Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

الخيانة بالتدريج

ضاعت فلسطين، أو ضيعها اهلها العرب، في الخارج اساسا مع قليل في الداخل، ثم انتبهوا جميعاً إلى أن عدوهم من طبيعة أخرى، غير طبيعة الاستعمار الاجنبي، الذي عرفوه بريطانيا كان او فرنسيا، برتغاليا ام ايطاليا، بلجيكيا ام اسبانيا، وانتبهوا متأخرين إلى انه استعمار استيطاني معزز ومدعوم بكل انواع “الاستعمار القديم”، فضلاً عن المال والسلاح والرجال، وفيهم رجال المال والاعمال الذين بادروا إلى شراء ما تيسر لهم شراءه من اراضي الفلسطينيين والعرب غير الفلسطينيين، ممن كانوا يملكون بعض الاراضي الممتازة فيها.

ثم كان ما كان من امر العصابات الصهيونية المسلحة والتواطؤ مع الاستعمار البريطاني، والعرب ـ بأنظمتهم، سواء في البلاد الخاضعة للاستعمار البريطاني كمصر والعراق والخليج العربي (الذي لم يكن دولاً بنفط او غاز غزير وانما مشيخات من رمل وسمك وشيء من اللؤلؤ ومواسم من الجراد).

لن نعيد سرد ما هو معروف تاريخياً: كانت قوات الهاغانا وشتيرن الصهيونية افضل إعداداً وأحسن تجهيزاً من مجموع الجيوش العربية حديثة الولادة (لا سيما في سوريا ولبنان) او مخضعة ـ بأمر النظام الحاكم ـ لأمر الانتداب البريطاني (كما في مصر والعراق)، وكانت ليبيا تحت الاستعمار البريطاني الذي ورث الاستعمار الايطالي، اما الجزائر فمستعمرة استيطانية جاء منها متطوعون ـ بالمئات، كما من سائر المغرب والمشرق، أبلوا بلاء حسنا بشجاعة الرجال، ودائماً خارج الخطط العسكرية وغرف العمليات والقيادة المؤهلة التي لها حق الإمرة على جميع المقاتلين.

.. وجاءت الهزيمة مدوية: انتصر الاسرائيليون الآتون جاهزين بسلاحهم للقتل، بعدما انهوا تدريباتهم في الجيوش الحليفة خلال الحرب العالمية الثانية، ثم خلال المواجهات مع كتائب من جيوش عربية غير مُعدة للحرب، ومزودة بأسلحة فاسدة كما الجيش المصري التي تم التشهير به عبر “نكتة” سمجة تقول انه كان يبعد البندقية عن وجهه ويضع رأسه على الزناد وهو يقول: “يا ربي تيجي في عينه”.. لان الرصاص كان غالبا ما ينطلق من الخلف فيصيب الجندي المصري حامل البندقية في عينيه..

توالت هزائم الجيوش العربية، اما نتيجة الغفلة وسوء التقدير سواء بالنسبة للعدو او للمستوى القتالي وكفاءة قيادتهم، وكانت الاقسى في حزيزان 1967… ثم ضيعت القيادة السياسية ممثلة بالرئيس المصري انور السادات النصر الذي تبدى ممكناً، وتجلى باهراً في البدايات، 6 تشرين الاول 1973 ـ العاشر من رمضان.. بتجميد القوات بعد عبورها قناة السويس بكفاءة نادرة، بحيث تفرغت قوات العدو مجتمعة الاسرائيلي لقتال الجيش السوري الذي كان قد استعاد معظم الجولان مع “المرصد” في أعلى قمم جبل الشيخ..

اندفع السادات إلى الصلح مع العدو الاسرائيلي متعجلاً، “بإغراء” من وزير الخارجية الاميركية كيسنجر، فزار القدس المحتلة وصافح بيغن وموشى دايان وشارون، وخطب امام الكنيست.. متخليا عن شريكه في الحرب، سوريا، وعن جوهر القضية: فلسطين..

وليس الا بعد سنوات، وبعد هزيمة عراق صدام حسين واجلائه عن الكويت، التي احتلها ذات ليل، حتى “سمح” الاميركيون فتم عقد “اتفاق اوسلو” بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الاسرائيلي بالرعاية الاميركية.

…وتنفس اهل النظام العربي الصعداء، واعتبروا انهم قد أدوا قسطهم للعلى فلم يناموا.. بل هم تسابقوا إلى الاعتراف بالكيان الاسرائيلي. بعضهم علنا، مثل قطر، وبعضهم سراً مثل البحرين ودولة الامارات وفضلت السعودية التدرج، فتركت للأمير تركي الفيصل “حرية” المشاركة في بعض المؤتمرات التي يشارك فيها اسرائيل.

ها هم المسؤولون الاسرائيليون يكشفون المستور، وأخطر ما تحدثوا عنه مشروع تحالف اميركي ـ اسرائيلي ـ سعودي لمحاصرة إيران..

والسعودية هنا تعني مجمل دول الخليج، وبعضها كان سباقاً إلى الاعتراف “بالكيان الغاصب” مشفوعاً بالتضييق على الفلسطينيين العاملين في اقطار الخليج، بل انهم ـ فعلياً ـ هم من باشروا بناء “دول الخليج”!. في انتظار أن يتمكنوا او يمكنوا من “العودة” لبناء جنتهم المفقودة!

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *