Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

العراق يعود إلى ذاته…

لكأنما قدَّر على كل بلد عربي أن يحتفل بعيد التحرير مرة كل عشر سنوات او عشرين سنة على ابعد تقدير..

..وها هو العراق ـ 2017 ـ يحتفل بعيد التحرير الاعظم اثراً على مستقبله وهويته بعد تحرير مدنه بعنوان الموصل من “احتلال” “داعش” بقيادة “الخليفة” المزعوم ابي بكر البغدادي هذه المدينة ذات التاريخ المضيء في سجل التحرر العربي..

وبين ثورة العشرين المجيدة والانتصار على الارهاب الذي تحتفل به بغداد هذه الايام، شهد العراق ثورات وانتفاضات مجيدة: بداية ضد الحكم الملكي الذي نصبه البريطانيون استرضاء للشريف حسين باختيار نجله فيصل الاول ملكاً على ارض الرافدين، ثم ضد الحكم الملكي ممثلاُ بفيصل الثاني والحاكم بأمره ـ يومذاك ـ الوصي على العرش الامير عبدالاله.. ثم ضد عبد الكريم قاسم بطل انقلاب 14 تموز 1958 الذي انهى العهد الملكي في العراق، وتبدى للحظة وكأنه سيتلاقى مع ثورة 23 تموز 1952 في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، الذي أبدى استعداده لحماية الثورة في العراق في وجه اية محاولة لانقضاض الغرب، بالقيادة البريطانية، على الثورة العراقية… لكن جماعات من الشيوعيين والغوغاء والراغبين في الانتقام من الحكم الملكي، اندفعوا يعارضون اية محاولة للتقارب بين بغداد والقاهرة، من خلال تأليه عبد الكريم قاسم “ماكو زعيم الا كريم”، وتحريضه على عبد الناصر..

جرت محاولة انقلابية اولى في العام 1961، كان بين “ابطال” التنفيذ فيها صدام حسين (البعثي) ففشلت، وتم تهريب من بقي حياً من ابطالها إلى القاهرة عن طريق دمشق..

ثم جرت محاولة انقلابية ناجحة في 8 شباط 1963، وعاد حزب البعث إلى الحكم معززاً بواجهة عسكرية يمثلها عبد السلام عارف، شريك عبد الكريم قاسم في انقلاب تموز 1958.

على أن “العسكر” تمكن، مرة أخرى، من التغلب على “الحزب”، فتفرد بالحكم حتى العام 1968، بعدما ورث عبد الرحمن عارف شقيقه عبد السلام الذي قضى في حادث سقوط طائرة..

في 14 ـ 17 تموز 1968 عاد البعث إلى الحكم، بشخص احمد حسن البكر ومعه مجموعة من العسكريين من اصحاب الرتب العالية الذين سوف يتم التخلص منهم تدريجياً، بوسيلة او بأخرى، ليبرز شخص صدام حسين، بوصفه “السيد النائب” لرئيس الجمهورية (وهو قريبه في منزلة خاله)، الذي تبدى، ومنذ اللحظة الأولى انه “الرجل القوي في العهد الجديد”..

وبعد فترة من التقارب بين “البعثين” في كل من سوريا بقيادة حافظ الاسد والعراق بقيادة صدام حسين، عادت العلاقات إلى التفجر بعد اتهام كل من النظامين الطرف الاخر بمحاولة قلب نظام الحكم.

بعد سنوات طويلة من الحكم الثنائي، شكلا بقيادة البكر، وفعلاً بقيادة صدام، ازاح “الرجل القوي” خاله البكر، وتولى رئاسة الدولة رسمياً.

ولقد فوجئ العالم، وبغداد اساساً بطبيعة الحال، بالثورة الإسلامية في ايران بقيادة الامام روح الله الموسوي الخميني في شباط 1979..

وافترض صدام حسين أن ايران ـ الثورة، التي حلت جيش الشاه، بما في ذلك سلاح الطيران، قد باتت ضعيفة جداً، فاستذكر خلافات سابقة على الحدود ممزقاً معاهدة كان قد عقدها مع الشاه قبل مدة وجيزة، وشن حرباً مدمرة على ايران دامت لسبع سنوات طويلة، استنزفت مقدرات البلدين… ثم قبل بوقفها بعدما ارتضت طهران التوقيع على اتفاق لم تكن لتقبل به لو انها قادرة على الاستمرار في الحرب..

في العام 1990 قام صدام حسين بمغامرته العسكرية الثانية، فهاجم الكويت واحتلها بسرعة فائقة… لكن احتلالها كان مكلفاً جداً، اذ شكلت الولايات المتحدة الاميركية قوات عربية واجنبيه تحت قيادتها ثم هاجمت القوات العراقية فهزمتها وطردتها من الكويت ولاحقتها إلى داخل العراق فاحتلت بعض ارجائه، بداية العام 1992.

في بدايات آذار 2003 تحركت القوات الاميركية، براً تحت تغطية جوية كثيفة، فاحتلت بغداد، وتقدمت داخل العراق، مطاردة صدام حسين الذي لجأ إلى مخبأ سري. وحين اعتقلته سلمته إلى بعض المتطرفين من غلاة المتعصبين الشيعة، فأعدموه بطريقة مهينة، مكنته من أن يبدو بصورة “البطل”، في حين تبدى المحتل الاميركي بصورة “المحايد” الذي لا علاقة له بهذا التصرف الشنيع!

المهم، ركب الاميركيون، تحت رقابة احتلالهم، نظاماً هجيناً في بغداد بعدما نهبوا المتاحف والآثار والمكتبات وكل ما هو نفيس وذو قيمة تاريخية، كتباً وخرائط ووثائق ومعاهدات ومكتبات..

وبعد فترة من “الحكم الائتلافي” القلق، تحت الرعاية الاميركية، تم خلالها نهب الخزينة العراقية، والتصرف بالنفط العراقي بما يشبع نهم الطبقة السياسية الجديدة، إلى المال والسلطة، ومعظمها طارئ على الحكم. دخلت جحافل “داعش” العراق عبر الحدود التركية والسورية وتقدمت بسرعة ملفتة، حتى احتلت مدينة الموصل المعروفة بتاريخها المضيء، من دون مقاومة تذكر… وسمحت “داعش” للخمسين الفاً من الضباط والجنود الذين كانوا فيها أن يخرجوا منها، بعد استسلامهم، من دون قتال تقريباً.

ها هو العراق في طريق العودة إلى ذاته والى تاريخه بعد محن عديدة وقاسية كلفته الكثير الكثير من موارده وآلاف الالاف من ابنائه، مدنيين فيهم النساء والاطفال اضافة إلى الرجال، فضلاً عن العسكريين الابطال الذين استعادوا وحدته وقاتلوا لشهور طويلة حتى تم تحرير الموصل..

لكن معركة التحرير طويلة، بعد،

واصعب منها معركة اعادة بناء العراق الجديد..

اعان الله العراقيين الذين يفرض عليهم تحرير بلادهم مجدداً، وسط ظروف قاسية، وفي مواجهة داء الطائفية العضال الذي يعيده الاجنبي، كما تغذيه مشاعر الانقسام التي تعمقت، والامل أن يعالجها التحرير بإعادة ترسيخ الوحدة على طريق اعادة بناء العراق.

تنشر بالتزامن مع السفير العربي

الردود: 1
  • شريف
    24/07/2017

    لن يعود العراق لذاته، ولا أي بلد عربي آخر، ما دام العملاء الذين يحكمونهم يطبقون سياسة الأمريكان وإسرائيل.
    عليهم أن يرحلوا، أو سوف يرحلون.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *