Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

اسقاط الطائرة الإسرائيلية: هل تكون اول الغيث؟!

لو أن اسقاط الطائرة الحربية الاسرائيلية قد تم قبل مؤتمر سوتشي للمصالحة بين اهل النظام وقوى المعارضات السورية المختلفة، والذي عُقد تحت الرعاية الروسية الصارمة، لاختلفت النتائج وفُتحت امام الحل المرتجى للمأساة السورية الابواب الموصدة بالنار، حتى هذه اللحظة.

كان الروس بقيادة وزير الخارجية سيرغي لافروف واعوانه من رجال المخابرات وقادة الوحدات العسكرية العاملة على الارض السورية، هم المنظم الصارم: هم من اختار ممثلي القوى المعارضة، عسكرية وسياسية، في حين اختار النظام ممثليه من النواب ووجوه المجتمع المدني والنقابات والمناطق المختلفة، وهم من حدد جدول الاعمال، و”ادارة” المؤتمر المضبوطة اجراءاته بصرامة: من يتولى تمثيل المعارضة، ومن يسمح له بالكلام (مع التزام جمهور المدعوين بالاستماع فقط)… فلما اعترض وفد المعارضة المسلحة على “التنظيم” تُرك خارج القاعة.

لم يجرِ حوار فعلي.. وانما كانت فرصة للقاء بين من فرضت عليهم الظروف التباعد. وكان وفد “المهاجرين بالقسر” من السوريين، معارضين وموالين، يحاول لعب دور “المُهدئ” أو “المُصالح”.

ولقد القى لافروف كلمة مختصرة، في جو من التوتر لان المؤتمرين ـ على اختلاف مواقفهم ـ لم يُسمح لهم بالكلام من على المنبر..

على أن المؤتمرين، مختلفي المنابت والتوجهات، قد عاشوا لحظات عاطفية حميمة وهم يتلاقون بعد افتراق قسري، في سوتشي الانيقة، على شاطئ البحر الاسود الذي اكتشفوا انه اسود، فعلاً..

*****

كان ينقص المؤتمر “الروح”، ولادة الأمل.

…وهي الروح التي انبثقت من النصر اليتيم في زمن الهزيمة الشاملة.

لقد امتلأت مساحة الوطن العربي الفسيحة بالإخوة الاعداء، وصار النصر لفئة هزيمة لفئة أخرى، وعنوان انكسار لوحدة الأمة خلف اهدافها الاصيلة. ونسي الجميع عدوهم الواحد وعنوان وحدتهم من اجل مستقبلهم الافضل.

صار العدو الاسرائيلي حليفاً لبعضهم ضد بعضهم الآخر،

وصار “العدو” الأميركي “صديقا” لبعضهم يحرض ضد بعضهم الآخر.

طُويت اعلام العروبة، ولو ممثلة بالموقف الموحد من العدو الواحد،

وتاهت القضية المقدسة فلسطين في زواريب صفقات التسوية بين العدو العنصري المحتل بقوة الهزيمة العربية، وتراجعت حركة التحرير من النهر إلى البحر لتقتصر على شرقي القدس، مع مصير مجهول لقطاع غزة الذي لا تريده مصر ولا يريد اهله سلطة ابي مازن ولا يقبلون هوية الا فلسطين.. ولو كدويلة مستقلة تحت الاحتلال الاسرائيلي!

أضاعت القيادات العربية البوصلة والطريق: فاندفعت السعودية تقاتل شعب اليمن وتهدم عمرانه العريق، وزاحمتها الدولة التي يفوق اعداد المغتربين العاملين فيها بالأجر، والتي تجتمع فيها هويات الدول الأغنى والشعوب الافقر، الامارات العربية المتحدة التي اندفعت فجأة تزاحم قطر على لقب “الدولة العظمى”..

ولم يكن على اسرائيل أن تجتهد وان تتعب لكي “تدخل” بل وتتوغل في تلك الارض الغنية بثرواتها المخبوءة والغاز بينابيعه الغزيرة (بالشراكة مع إيران..) وهكذا صارت لها سفارة وأكثر من قنصليه ظاهرة او مستترة في بعض اقطار الخليج، وعلاقات طيارة مع مملكة خادم الحرمين الشريفين؟!

*****

سنونوة واحدة لا تصنع ربيعاً.. واسقاط طائرة حربية اسرائيلية واحدة لا تعني كسب الحرب على هذا العدو الذي تعاظم جبروته نتيجة تهافت أنظمة الهزيمة العربية على الانسحاب من ميدان المواجهة.

لكن مشهد اسقاط هذه الطائرة الحربية المعادية قد أنعش آمالاً مخبوءة بل مدفونة في رمال الهزائم المتوالية التي مُني بها العرب وهم يواجهون عدوهم الاسرائيلي.

لقد أنسى المشهد المفرح العرب حقيقة اوضاعهم البائسة، في سوريا على وجه الخصوص، وفي بلادهم التي كانت “مقاتلة” عموماً، مصر والعراق، من دون أن ننسى الجزائر المشلولة بمرض رئيسها وليبيا التي اختفت دولتها او اندثرت مع سقوط القذافي ضحية عبادته ذاته.

هي طائرة حربية من أصل اسراب لا تُحصى من الطائرات الحربية الاسرائيلية التي استباحت السماء السورية (واللبنانية) منذ زمن بعيد (36 سنة!!)، وبات المجال الجوي امامها مفتوحاً، تغير على أي هدف تختاره، في أي مكان، اناء الليل وأطراف النهار.

لكنها في حساب النفوس المشحونة، والصراعات السياسية التي تحولت إلى حروب اهلية تستبطن الفتنة الطائفية، قد تشكل نقطة تحول مهمة بل خطيرة: اذ تعيد تنبيه الغافلين والمتناسين، إلى أن العدو واحد، من ضاع عنه فقد تاه، وان مصير الامة مرتبط بهزيمة هذا العدو.

لا تتسع هذه الارض لمشروعين متضادين إذ أن احدهما لا يقوم الا على حساب هزيمة الآخر: فإما امة عربية واحدة موحدة، قادرة ومؤهلة لبناء غدها الافضل، وإما دولة اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.. (وهي الآن تكاد تتجاوز، بالنفوذ، تلك الحدود).

وفي التمني أن تتحقق المعجزة: أول الغيث قطر ثم ينهمر!

تنشر بالتزامن مع السفير العربي

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *