Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

الأمة تتقدم نحو غدها اّلأفضل: من لبنان إلى الجزائر مروراً.. بالعراق!

إلى ما قبل 17 تشرين الأول 2019 كان لبنان بنظامه الطوائفي يشكل استثناء وخروجاً على القاعدة ومبدأ “الثورة”..

كان نظامه المفرد والذي صاغته دول الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) التمهيد الميداني و”بروفة” التجربة لإنشاء “الكيان الصهيوني” فوق أرض فلسطين العربية.

فاذا كان من حق الأديان، واستطراداً الطوائف، أن تنشئ كياناتها السياسية بمعزل عن الهوية الوطنية، فلماذا لا يكون للحركة الصهيونية التي ترعاها دول الاستعمار القديم بقيادة بريطانيا (العظمى، آنذاك) واسناد خاص من الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تباشر “الاهتمام” بمنطقتنا العربية هذه، وكانت اولى ثمارها شطب هويتها العربية لتصبح “الشرق الأوسط”.. وهي تسمية جغرافية تعني “الآخرين” ولكنها، عملياً، تلغي هويتها العربية.

وتوالى انشاء “الكيانات” بديلاً من الأوطان لإقامة “دول” لم يكن لها وجود في هذه المنطقة، عربية الأرض وهوية أهلها.. وكان السبب الفعلي المضمر استيلاد الكيان الاسرائيلي ليكون “دولة اليهود”، على أرض فلسطين التي لم يشكل اليهود فيها، على امتداد التاريخ، أكثر من أقلية دينية بتاريخ غير مشرف بين أبرز عناوينه اضطهاد السيدة مريم (العذراء) وإجبارها على المغادرة مع طفلها يسوع إلى مصر لتقيم فترة ثم تعود لينشر السيد المسيح رسالته مبشراً بالدين الجديد… وبقية الحكاية معروف: اضطهاد وتشتيت للرسل الذين انتشروا في مشارف الأرض ومغاربها مبشرين كنصارى، بالدين الجديد: المسيحية.

هكذا تم استيلاد إمارة شرقي الأردن، على أرض سورية في الأصل، لتكون إمارة لعبد الله بن الشريف حسين، مطلق الرصاصة الأولى لإعلان “الثورة العربية الكبرى”، بترتيب خاص مع الانكليز.

.. وحين حاول الأهالي تنصيب فيصل الأول على عرش بلاد الشام، وجيء بالأمير فيصل، النجل الثاني للشريف حسين، تقدم الفرنسيون نحو دمشق فكانت معركة ميسلون غير المتكافئة مع ثوار الشام، فهرب الأمير فيصل وتولاه الانكليز فنصبوه ملكاً على العراق.

تم تقطيع اوصال المشرق العربي وتقسيم أرجائه بين الفرنسيين والبريطانيين في حين اكتشاف النفط في السعودية يستدعي الولايات المتحدة بعنوان “أرامكو”، لتنصر عبد العزيز ثم آل سعود على الهاشميين والقبائل بعنوان ابن الرشيد فتقوم المملكة العربية السعودية في قلب العتبات المقدسة والصحراء والجوع.

في المقلب الآخر، كانت مصر الملكية في أبأس حالاتها: فاروق الأول حفيد محمد علي باشا يتحكم “بشعبه” عبر قصوره المنتشرة في القاهرة والاسكندرية وأنحاء أخرى من أرض الكنانة

والشعب يتضور جوعاً في ظل الاستعمار البريطاني الذي كانت له حق الأمرة على الملك والطبقة السياسية جميعاً.

في 23 يوليو (تموز) 1952 قام الجيش بانقلاب عسكري نظمه الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، واختير اللواء محمد نجيب ليكون رئيساً مؤقتاً.. وبعد سنتين أزيح محمد نجيب وتولى عبد الناصر رئاسة الدولة.
في خريف 1956 شن البريطانيون والفرنسيون مع الدولة الاسرائيلية العدوان الثلاثي على مصر، التي كان جيشها حديث الولادة، ومع ذلك فقد قاتل وتطوع المصريون في الجيش الشعبي ليدافعوا عن بلادهم، ووقف العرب ودول عدم الانحياز مع مصر، وحاولت الولايات المتحدة الأميركية الظهور بأنها على “الحياد”.

كانت النتيجة نصراً سياسياً باهراً لمصر بقيادة جمال عبد الناصر، الذي بات الآن زعيم الأمة العربية جميعاً… وعلى هذا الأساس اندفعت سوريا إلى الوحدة مع مصر (شباط 1958) … وبعد أربعة شهور قامت الثورة في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم (14 تموز 1958).

ذلك من التاريخ..

أما اليوم فان شعب الجزائر في شوارع العاصمة ومن الشمال إلى الجنوب والوسط، منذ سبعة شهور يهتف للثورة وينادي بالتغيير، وقد نجح في اسقاط الرئيس بوتفليقة الذي يعجز عن الكلام مقتعداً الكرسي الذي يحركه الحرس… والجيش، بشخص قائده، يستمر في المداورة والمناورة، ويحاول مخادعة الشعب بتحديد موعد لانتخاب رئيس جديد للدولة، لكن الشعب يرفض ويصر على اجراء انتخابات نيابية تنتج مجلساً للنواب يتولى انتخاب الرئيس الجديد في وهج الثورة مجسداً لهتافاتها ـ مطالبها.

واذا كان شعب السودان قد حقق بانتفاضة سلمية رائعة حقه في إجبار الجيش على التحرك لإسقاط الدكتاتور حسن البشير، فانه قد ارتضى بعد مواجهة دموية في الشارع، أن يتقاسم السلطة مع الضباط الأحرار الذين خلعوا البشير معلنين الانضمام إلى الحراك الثوري.


لقد عادت الجماهير إلى الشارع لتمارس حقها في اختيار من يحكمها..

وها هو شعب العراق يكاد “ينام” في شوارع بغداد وساحاتها، كما في ساحات النجف وكربلاء والناصرية…
يسقط بين صفوفه القتلى فيشيعهم ويؤمن الجرحى في المستشفيات، ثم يعود إلى الشارع.

تسقط الحكومة تحت ضغط الجماهير، ويتزايد أعداد الشهداء، والشارع صامد خلف مطالبه.. ينتصر على محاولات إثارة الفتنة، بين (الشيعة والسنة)، ومحاولات تحريض الجيش ضده التي تفشل بينما تتعاظم التظاهرات، وينضم اليها أهل السنة حيث يتواجدون لتتخذ صورة الانتفاضة الوطنية الشاملة.

يحاول بعض القوى المحسوبة على إيران بث الفرقة بين المتظاهرين فيتصدون لها ويطردونها، ويمضون ـ حاملين أجداث شهدائهم ـ في الثورة بطلب الاصلاح بالتغيير الشامل واسقاط الطائفية.


أن فجراً لغد عربي جديد يطل عبر الأفق..

ومؤكد أن الطبقات الحاكمة والمستفيدين من الفساد لن يبقوا مكتوفي الأيدي وسيجربون مرة ومرتين وثلاث مرات اشغال الثوار بالفتنة وتفريقهم بإغراء سلطة لا سلطة لها في زمن الفوضى..

ومؤكد أيضاً أن الولايات المتحدة الأميركية، ومعها اسرائيل التي يعلن رئيس حكومتها، نتنياهو، الذي يترنح الآن، أن نفوذها يمتد إلى أقطار الخليج، وان لإسرائيل رأيها في من يحكم هذه البلاد..

لكن التجارب قد علمت اهالي الانتفاضة، في مختلف الأقطار العربية أن الثورة تكون باتحاد الناس، الشرائح المختلفة في الشعب، خلف مطالبها.. وان الوحدة شرط نجاح الثور، وان الغد الأفضل يستحق التضحيات مهما غلت..

أن الأمة على طريق غدها الأفضل..

تنشر بالتزامن مع السفير العربي

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *