Sign up with your email address to be the first to know about new products, VIP offers, blog features & more.

أيها الفاسدون.. لا تخافوا

لا شيء يُخيف هذه السلطة. تنام مطمئنة. تعرف جيداً أن لبنان بلد مختلف عن الجزائر، وبعيد عن السودان، وغير قريب من دول عربية في المغرب والمشرق. هذه السلطة المزمنة تنام ملء جفونها، وعندما تصحو تسمع جعجعة طائفية، فتدرك انها بألف خير.

لا معارضة حقيقية. الشارع ملتقى قلة قليلة جداً. لا أحد يخاف منها. “الجماهير العريضة”، تعيش على العلفِ السياسي والطائفي. تبوس أيادي السلطة وزعاماتها، ولا تدعو عليها بالكسر. دليل واحد يكفي: السلطة بدأت تعارض نفسها. يستفيض قيادي في الشكوى من الهدر والسرقة، يزايد عليه آخر، يوافقه آخرون. يصير الشاكي المدعَّم بالوثائق والفضائح مرجعاً معارضاً للسلطة، وهو أحد اركانها المزمنين. شكوى الناس من الفساد الشامل والعام والعمومي، من رأس الهرم الحرامي إلى أسفل قدميه من الاتباع المؤمنين، لا يسمعها أحد.
صوت صارخ في البرية.

نيَّال هذه السلطة من جميع أركانها. لا أحد يقوى عليها. وهي ذكية جداً. لقد احتلت في معظمها صفوف المعارضة، في الإعلام وبالفم الملآن.

لذلك، لا تخاف السلطة من نفسها. أما المعارضة الخجولة، فمصرة على الكلام، بلا أفعال. فجماهير المعارضة ضئيلة جداً. لن يكون بوسعها عزل واعتقال جعفر النميري اللبناني، ولا هي بقدرة الجزائريين الذين يسوقون كل حقبة بوتفليقة إلى المحاكم، ولا هي مثل شعب تونس ليحاسب المسؤولين عن الفساد والتهرب الضريبي… هناك شعوب حقيقية، تترجم الشعر الخالد:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة ……………. فلا بد أن يستجيب القدر

ليس في لبنان شعب. اللبنانيون شعوب. وكل شعب حر في نقد قيادات الشعوب الطائفية الأخرى، وفي احتضان قياداته الطائفية، ولو كانت فضائحها مدوية. نحن لسنا شعباً. نحن زبائن مطيعة ومتآلفة مع معلفها المضمون والمدعوم من زبانية الفساد المنظم والمعمَّم.

حتى الآن، لم تقتنع الا قلة غبية، بأن الحرب على الفساد قد أعلنت وأفلحت. لم نقتنع، لأن الفاسدين الكبار والمعروفين جيداً وبالأسماء والمواصفات والمواقع، يقودون حملة مكافحة بعض الفاسدين الضعفاء. لم يكشف عن اللصوص الكبار ولن، هؤلاء يحظون بالحماية الطائفية من فوق، ومن الجماهير الطائفية من تحت.

والسؤال: لماذا، هذا الشعب الذي يعرف الفاسدين بالأسماء والمواقع والوقائع، لا يتحرك.

الجواب: هو لا يتحرك. هناك من دربه على القناعة، وإلاَّ… النظام السياسي اللبناني، لا ينتج مواطنين، بل زبائن، لحاجة الزبون إلى وظيفة، إلى وصفة طبية، إلى تعليم اولاده، إلى لقمة العيش. تبَّاً لهذا النظام الذي جعل من خيرة اللبنانيين، عبيداً، يتم شراؤهم والعصا خلفهم. والا كيف نفسر الاقبال الحماسي جداً، والطائفي ابداً على صناديق الاقتراع؟ وكيف نفسر دفاع هؤلاء عن المنتخبين ليمثلوا خراف اللبنانيين.

غريب. السلطة تدلنا على مكامن الهدر والسرقة. نندهش من حجم التفريط والسرقة والهدر، في كل موقع ومكان. اكرر: في كل موقع ومكان. لا ينجو مكان ولا مؤسسة من لصوصها وهدرهم. فظيع. فظيع جداً. نفرح بأن فلانا أعلن ذلك. (لا اجرؤ على ذكر الاسماء لأن ذكائي يدعوني إلى حكمة الجبن، لأن الحكي مرتعه وخيم). ولا تسأل من ارتكب كل هذا الفجور السياسي والمالي والمؤسساتي.

انهم هم لا سواهم. هم من حكم لبنان منذ أكثر من عقدين.

لو كان في لبنان شعب حر. لكان معظم الفاسدين في السجن، او في المنفى (هربانين).

اننا نستحق هذا الظلم وهذا الفجور وأكثر.

نحن سبب الانهيار.

اننا ننتسب إلى بافلوف وكلبه.

عذراً على التشبه به.

عيب.

لا تعليقات.

شارك رأيك

Your email address will not be published. Required fields are marked *