم مجلس التعاون الخليجي، بذريعة حماية أهل الثروة من إيران بعد ثورتها الشعبية (الاسلامية) ورفعها شعارات تدغدغ أحلام الفقراء.

.. ها هي ادارة دونالد ترامب تطرح الآن “صفقة القرن” بغية تحقيق الهدف ذاته: تصفية القضية الفلسطينية بأيدي حكام العرب، وعلى حساب الاغنى منهم.. ويجيء صهر الرئيس الاميركي الصهيوني نسباً وموقفاً جاريد كوشنر للترويج لهذه الصفقة ودعوة العرب إلى تنفيذها.

ولقد اهتمت واشنطن بتفاصيل مؤتمر القرن: فتم اختيار البحرين، وهي جزيرة في قلب الخليج العربي لا تتصل بالبر الا عبر جسر يربطها بالسعودية.. نظام حكمها فاسد مفسد لا يتعب من تحريك جمر الفتنة بين أهلها من السنة والشيعة، ثم انه باشر “مغازلة” اسرائيل منذ فترة طويلة.. وقبل اسابيع اوفد اليها بعثة تقصد اختيار معمم شيعي للرئاسة، لتكون وصمة على جبين طائفته تمهد للدور الذي طلب اليه الاميركيون (ومعهم السعوديون والاماراتيون، والقطريون من جهة أخرى) أن يلعبه في مجال تصفية القضية الفلسطينية بخديعة محاولة انقاذها.

..ولقد جاء إلى المنامة ممثلون لدول عربية عديدة، من الصف الثاني. وهكذا تراصف وزراء المال والشؤون الاجتماعية والثقافة الخ.. ومعهم الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، في حين غاب العراق وسوريا ولبنان طبعاً وتونس والجزائر والسودان وتمثل المغرب بموظف في الخارجية.

عُقد المؤتمر. ووقف صهر ترامب، اليهودي حسباً ونسباً، جاريد كوشنر، يُمني العرب بالازدهار الذي ستشهدهم بلادهم مع تنفيذ “صفقة القرن” التي ليست اكثر من محاولة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية، وهذه المرة عبر الاغراء بالمليارات (التي يُفترض أن يدفعها عرب النفط).. ثم “السلام” الذي سيأتي بالازدهار والنهوض الاقتصادي واقامة حالة من البحبوحة في ظل السلام، بحيث يتمكن الفلسطينيون من أن يعيشوا بكرامة.. ولو كلاجئين في بلادهم او في جوارها القريب، تظللهم “الاخوة” و”وحدة المصير” مع شركائهم الاسرائيليين تحت الظلال الوارفة للحماية الاميركية والعجز العربي.

ومفهوم أن عرب النفط والغاز هم من سيتكفل بكلفة “صفقة القرن” “إشفاقا” على اخوتهم الفلسطينيين ورغبة في التخلص من اسطورة “القضية المقدسة”.

انه مشروع آخر: كتبه الصهاينة وتبناه الرئيس الاميركي ترامب وكلف صهره اليهودي حسباً ونسباً جاريد كوشنر، واختار معه العاصمة المناسبة: المنامة في البحرين التي تقمع المعارضة الوطنية ذات التاريخ النضالي الطويل والتي بالكاد خرج مناضلوها من سجون النظام، بالطائفية بالولاء لإيران (مع أن اهل البلاد يعتمدون السياسة لا الطائفة)… ولطالما شهدت سجون البحرين “مؤتمرات سياسية بين المعارضين، وفيهم الماركسي والقومي العربي والأخ المسلم”.. وقد وحدتهم معارضة النظام الذي ورثه الامير الحالي عن ابيه الامير السابق ثم قرر أن يكون صاحب جلالة، وهكذا نصب نفسه ملكاً..

وربما سيكون بعد “صفقة القرن” امبراطور.. الخيانة.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *