Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

الصحافة.. إلى اختفاء! في انتظار جلاء الليل..

يتناقص عدد الصحف اليومية، كذلك الاسبوعية، في البلاد التي يدعي اهلها انهم هم من اخترعوا الالفباء.. ويكافح ما تبقى من مطبوعات تبشر باليوم الجديد، حتى لو كانت ممتلئة بأخبار السوء سياسياً.

واضح أن اعداد القراء في تناقص مستمر، ولذلك اسباب كثيرة يمكن اختصارها، جزافاً، بأبرزها، وهي التالية:

1 ـ السبب الجوهري والأساس هو انعدام السياسة، ليس في لبنان وحده، بل في الوطن العربي جميعاً: ففي كل دولة عربية رئيس ملك، او ملك امبراطور، يحكم “الرعية” منذ استيلائه على السلطة بالاغتصاب او بانتخاب المرشح الاوحد، طوعاً، بالتأكيد!! وهو مرشح لا منافس له، والا اصابه ما اصاب ولي العهد السعودي (السابق) الأمير محمد بن نايف الذي خلعه الامير محمد بن سلمان وهو راكع امامه على قدميه!

وبالتالي فقد صار “ولي الامر” هو صاحب الصحافة ورئيس تحرير الصحف والمجلات جميعاً، يعاونه نفر من المراقبين والكتبة المتحكمين بما ينشر وكيف وأين، في اية صفحة، وهل مع صورة او من دونها، وبأي حجم، وعلى كم من الاعمدة الخ..

2 ـ السبب الثاني، والذي لا يقل خطورة، أن الوطن العربي صار ارخبيلاً من “الدول” المتخاصمة الى حد القطيعة، بل والحرب، أحيانا.. لم يعد ثمة ما يجمع بين “العرب”، بل عاد العرب، بأفضال ملوكهم والامراء، قبائل متنابذة، بل مقتتلة.

وبعدما كان مطلب “الجماهير” الوحدة، ثم الوحدة، ثم الوحدة، او اقله الاتحاد بين الاقطار التي صيرها الاجنبي “دولاً” بعدما كانت مشيخات لقبائل كانت تتنازع إلى حد الاقتتال على المراعي والكلأ وصيد اللؤلؤ من اعماق البحار (بكلفة بشرية عالية)، صار “الاستقلال” بالثروة المتدفقة من باطن الارض (النفط) او من شواطئ الخليج (الغاز) او من الصحاري البلا حدود..

صار المشايخ امراء بألقاب السمو، وفي واقع الامر أباطرة بالذهب المتدفق من دون أي جهد بذلوا، ومن دون اية معرفة بأسباب التقدم في القرن الواحد والعشرين..

لماذا الصحافة، اذن، ووجع الرأس الناتج عن انتقاداتها او تصويرها الواقع المعاش والهوة التي تفصل بين اصحاب الجلالة والسمو ورعاياهم المزدهين بثروة ليست لهم وان كانت في ارضهم او في مياه بحارهم؟!

ومما يفرح ـ نظرياً ـ أن تكون دول النفط والغاز قد انشأت او رعت صحفاً واذاعات ومحطات تلفزة في الخارج، تاركة لها هامشاً من الحرية النسبية، او “الموضوعية” مسايرة لروح العصر، لكن صحفها المحلية او اذاعاتها ومرئياتها (التلفزيون) تبدأ بأخبار صاحب الجلالة وتنتهي بأخبار اصحاب السمو ثم الوزراء، بتراتبية صارمة.

وهكذا فان الرعايا لا يسمعون ولا يعرفون الا عن استقبال الملك ونوابه وبعض وزرائه، والكثير من الصور الملونة عن الانجازات الباهرة..

وبالتالي فان هذه المطبوعات نشرات رسمية وليست صحفاً، خصوصاً وان معظم صفحاتها تكرس للإعلانات عن البضائع المستوردة واخبار النعي وتعازي وجهاء القوم بعضهم بعضاً بوفاة هذا او ذاك من اقاربهم او انسبائهم.

ثم أن وسائل التواصل الحديثة التي ادخلها الكومبيوتر على وسائل الاتصال، والهاتف اساسا، قد حجبت او الغت كل ما سبق من وسائل الاعلام سواء المكتوب او المرئي..

إنك تمشي اليوم مزدهياً بانكم تحمل العالم كله في جيبك عبر هاتفك الخليوي: بالفنون والآداب، بالأخبار وافلام الجنس، بالوثائق التاريخية، باكتشافات الفضاء واعماق البحار.

إن هذا الجهاز السحري يختصر لك العالم، بأخباره في السياسة والادب والفن، بالعلوم قديمها والحديث، بالأفلام والحفلات الموسيقية وجلسات الطرب بنجومها المعروفين والمعروفات.. والنكرات ايضا..

الاخطر: أن السياسة شر مطلق في الوطن العربي، فهي اذن من المحرمات.

عليك أن تفتش عنها في “المحطات الاجنبية” او الصحف الاجنبية او … الشائعات والنميمة وخبريات منتصف الليل وما بعده..

ألاَ أَيُّـهَـا الـلَّـيْـلُ الـطَّـوِيْــلُ ألاَ انْـجَـلِــي / بِـصُـبْـحٍ، وَمَــا الإصْـبَـاحُ مـنِـكَ بِأَمْثَلِ

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *