Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

المكونات

استحدث بعض فقهاء السياسة تعبير “المكونات” عند الحديث عن أي بلد عربي مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن والجزائر الخ..

لم يعد لأي شعب في أي بلد عربي هوية جامعة، بل هو ـ بنظر الدول ـ يتشكل من “مكونات”، تارة بالعودة إلى تاريخ ما قبل التاريخ، وتارة بالاستناد إلى الاحوال السياسية السائدة في ظل الهيمنة الاجنبية: الصليبيون، ثم العثمانيون قبل أن يرجعوا اتراكاً، ثم الفرنسيون والبريطانيون والبرتغاليون والاسبان عندما كانوا “دولاً استعمارية”..

في ظل الصراع بين الدول الاستعمارية تم تقسيم “الوطن العربي”، إلى دول ومن ثم إلى دويلات، ونُصَّب على بعضها ملوك من عملاء الاجنبي، او جُعل بعضها جمهوريات بحدود ملتبسة يمكن تفجيرها، في أي وقت، لمصلحة المستعمر، بداعي “رغبة أهاليها”.

لا احد في العالم يتحدث عن “مكونات” الولايات المتحدة الاميركية في ولاياتها الخمسين، والتي تضم أعراقاً مختلفة، وجنسيات بالعشرات، ووافدين ببطاقات خضراء ينتظرون نعمة التجنيس فيصبحون “اميركيين” كما سابقيهم منذ اكتشاف العالم الجديد..

لا أحد يسأل البريطاني الذي تضم بلاده اصنافاً من البشر جاءوا من اربع رياح الارض (ايام أن كانت بريطانيا امبراطورية لا تغيب عنها الشمس… حتى أن عمدة مدينة لندن “مسلم” من اصل باكستاني).

الا البلاد العربية التي قاربت التحرر من ربقة الاستعمار ثم اعادتها انظمتها الفاشلة إلى التخلف والتبعية والانقسام إلى حد الاحتراب.

لم يكن احد يسأل العراقي عن اصوله العرقية، فهو مواطن عراقي سواء أكان عربياً أم كردياً، صابئة ام اشورياً، نسطورياً ام كلدانياً، ازيدياً أم سريانياً: كان الكل عراقيين، بأكثرية عربية ساحقة يختلط فيها الشيعي مع السني مع المسيحي مع الازيدي مع الصابئة الذين يعتبرهم البعض “وثنيين”..

كذلك كان الحال في سوريا: كان جميع اهاليها، على اختلاف اديانهم وأعراقهم سوريين. ولقد عرفت في تاريخها الحديث رؤساء للدولة من اصول كردية او تركية ووزراء من اصول سريانية.

هذا فضلاً عن التنوع المذهبي الذي عرفته مختلف المواقع الحاكمة (فارس الخوري، لبناني الاصل وزيراً للخارجية ونائبا لرئيس الوزراء، شوكت شقير، اللبناني الدرزي ـ رئيساً للأركان ـ ثم عفيف البزري اللبناني الصيداوي من بعده) الخ.. والامثلة أكثر من أن تُحصى.

اليوم، صارت “الموضة” خلال الحديث عن لبنان التركيز المبالغ به عن “المكونات” التي يُقصد بها احيانا الطوائف والمذاهب، وفي أحيان أخرى الاعراق والاصناف وموروثات الاجداد.

من يتحاشى التوغل في الحديث الطائفي المكشوف يلجأ إلى تعبير “المكونات”، وهو يحاول الايحاء بتبعية كل “مكون” إلى الخارج..

فالماروني، مثلاً، مع الغرب بشخص فرنسا، بداية، اما اليوم فأميركا اولاً ومن بعدها فرنسا،

والسني، مثلاً، كان مع سوريا، ثم مع مصر عبد الناصر، اما اليوم فيجب أن يكون مع السعودية.

وأما الشيعي فهو بالضرورة مع إيران، حتى وان اتخذ اليها الطريق عبر سوريا (وربما العراق الجديد)!

وأما الدرزي فقد كان يحسب على بريطانيا لسبب غير مفهوم،

وأما الروم الأرثوذكس فهم مع روسيا قيصرية كانت ام شيوعية ام بوتينية عائدة إلى احضان الدين.

وأما الكاثوليك فهم مع الفاتيكان عبر فرنسا..

وهكذا لا يكون في لبنان “لبنانيا” واحداً..

اما العرب فغزاة طارئون عبروا لبنان إلى غيره فلم يرتكوا فيه اثراً وبقي شامخاً كالأرز … الفينيقي ـ الكنعاني المجيد!

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *